مجلات أدبية

الأعداد

المساهمات

المجلس الثقافي البريطاني

Quotations

دار البوتقة للنشر

Who are we?

البوتقة في الصحافة

حقوق الترجمة

من نحن؟

كتاب حواس مرهفة

كتاب أشباح بلا خرائط

كتاب وجوه متوارية

بحث

albawtaka@albawtaka.com         تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني كي تصلك المجلة!

 
 
 

البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية

تصدر من جمهورية مصر العربية

 

تكرم المجلس الثقافي البريطاني في القاهرة بدعم العدد الخامس والثلاثين، إبريل 2012.

The thirty-fifth issue, July 2012, is supported by The British Council in Cairo.

 

 

تكرمت  روز تريمين بالموافقة على نشر قصة "الباب المغلق" في مجلة البوتقة. ولا يسع المجلة إلا توجيه كل آيات الشكر لها.

Ms. Tremain was so generous to permit the publication of the Arabic text of "The Closing Door" in Albawtaka Review. Albawtaka owes Ms. Tremain a great debt of gratitude for her kind permission.

"The Closing Door" by Rose Tremain. Copyright © 2011 by Rose Tremain. First published in The Guardian Review Book of Short Stories, 2011. Published by kind permission of Sheil Land Associates, 52 Doughty Street, London WC1N 2LS. All rights reserved.

Special thanks go to Ms. Vivien Green from Sheil Land Associates.

 

 

روز تريمين

الباب المغلق

تقديم: هالة صلاح الدين

http://literature.britishcouncil.org/rose-tremain

تاريخ النشر: 1-يوليو-2012

Copyright © Jason Bye www.jasonbye.com

 

 

 

صفحة روز تريمين في موقع دار نشر راندوم هاوس:

http://www.randomhouse.com.au/authors/rose-tremain.aspx

 

 

حوار روز تريمين مع الصحافية ديكا إتكينهيد بجريدة ذا جارديان في 19 إبريل 2008، وتتحدث فيه عن رواية الطريق إلى الوطن (2007):

http://www.guardian.co.uk/books/2008/apr/19/shopping.news

 

 

حوار روز تريمين مع مجلة جرانتا في 17 نوفمبر 2010:

http://www.granta.com/New-Writing/Interview-Rose-Tremain

 

 

 

 

روز تريمين مبدعة بريطانية ولدت في لندن عام 1943. تريمين روائية وقاصة ومؤلفة مسرحيات تليفزيونية وإذاعية درَست في السوربون وتخرجت من جامعة إيست أنجليا حيث درَّست الكتابة الإبداعية من عام 1988 إلى عام 1995. تريمين لديها ابنة، وتعيش مع كاتب السير الأدبية ريتشارد هومز بين مقاطعة نورفوك البريطانية ومدينة لندن. تؤلف حالياً مسرحية تليفزيونية من بطولة الممثل البريطاني إيان ماكلين.

 

 

 

تريمين كاتبة غزيرة الإنتاج ونموذجي مثالي على أن الكاتبة "الأدبية" الرفيعة بإمكانها أن تصير كاتبة رائجة بين جمهور القراء. نُشرت قصصها مترجَمة في المجلات والجرائد في جميع دول العالم تقريباً، وكثيراً ما قرأ الممثلون قصصها في قناة بي بي سي راديو فور. اعتبرتها مجلة جرانتا واحدة من أفضل عشرين روائياً بريطانياً شاباً عام 1983. كانت تريمين ضمن لجنة تحكيم جائزة البوكر في الأدب عاميّ 1988 و2000. تؤلف تريمين بانتظام مراجعات نقدية للكتب في الصحافة والراديو، وقد منحتها جامعة إيست أنجليا دكتوراه شرفية في الأدب عام 2000، كما قلدتها الملكة إليزابيث الثانية لقب ضابطة الإمبراطورية البريطانية في يونيه 2007.

تقول تريمين عن مسيرتها المهنية، "أحسب أن الكثير من الكُتاب يخدعون أنفسهم بشأن أسباب الكتابة. خداعي لذاتي هو أني أبدع لأصل إلى الفهم، والهدف النهائي من كل شيء قد يكون الحكمة، أي إني أسعى عن عمد إلى الغريب وغير المألوف، بل وإلى خبايا لا سبيل إلى الوقوف عليها لأجعلها مواضيع لرواياتي، وأثق أن خيالي سوف يلقي عليها الضوء لدرجة أننا – أنا والقارئ – نتمكن من رؤيتها بوضوح جديد. البادي أن مَن أضمر لهم إعجاباً من الكُتاب يكنون مثل ذلك الهدف: استيعاب التجارب بمعزل عن تجاربهم، في الطبيعة والمكان والزمان، وترك الاستثنائي يطرح ضوءاً جديداً على المبتذل المعتاد."

 

 

 

قالت الروائية الأمريكية جويس كارول أوتس عن رواية تريمين الأولى عيد ميلاد سادلِر (1976) في جريدة نيو يورك تايمز، "أنها رواية دالة على البراعة". لا تجمع الكثير من الكتب الأولى للكُتاب بين الخيال والانضباط إلى هذه الدرجة. فالكتاب بعيد كل البعد عن أشكال وتصورات نمطية قد تتسم بها الأعمال الأولى للمؤلِفات الشابات. فالرواية وفقاً لكلمات الروائي البريطاني السير ويلسون بمثابة "دراسة بديعة عن رجل وحيد، وإنما مخْلص، رواية مؤثرة بعمق، ذكية، وكثيراً ما تبدو هزلية".

 

 

 

تصور رواية تريمين خطاب إلى الأخت بينيديكتا (1978) حياة روبي كونستاد، امرأة بدينة نالت تعليماً يؤهلها لأن تصبح زوجة وأماً فقط لا غير إلا أنها سرعان ما تبلغ نقطة الكارثة. في خضم الكرب تلجأ إلى طلب العون من شخصية تتذكرها بعض الشيء من طفولة عاشتها في الهند المستعمَرة -- الأخت بينيديكتا. وشيئاً فشيئاً تتكشف أحداث تفضي إلى سكتة دماغية تصيب زوجها، كما تبزغ امرأة لديها قدرة على الحب والأمل والشفقة أعظم مما تعتقد.

كان المؤلف البريطاني أوبيرون وا قد قال عن هذه الرواية حزينة النبرة، "لقد فعلتْ الآنسة تريمين شيئاً لتعيد ثقتي في حيوية الرواية الإنجليزية... ينبغي أن نرى رواية خطاب إلى الأخت بينيديكتا باعتبارها انتصاراً أحرزته الروح البشرية على أحزان تكتنفنا." الحق أن ظهور روبي كونستاد بمثل هذه القوة، بشخصية لا تعرف قط الرثاء للذات، يجعلها واحدة من أكرم البطلات المعاصرات وأكملهن.

 

 

 

نشرت تريمين رواية الخزانة عام 1981.

 

 

 

نشرت تريمين المجموعة القصصية ابنة الكولونيل وقصص أخرى عام 1984. كانت تريمين قد فازت بجائزة ديلان توماس عن أربع قصص، صدرت ثلاث منها في مجموعة ابنة الكولونيل. تتجلى المجموعة بحواراتها الساخرة وفكاهتها النادرة: عندما كان الكولونيل براون يقف في النهاية الضحلة من حمام السباحة بفندق ألفينروز على استعداد لغطسة الظهيرة، كانت ابنته تشارلوت تحمل حقيبة سفر وتخرج من سيارتها عودةً إلى إنجلترا على استعداد لسرقة بيت العائلة. إنه ليس مجرد يوم آخر: إنه تراكم لمئات من الأيام، مئات من خيبات الأمل وسوء التفاهم، وآلاف من الأكاذيب الصغيرة.

 

 

 

كتبت تريمين مسرحيات إذاعية وتليفزيونية. فازت مسرحيتها الإذاعية ملجأ مؤقت بجائزة جايلز كوبر عام 1984. ألفت تريمين مسرحية إذاعية تحمل عنوان ذات ليلة شتوية عرضتها قناة بي بي راديو 4 في ديسمبر 2001.

 

 

 

 

 

فازت رواية تريمين موسم حمام السباحة (1985) بجائزة آنجل الأدبية عام 1985.

 

 

 

أصدرت تريمين رواية رحلة إلى البركان عام 1985.

 

 

 

نشرت تريمين المجموعة القصصية حديقة فيلا موليني وقصص أخرى عام 1987. تتحلى المجموعة بنزعة غريبة أشبه بحكايات الجن: نثر بسيط جميل، إحساس بالحتمية، استخدام للإشارات الضمنية والاستعارات للإيحاء بتيارات خفية من المشاعر،" هكذا قالت عنها الكاتبة البريطانية سيلينا هاستينج في جريدة ذا ديلي تيليجراف. تكمن مهارة تريمين في قدرتها على نقل تفاصيل قد تبدو غير مهمة في الظاهر، ولكنها تمثل لحظة التعريف لحياة المرء. لا تخلو المجموعة من سخرية مهذبة، تتناول أفكار التغيير والتقدم والهرب إلى عوالم جديدة، وتتضمن شخصيات تخفق على الدوام في فهم أنفسها أو الآخرين. تحتفي أيضاً بنجاحات صغيرة أو شظايا من المعرفة بمقدورها أن تساهم في مضاعفة خبرة المرء في الحياة.

 

 

 

 

فازت رواية تريمين إعادة الملكية (1989) بجائزة آنجل الأدبية وجائزة صانداي إكسبريس لأفضل كتاب، كما رشحت لجائزة بوكر للأدب عام 1990. تحول الكتاب إلى فيلم عام 1996. تقع أحداث الرواية في عهد الملك تشارلز الثاني، في العقد التالي لعام 1660، يسردها روبرت ميريفل، فنتتبع صعود طالب التشريح القلِق ميريفل وهبوطه وخلاصه.

يصير بضربة حظ غير متوقعة المفضَّل لدي الملك تشارلز الثاني، يكسب ثروة ويخسرها، يتحول من نصر إلى إخفاق مثله مثل الملك العائد إلى العرش، ينتقل من حماقة معتدة بنفسها في أوج شهرته تحت الأضواء إلى طبيعة متخبطة خرقاء في أحلك اللحظات. يهجر دراسة الطب من أجل بلاط الملك النابض بالحياة، يباشر أسعد أيام حياته مستمتعاً بكل حماسة بالرفاهية والنساء والخمر في البلاط الملكي إلى أن يتم استدعاؤه لخدمة ملكه وأداء دور غير معتاد. يقُوم بدور العريس البديل لأصغر عشيقات الملك، ولكنه يقع في غرامها وبفشله في المهمة الوحيدة التي أوكلها إليه الملك ينتهك قاعدة أولى سوف ترميه من جنة عدن.

يُرغَم على العمل في مستشفى للمجانين في منطقة المستنقعات شرقيّ إنجلترا، وعليه أن يحتمل سقطة أخرى مؤلمة من الحظوة قبل أن يتمكن من تحقيق عودة روحية واجتماعية. يعقد العزم على استعادة استحسان الملك، فيستهل رحلة لإدراك ذاته تصحبه إلى أعماق المجتمع في القرن السابع عشر. يعود إلى لندن ليشهد الطاعون واندلاع النار العظمى، نار هائلة نشبت في الواقع واستمرت يومين عام 1666 وأتت على العديد من مناطق لندن، بما فيها كاتدرائية القديس بول، يتذكر الناس أنها بدأت في شارع اسمه حارة البودنج وانتهت في شارع آخر اسمه ركن الفطيرة!

تشكل إعادة الملكية الإنجليزية في شخص تشارلز الثاني الخلفية لهذا الرواية التاريخية المفعمة بأدق التفاصيل، رواية تتبع حياة أحد رجال الحاشية المستهترين. لقد توجت تريمين الرواية التاريخية على عرشها المفقود وحققت نصراً باهراً بتحليل شخصية تشارلز الثاني الساخر المتشائم المشوه. ثمة فقرة تهز شغاف القلب في مأدبة أقيمت بمناسبة زفاف البطل والراوي الفاجر. يصف كيف تغْلب عليه التعاسة البالغة وحموه يعزف على الفيولا لحناً يشي بالكآبة المطلقة حتى إنه يضطر إلى الجري خارجاً للانتحاب. تصف المؤلفة هذا الكشف المباغت على ألحان تلك المقطوعة نفسها، أغنية "أسِل دموعي" للموسيقار جون دولاند، وفي النسخة المسموعة من الرواية سوف نجدها واحدة من أبرع الاستخدامات الموسيقية في إنتاج إذاعي.

 

 

 

 

حصلت رواية تريمين بلد مقدَّسة (1992) على جائزة جيمز تيت التذكارية عام 1992 وجائزة بري فيمينا إترانجيه الفرنسية عام 1993. تدور الرواية حول أزمة فتاة صغيرة مع هويتها الجنسية. تكتب تريمين كوميديا بمقدورها أن تفطر قلبك دون ابتذال عاطفي. في سن السادسة، يهبط الوحي على ماري وورد، ابنة تنتمي إلى أسرة ريفية فقيرة في مقاطعة سافوك: إنها ليست ماري، إنها صبي. وهكذا يبدأ صراع ماري البطولي من أجل تغيير نوعها الجنسي بينما يحيط بها آخرون يجاهدون أيضاً لإيجاد مكان آمن يُشعرهم بالإنجاز في عالم متوحش لا يَسلم من الاضطراب.

 

 

 

 

أصدرت تريمين المجموعة القصصية معجب إيفانجيليستا وقصص أخرى عام 1994. تقع القصص في عدد متنوع من الأزمنة والأماكن: لندن أثناء الوصاية على العرش (1811-20)، معركة أجنكور، منطقة كورنوول، جزيرة كورسيكا، نهر نياجرا، مدينة ناشفل. ها هي أحلام عنيد تراود العُجُز وكفاح عاطفي ينهمك فيه الشبان، مجموعة من القصص تثْبت مدى موهبة تريمين وقدرتها على الخيال.

 

 

 

 

نشرت تريمين رواية كما وجدتُها عام 1997. الرواية في سبيلها إلى أن تصبح فيلماً سينمائياً، وهي متاحة على أقراص مضغوطة، ويقرأها الممثل ألان كامينج، "إنه واحد من القراء الذكور القليلين الذين لا يجعلون الشخصيات النسائية تبدو وكأنها مخنثة،" وفقاً لجريدة إنديبيندينت أون صانداي (14 ديسمبر 1997).

كانت الروائية البريطانية إليزابيث باكن قد كتبت عن الرواية في جريدة ذا تايمز، "شيدتها تريمين فوق بنية صلبة كما الفولاذ إلا أنها صاغتها بأخف اللمسات". الرواية مثيرة تنحو منحى نفسياً وتحوي لحظات أشبه بتلألؤ أشعة الشمس على المياه. ومرة أخرى تخدع تريمين القارئ وتوقعه في حالة من الإنكار المؤقت، إذ يزخر النص بالإشارات الضمنية والحس الساخر والأصداء الوامضة.

"حين أعود إلى مقاطعة ديفون، قد لا تناسبني حياتي القديمة. ربما حدث لي الكثير والكثير..."

أجابته أليس، "لا، حين نعود، سيبدو وكأن كل هذا لم يحدث."

إنها حكاية لويس ليتل في صيف عامه الرابع عشر، يقضيه في باريس مع أمه أليس، ولأول مرة يعجَب لويس بجمال امرأة، يتعلم قوة الأسرار، صيف يقع فيه لأول مرة في الحب، يتعلم الطيران، صيف يدرك فيه ثمن التجربة وكرب الفقدان، صيف يفطن فيه إلى أن – بالرغم من كل شيء – "لقاء الحيوانات أفضل أحياناً من لقاء الروائيين".

 

 

 

 

 

بعد عقد من نشر رواية تريمين إعادة الملكية، وسلسلة من الروايات والمجموعات القصصية المذهلة، تأتي رواية الموسيقى والصمت (1999). "إنها أجمل ما انكتب عن الدنمرك بعد رواية هاملت،" في رأي المؤرخ الإنجليزي جون جولييس نورتش. فازت الموسيقى والصمت بجائزة ويتبريد، وهي تاريخية ملحمية المدى تنفض أحداثها في مستهل القرن السابع عشر.

يحفل هذا الكتاب الكنز بالمباهج، خوفه وحزنه يقتربان من متعته، يعج بالشخصيات -- الحقيقية والمتخيلة -- يغص بالمكيدة، بالبحث، بالخيانة، تتجلى كلها في مشاهد مفعمة بالحيوية تلتف خارجة وداخلة، ذهاباً وإياباً، مثلها مثل أوتار متشابكة متكررة. تدور الرواية حول بيتر كلير، عازف عود إنجليزي توظف في البلاط الدانمركي ليعزف على مسمعيّ ملك الدنمرك، الملك كريستيان الرابع (1577-1648)، ملك غريب الأطوار يطارده الذنب أينما ذهب. يحيا في حال من الخوف على حياته، من الغضب على دمار بلاده وخيانة زوجته، خيانة لا تخفى على الآخرين.

يواسي الملك نفسه بنسج أحلام مستحيلة وبموسيقى يستمع إليها في مقصورته العالية المريحة، موسيقى يعزفها أفراد الأوركسترا الملكي دون أن يراهم مخلوق في قبو شديد البرودة بقلعة روزنبورج. يتمنى أن تخلق الموسيقى نظاماً سامياً يتوق إليه. كيرستين زوجته المراوغة تحيك دوماً الخطط لتفوق الآخرين دهاء وتنتقم منهم وتعزز طمعها. كما أنها تكن كراهية للموسيقى. وعندما يصل بيتر إلى البلاط، يدرك من فوره أنه أقبل إلى مكان تعلن فيه الحالتان المتعارضتان -- النور والظلمة، الخير والشر -- الحرب على الموت. يتمزق ولاؤه بين الواجب والحب، فيجد مشقة في العثور على سبيل يحقق آماله وينقذ روحه.

جانب من الرواية تاريخي واقعي، وجانب منها خيالي أسطوري، تستحضر بلغة شعرية حياة البلاط الغنية بالحواديت. ترسم هوساً ومحناً سرية لمجموعة من الشخصيات وتنسج برشاقة عدداً من الحبكات الثانوية. نلتقي بالملك المعذَّب بسعيه إلى الكمال؛ كيرستين الفظة المدللة الثائرة على قيود وضعيتها كملكة؛ إيميليا حبيبة بيتر الحزينة الصامتة. ولكن الرواية تسرد حكايات أخرى -- كل منها حافلة ولا شك بخيال بديع -- تتشابك مع مكائد البلاط: أُم الملك تخزن الذهب سراً؛ صديق الصبا، واسمه برور، ذكرى معذِّبة ليس إلا؛ قرويون ينتظرون في عناء بمنطقة نوميدال المجمَّدة؛ ماركوس أخو إيميلي الصغير الأخرس. وفي أيرلندا سوف نلتقي بجوني أوفينجال، كان يوماً أباً وزوجاً حنوناً بيد أن جنوناً يصيبه حين تتناهى إليه في أحلامه موسيقى إلهية خالصة يحاول ملاحقتها.

وبالرغم من أن الراوي يَنعم بثلاثة أصوات، ثلاث وجهات نظر، سوف يَسهل على القارئ الإحساس بشخصيات الرواية، برغباتها وأشواقها. إنها دراما غنائية شهوانية، هزلية حيناً وسيكولوجية حيناً. وعلى ضوئها قال الكاتب البريطاني إيه إن ويلسون عن تريمين في مجلة إفينيج ستاندارد، "إنها أفضل روائية تاريخية في جيلها. تستدعي الماضي بنبرة حسية وفطنة ودهاء أي دهاء."

 

 

 

 

 

رشحت رواية تريمين اللون (2003) لجائزة أورانج عام 2004، واختارها نادي جريدة ذا ديلي ميل للقراءة. الكتاب في سبيله إلى أن يصبح فيلماً سينمائياً.

 

 

 

 

رشحت مجموعة تريمين القصصية كآبة واليس سيمبسون (2005) لجائزة فرانك أوكونر العالمية للقصة القصيرة. تحوي هذه المجموعة المأساوية اللاذعة "جواهر تقترب من الكمال" حسب كلمات جريدة جلوب آند ميل. تستخدم تريمين دقة قلمها ورشاقته وهي تصف مواقع المشاهد الطبيعية وصفاً مبهراً وترسم لحظات مؤلمة من الكشف الذاتي بخبرة متناهية.

واليس سيمبسون، امرأة أمريكية حصلت على الطلاق مرتين غير أن إدوارد الثامن تخلى عن العرش من أجلها عام 1936. أنهت حياتها (وكانت تَحمل لقب دوقة وندسور) وهي سجينة لمحاميها الذي لم يسمح لأحد – صديقاً كان أو عدواً أو صحفياً – بزيارتها في شقتها الباريسية. تأخذ تريمين هذه القصة الحقيقية لتحولها إلى قصة خيالية تموج بالسخرية. أطروحتها هي أن واليس، مضطربة العقل طريحة الفراش، نست الملك الذي ضحى بامبراطورية من أجل حبها. تتخلل القصة ذاكرة انتقائية: لماذا تتذكر واليس غير المهم في الظاهر بينما تنسى أياماً مجيدة التمعت فيها شهرتها؟ يسعها أن تتذكر زوجيها الأوليين – أحدهما فظ قليلاً، والثاني ممل كل الملل – ولكنها لا تتذكر الزوج الثالث عالمي الشهرة، رجل ضئيل كئيب لا اسم له. تطوقها ذكرياتها على فراش المرض لتحمي تفاصيل تافهة من حياتها. كانت شخصية غريبة قد نصحت واليس المرة بعد الأخرى أن تتذكر حقائق غير محدَّدة عن حياتها، وهكذا كافحت مع عالم من الذكريات العشوائية المقتضبة.

تتراوح القصص الأخرى بين خليط متباين من المواضيع، مواضيع لا تقل عن قصة واليس في أصالتها ولا دهشتها. يصير أحد حراس الحدود في ألمانيا الشرقية فائضاً عن الحاجة بعد سقوط حائط برلين عام 1989، يتخيل أنه لا يزال يمتلك هدفاً في الحياة فيحاول بلوغ روسيا بالدراجة عبر مناطق قاحلة معادية من بولندا. رجل منبوذ من امرأة ينال انتقامه. جناحان ينموان في جسد رضيع. شخص مرسوم في لوحة انطباعية يهرب من "الإطار" أم أنه لَم يهرب؟ وهناك قصة من قصص عيد الميلاد المجيد تدور في فندق لا يَعدم القذارة.

قصة "كآبة واليس سيمبسون" جزء من سلسلة ستوري-كاتس Storycuts التي ابتكرتها دار راندوم هاوس لتعزيز فن القصة القصيرة. كانت السلسلة قد استهلت إصدارتها بنشر 250 قصة قصيرة رقمية من مجموعة راندوم هاوس. تقتطع السلسلة القصص من المجموعات القصصية وتتيحها كقصص منفردة أو حزم قصصية صغيرة، ومعها مختارات من قصص لم تُنشر من قبل أو يصعب العثور عليها. نجحت السلسلة في تقديم باقة من أجمل القصص لكتاب بارعين متضمنة العديد من التقنيات الأدبية، إنه عصر جديد لفن القصة القصيرة.

 

 

 

 

 

فازت رواية تريمين الطريق إلى الوطن (2007) بجائزة أورانج في الأدب وجائزة جود هاوسكيبينج عام 2008 ورشحت لجائزة كوستا (ويتبريد سابقاً). ليس من الضروري أن تتسم الروايات التي تتناول الهجرة الاقتصادية بالبؤس كروايات الأمريكي ستاينبك أو بالهزل كروايات البريطانية مارينا ليويكا. ففي نقطة ما بين رواية عناقيد الغضب ورواية عربتان، ثمة مكان لقصة سوداوية شعرية تنتهي نهاية سعيدة، قصة عن ليف الذي فقَد في بداية عقده الخامس وظيفته بمصنع لنشر الخشب بقرية صغيرة في كتلة شرق أوروبا.

وبعد وفاة زوجته من جراء سرطان الدم وفقدان وظيفته يرتحل إلى لندن ساعياً إلى الرزق ليعول أمه العجوز وطفلته الصغيرة الحبيبة في مسقط رأسه. هو المشرَّد المتحدث بلكنة سلافية تبدو له بريطانيا مكاناً بشعاً، قذراً، جشعاً، قاسياً. أمامه تترامى لندن بغرابتها، تعْرض عليه الإغراء بفرص الصداقة والجنس والأموال ومهنة جديدة و، لو حالفه الحظ، إحساس جديد بالانتماء.

لا تَعدم شخصية ليف بعض التناقضات. يتسم بمنتهى العنف تجاه امرأة في إحدى المشاهد المزعجة إلا أنه يَعجز عن الشجار مع لصين، كل منهما في الثانية عشرة من العمر. كما أن هناك نزعة واضحة لاستعادة الصورة النمطية للمهاجرين، إذ يتضمن النص عبارات مثل، "الأيرلندي السكير" و"الهندية البدينة التي تطبخ بالكاري" و"الصيني المتحفظ الغامض".

هو المفعم بالحنين إلى الوطن وآلام الأب يكافح البطل من أجل البقاء على قيد الحياة في ثقافة أجنبية تختلف اختلافاً كلياً عن توقعاته، يلتقي بأناس لكناتهم قطرية وأيرلندية وبريطانية منمقة وصينية ولندنية، يلتقي بسيدة مسنة ورجل سكير وفتاة صغيرة. وفي النسخة المسموعة من الرواية تنقل الممثلة البريطانية جوليت ستيفنسون كل لهجة نقلاً مثالياً، وتجعل كل لكنة مميزة كل التمييز من حيث الجرْس والشخصية وكذا اللهجة حتى إن المستمع يفقد الإحساس تماماً بأن المؤدي ممثلة واحدة.

وفي النهاية لا تخلو لندن من الخلاص، إذ يلفي ليف الطريق إلى موطن كان يلتمسه. وهكذا تتمكن تريمين من انتزاع النصر من الكارثة. تخلف عالَماً مقْنعاً لاذعاً، حكاية مهاجر أحياناً ما يتصرف من غير حكمة إلا أنه لا يفقد قط انتباهنا أو تعاطفنا. صورة يقظة لطبقة العمال المهاجرين، مشحونة بثراء عاطفي وحساسية معقدة وإصرار متقد على إنسانية الفقراء.

 

 

 

 

نشرت تريمين قصة "رَجل في المياه" في كتاب وسائل هروب رائعة عام 2008.

 

 

 

 

نشرت تريمين رواية تعدٍ عام 2010. في وادي يلفه الغموض ويشمله الصمت بجنوب فرنسا يقع منزل مزرعة منعزل من الصخر. يمتلكه أرامون لونل، سكير يطارده ماضٍ يتولاه العنف. أخته أودرين وحدها في منزل من طابق واحد على مرأى من منزله، تحلم بعقاب قاس لخيانات غير منطوقة حاقت بحياتها. وإلى هذا العالم المنغلق الساعي إلى الانتقام يأتي من لندن أنتوني فيري، تاجر آثار ثري تحرر من الأوهام، يسعى إلى إعادة تشكيل حياته في فرنسا. ومنذ لحظة وصوله إلى المنزل، تنشأ سلسلة من التبعات المفزعة لا سبيل إلى إيقافها. يتصادم عالمان وثقافتان. تتقاطع حدود عتيقة، تُنتهك المحرمات، تقع جريمة عنيفة. وطيلة الوقت تظل تلال سيفين في مثل قسوتها وإغوائها.

"تنفض أحداث القصة من المشهد الأول الآسر إلى الصورة الأخير المنيرة بمثل رشاقة البالية،" كما وصفتها جريدة ذا ديلي تيليجراف. تبدأ الرواية بصرخة، وبالكاد ترتخي قبضتها وسط صفحات مكتوبة بلغة مبهرة... تستخدم تريمين حرارة خانقة ومشاهد طبيعية ضارية، خطرة حيناً وعطرة حيناً، بجنوب فرنسا لفض قصة مربكة نفسياً لا تخلو من هياكل عظمية أسرية وتوترات خارجية. تكتب تريمين عن هذا الجزء من فرنسا ببراعة لا حد لها لأنها تعهده منذ الطفولة، تأسر صبغة حسية في المشاهد الطبيعية، في تلال سيفين وممراتها، صبغة جذابة ومخيفة في الآن نفسه. "نسخة شريرة من فيلم مكان تحت الشمس من إخراج ألفريد هيتشكوك، بعمق وحِدة تجعل الكتاب يتفوق على أي فيلم سينمائي،" وفقاً لكلمات جريدة ذا ديلي ميل، 11 يناير 2011.

الرواية محكمة الأسلوب عامرة بالتشويق، ساحرة. بوسع تريمين أن تتخطى أية حدود أدبية، فالرواية تتحدى الوقت إلا أنها راسخة في المكان؛ واقعية ملموسة إلا أنها روحانية. غنية بتفاصيل محبوكة حبكة لا تشوبها شائبة، بلمسة حزن عتيقة تُلازم الإخلاص للماضي. تسبر تريمين أذى يلحق بالأطفال ويلبث معهم في الرشد، تسبر ما يمْكن أن يجلبه الصدق من تمزق فاجع، تُبين أملاً نتشبث به، أملاً بأن بمقدورنا تغيير حياتنا وإبعاد شبح الماضي عنا إلا أن التراجيديا تخفق، بطريقة ما، في الابتعاد. كانت جريدة ذا جارديان قد ذكرت أن الرواية "تتسم بكل البنية الشكلية لحكاية أخلاقية من القرون الوسطى بالإضافة إلى القسْمين التقليديين: الريف في المدينة، الجشع والزهد، العفة والشهوة.

 

 

 

 

كتبت تريمين قصة "الباب المغلق" لنشرها خصيصاً بجريدة ذا جارديان (2011). ظهرت القصة مرة أخرى في كتاب المختارات القصصية كتاب ذا جارديان ريفيو للقصص القصيرة في نوفمبر 2001. تتبع "الباب المغلق" معاناة أم أم وهي تودع ابنتها التي تغادر البيت للمرة الأولى للالتحاق بمدرسة داخلية. تشد القصة أوتار القلب والأم المسكينة تهيم على وجهها في أنحاء لندن شاعرة بالفقدان والوحدة بعد أن فقَد عالمها معناه بدون الابنة.

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © 2006-2012 Albawtaka Review. All Rights Reserved.