مجلات أدبية

الأعداد

المساهمات

المجلس الثقافي البريطاني

Quotations

دار البوتقة للنشر

Who are we?

البوتقة في الصحافة

حقوق الترجمة

من نحن؟

كتاب حواس مرهفة

كتاب أشباح بلا خرائط

كتاب وجوه متوارية

بحث

albawtaka@albawtaka.com      تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني كي تصلك المجلة!

 

البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية

تصدر من جمهورية مصر العربية

أصوات من إمارة ويلز    Voices from Wales

العدد السادس والثلاثون، أكتوبر 2012        Thirty-sixth issue, October 2012

 

 

تكرمت بيني سيمبسِن بالموافقة على نشر قصة "نسرٌ في المتاهة" في مجلة البوتقة. ولا يسع المجلة إلا توجيه كل آيات الشكر لها.

Ms. Simpson was so generous to permit the publication of the Arabic text of "Eagle in the Maze" in Albawtaka Review. Albawtaka owes Ms. Simpson a great debt of gratitude for her kind permission.

"Eagle in the Maze" by Penny Simpson. Copyright © Penny Simpson. Published in Eagle in the Maze, Tessa Hadley and Meic Stephens (eds), 2008. Published by kind permission of the author. All rights reserved.

 

 

 

بيني سيمبسِن

نسرٌ في المتاهة

تقديم: هالة صلاح الدين

www.pennysimpson.com

تاريخ النشر: 1-أكتوبر-2012

 

 

 

حوار بيني سيمبسِن مع شبكة أميريكامري الاجتماعية، شبكة أميريكامري معنية بمواطني ويلز المغتربين في كل أنحاء العالم. تتحدث سيمبسِن في الحوار عن روايتها الأولى مأدبة إيستر روزينباوم (2008):

http://americymru.blogspot.com/2009/03/audience-with-penny-simpson.html

 

 

صفحة بيني سيمبسِن في موقع 'أدب ويلز':

http://www.literaturewales.org/writers-of-wales/i/129808/desc/simpson-penny/

 

 

حوار بيني سيمبسِن مع دار دالكي أركايف للنشر:

http://www.dalkeyarchive.com/info/?fa=text102

 

 

 

ولدت بيني سيمبسِن في مقاطعة ساسيكس الإنجليزية. درَست في كلية برايتون للفنون وجامعة إسيكس قبل أن تبدأ مسيرتها الصحافية. تلقت تدريباً لتمارس مهنة الصحافة قبل أن تفوز بجائزة 'باركليز/جمعية الإدارة المسرحية' لأفضل ناقدة مسرحية عام 1991، حصلت كذلك على منحة هوثورندِن وصارت زميلة في مركز هوثورندِن العالمي للكُتاب. تكتب سيمبسِن بانتظام عن شئون الفن في الدوريات البريطانية، كما تُصدر قصصها القصيرة في الدوريات والمختارات البريطانية والأمريكية مثل مجلات ميسليكسيا وجراي ونيو ويلش ريفيو وذا صانداي إكسبريس. تَدرس سيمبسِن حالياً ماجستير الفنون الجميلة في مركز حقوق الإنسان التابع لجامعة إسيكس، وتعمل كاتبة مستقلة ومديرة العلاقات العامة في أوبرا ويلز القومي. تعيش سيمبسِن في مدينة كارديف بإمارة ويلز.

حوار كارين برايس، مذيعة برنامج برنامج الفنون، مع سيمبسِن باعتبارها مديرة العلاقات العامة في أوبرا ويلز القومي، وتتحدث سيمبسِن فيه عن عروض الأوبرا في الموسم الجديد:

http://www.youtube.com/watch?v=AIJ0YirQvV0

 

 

 

بدأت سيمبسِن كتابة الأدب عام 1999 بعد أن نالت منحة سفر للكُتاب الجدد من مجلس ويلز للفنون كي تسافر إلى برلين وتجمع مادة روايتها الأولى. صدرت رواية مأدبة إيستر روزينباوم عام 2008، وتقع أحداثها بين برلين وميونخ وأوجزبيرج. كانت برلين عام 1929 تتقدم شيئاً فشيئاً في اتجاه الكارثة إلا أن اليتيمة اليهودية إيستِر روزينباوم البالغ طولها سبع أقدام تعد وليمة لمعارفها من البوهيميين والفنانين وملحني الأغاني بالملاهي، هم أنفسهم مَن جربوا عينات من وصفاتها الشهية في مطعم سكورنز الأسطوري ونصَّبوها أبرع طباخي ألمانيا وأكثرهم شهرة.

يكتب أحد نقاد مجلة ذا نيو ويلش ريفيو أن الرواية، "تسحر القارئ سحراً مسْكراً، تخلط المأساة بالهجاء والهزل والواقعية السحرية لتخلق سبراً حسياً للطعام والثورة وانبعاث مجتمع من خلال الذاكرة." ولكنها حياة شيدتها إيستِر على رمال متحركة، فمطعم سكورنز يمتلكه تاجر من المثليين يتعامل في السوق السوداء ويدعى ليون ولف غير أن النازيين هم رعاة المطعم. كان الثوار قد استولوا على السلطة لفترة وجيزة قبل عشرة أعوام بيد أن الثأر والضغينة شتتا جهودهم وتركيزهم. كانت إيستِر يوماً حضوراً طاغياً، ترتدي تنورات مزدانة بالرسوم الملونة كما الطاووس، ولكنها الآن تلبس ملابس الرجال كيلا تَظهر واضحة ليلاً في شوارع برلين الضارية. كانت طباخة قادرة على طهو الطعام الشهي المترف كقلوب الشوكولاتة المحشوة بريش كتابة بلون الزعفران، أرانب برية مطهوة في أوعية فخارية ومقدَّمة داخل دمى على شكل طبول، ساعة وقواق يمْكن أكلها وتمتلئ بطيور من حلوى اللوز، هذه الطباخة كفَّت عن تناول الطعام وانقلبت هيكلاً عظمياً.

تتوازن الرواية فوق عشية الحرب لتمزج الساخر بالتراجيدي وترنو إلى شخصيات تاريخية كالممثلة السويدية جريتا جاربو وأسطورة الملاهي الروائي والشاعر الألماني المنتمي إلى المذهب التعبيري كلابوند، بالإضافة إلى عين تُسلطها على حركة تجدد ثقافي شهدتها برلين إبان ثلاثينيات القرن العشرين. أحياناً ما يُذكرنا موقع الرواية -- برلين -- بمنطقة هوكستون الكائنة في الطرف الشرقي من لندن أثناء تسعينيات القرن العشرين: طاهية مشهورة وراعيها جامع القطع الفنية يحتلان عناوين الجرائد؛ سلسلة من الفنانين يسيئون التصرف ومطعم يغدو مكة لدائرة متألقة ترتبط بكاتب مسرحي نموذج لعصره، الألماني بيرتولت بريخت. ولكن الرواية تصف أيضاً ملامح مدينة تخوض تغييراً هائلاً، بأصداء تتردد مدوية لعالَم كان مفقوداً بيد أننا عثرنا عليه الآن في صندوق عرض بمتحف أو متوارياً في غياهب الذكرى. وهكذا يجتمع التاريخ والواقعية السحرية في الرواية ليبينا كيف يمْكن أن يصير فن الطبخ شكلاً مخرِّباً من أشكال السرد والخيال نفسه فعلاً دالاً على الدمار والنجاة.

 

 

الرواية أيضاً وليمة لغوية تُماثل بصورة ما ولائم يصورها كتاب إستير بالعهد القديم، إذ ترسم صوراً مشرقة للناس والأماكن والإحساس بالاغتراب مقدَّمة على طبق مزيَّن بصور التشبيه والاستعارة. تقول مجلة ذا تايمز ليتيريري سابليمنت عنها إن "الفن والخداع موضوعان أساسيان في هذه الرواية الزاخرة بالتفاصيل المعتمدة على الفانتازيا. لا تخلو من هشاشة مزعجة، فكاهة، حيوية، غرابة لا تختلف عن غرابة الهلوسة."

 

 

أصدرت سيمبسِن مجموعتها القصصية الأولى أيام الكلب عام 2003. تنعم سيمبسِن بقدرة لا يستهان بها على الخيال، ويبدو أحياناً وكأن هذه القدرة تتخذ شكلاً مادياً وتسلك الشوارع مثلها مثل المشعل الكهربائي، ومن ورائها مِشرط حاد، مما يتيح لموهبتها أن تصول وتجول على مستوى المحتمل وغير المحتمل.

تكمن مهارتها كذلك في نحت شخصيات متكاملة الملامح من القليل من الكلمات. وشأن كل القصص البديعة، تغطى كل قصة في المجموعة موضوعها بصورة أخاذة بينما تترك ما يكفي من غموض للتأويل والافتراض. "سوف يتذوق القارئ في المجموعة ملحاً وجعة ودخان سجائر ومياهاً مسروقة" (مجلة ذا نيو ويلش ريفيو)، وهنا تطْلب منا المؤلفة أن نصافح شخصيات كريهة وشخصيات تبدو وكأنما تنتمي دوماً إلى شخص آخر إن كانت تنتمي إلى أي شخص على الإطلاق، مثل كلانسي العروس المحترفة وجاك بأصابعه الثمانية وكيتلين وضفدعها الصغير.

 

 

فازت قصة سيمبسِن "نسرٌ في المتاهة" بجائزة ريس ديفييز عام 2007 وصدرت في كتاب المختارات القصصية نسرٌ في المتاهة عام 2008. يشتمل الكتاب على كل القصص الفائزة بجائزة ريس ديفييز عام 2007، وكانت مؤسسة 'أدب ويلز' ومنظمة ريس ديفييز قد روجت له في مهرجان جارديان هاي.

وعن القصة قال القاص الويلزي مييك ستيڤيز والناقدة والقاصة الإنجليزية تيسا هادلي، محكما مسابقة ريس ديفييز، "كلها حيوية، تثير الإجفال، فِكرتها مبتكرة. تطِير الكلمات من الصفحة، جميلة، تنفض حبكتها بموهبة أي موهبة، لا تشْبه أي شيء آخر طالعناه". تنسج "نسرٌ في المتاهة" خيطوها حول إحساس المرء بالخسارة والعودة إلى الوطن ونحت الأحجار. ما هي القصة الحقيقية المتوارية خلف سعي ليلي إلى منحوتة مثالية؟ إنها امرأة منعزلة تعيش في عربة متنقلة رثة داخل بستان تفاح، كيف يسعها أن تتحمل تكلفة الموت بأسلوب تتوق إليه؟

كانت قناة بي بي سي راديو ويلز قد أذاعت القصة عام 2008، لسماع القصة الرجاء النقر على الرابط التالي:

http://www.pennysimpson.com/eagle-in-the-maze/

 

 

صدرت قصة سيمبسِن "حورية النيلة" في كتاب المختارات القصصية أفضل الأدب الأوروبي 2010، الكتاب من تحرير القاص الأمريكي البوسني ألكساندر هيمون. تحكي القصة عن أب يتصالح أخيراً مع إنجازات ابنه ووفاته المبكرة.

 

 

كانت سيمبسِن قد تولت عدة مهام صحافية، من بينها زيارات إلى دول يوغسلافيا السابقة في بداية العقد العاشر من القرن العشرين، تجارب ساعدتها على إخراج روايتها الثانية زفاف الأيل (2010) الدائرة أحداثها في كرواتيا. كانت تكتب نص مسرحية العاصفة لشكسبير واختارت أن تدور في كرواتيا بعد الحرب، وهناك كونت علاقة قوية مع أناس قابلتهم في جزيرة دالماتيا الكرواتية، وكذلك مع مشاهد طبيعية فتانة أحاطت بمنطقة دمرتها الحرب ذات يوم.

وهكذا تستخدم المؤلفة الطبيعة الحساسة لتاريخ كرواتيا لتعزز تجارب بطليها وتطور عملاً أدبياً لا يفتقر إلى الغرابة. تغطي زفاف الأيل جيلين – من عام 1941 إلى عام 1998 – وحربين ضاريتين تحَملهما البطلان وتاريخين متفاوتين لعملين فنيين استثنائيين يبزغان إلى الوجود في هذه الفترات العصيبة. يَشهد أنتون فيسكوڤيك – ثروة قومية ونحات عجوز متذمر يتجنب الأضواء – تغييراً في مصيره عام 1941 بعدما يكتشف هوية والديه الحقيقيين على حين كانت قوات الاحتلال تستولي على حكومة بلاده. هو الفنان الموهوب يكافح تحامل المجتمع الجنسي إلا أنه ينسحب إلى مسقط رأسه حيث تطارده أصداء الماضي. تمر خمسون سنة ثم تحاول نظيرته – طالبة شابة اسمها داجمار بيتريك – أن تحل لغزاً يكتنف وفاة أبيها الصحفي المبكرة. تنعم داجمار بمنتهى الحماسة للحياة وإصرار على تبرئة اسم أبيها وإعلان الحقيقة.

 

 

لا ريب أن الرواية تؤكد على صعوبة الفصل بين الدوافع السياسية والشخصية في وقت الصراعات. كان الشاعر البريطاني مايكل سيمونز روبرتس قد قال عنها إنها "آسرة، إنسانية، عامرة بالرقة، وموضوعها الرئيسي – كيف تتداخل التواريخ الشخصية والمجتمعية – لم يتسم قط بمثل هذه الحيوية." تتشابك قصتا أنتون وداجمار عام 1998 بعد ثلاث سنوات من حرب أهلية مزقت دول يوغوسلافيا السابقة. يطرح مواطنو كرواتيا المستقلة حديثاً أسئلة عن مستقبل دولتهم، وأكثرها إلحاحاً: هل بمقدور دولة دمرتها الحرب أن تتجاوز أبداً عقيدة الانتقام؟ تَعْرف داجمار أن أنتون التقى بوالدها قبل وفاته، اكتشاف عرضي يضعها في صدام مع ما تصورت معرفته عن تاريخ أسرتها. أنتون يجابه هو الآخر الماضي ساعياً إلى إثبات إرثه، ولكنه يعي بعقل لا يَسلم من المرارة أن النزاعات شوهت مسيرته المهنية منذ زمن طويل.

تتوالى أحداث الرواية  في نهاية التسعينيات بمدينتيّ زغرب وسبليت وجزيرة هفار، فردوس سياحي سابق يتحول الآن إلى بقعة لإيواء لاجئي الحرب، وهكذا يمتزج الشخصي بالعام من خلال عوامل مساعدة: كشف النقاب عن الأسرار العائلية، صدمات الحرب، رحلة يقطعها البطل والبطلة في سبيلهما إلى التصالح الشخصي والقومي.

تَثبت الرواية أن سيمبسِن قاصة بارعة تتحلى بصبغة سياسية عليمة. "تركز على مسائل اللغة والهوية، وتنعشهما من خلال فهمها لتفاصيل التواريخ الثقافية المختلفة،" وفقاً لمجلة بلانيت. وهكذا نتتبع كيف تنفجر دولة مثل كرواتيا بالعنف، كيف لا يزال التاريخ قوة حية غير مستهلَكة، كيف يبزغ مستقبل جديد حين ينهار الكثير من الواقع.

 

 

 

Copyright © 2006-2012 Albawtaka Review. All Rights Reserved.