![]()

![]()
| مجلات أدبية بالإنجليزية |
|
|
|
|
|
|
|
albawtaka@albawtaka.com تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني كي تصلك المجلة!
![]()
|
البوتقة |
|
فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية |
|
تصدر من جمهورية مصر العربية |
|
العدد الرابع والعشرون، يناير 2010 |
|
تكرم جون بيجينيه بالموافقة على نشر قصة "ورْدة" في مجلة البوتقة. ولا يسع المجلة إلا توجيه كل آيات الشكر له. |
|
Mr. Biguenet was so generous to permit the publication of the Arabic text of "Rose" in Albawtaka Review. Albawtaka owes Mr. Biguenet a great debt of gratitude for his kind permission. |
|
"Rose" by John Biguenet. Copyright © 1999 by John Biguenet. Originally published in Esquire, January 1999. From his story collection, The Torturer's Apprentice. Copyright 2002 by John Biguenet. Published kind permission of John Biguenet. All rights reserved. |
|
وَرْدَةٌ ترجمة: هالة صلاح الدين حسين Posted: 01-Jan-2010 |
|
|
"لا بد أن سنتين قد مضتا بعد الاختطاف – كما قالت فيما أظن – لمَّا جاءت زوجتك لأول مرة." بدا الصوت القادم عبر الهاتف شاباً. "متى حصَل ذلك... 83, 84؟" "الاختطاف؟" "آه, لقد أخبرتْي بكل شيء, أنها تريدها من أجل المخبر السري الذي استأجرتَه بعد أن يئست الشرطة." "قَصْدك الصورة؟" "بالضبط, تَقَدُّم السِن." "كان بمقدورك عملها وقتها؟" "كانت عملية تطلع الروح. كان عليك أن تكتب شَفْرَتك الخاصة. إنما, آه, بمجرد أن نضع مجموعة التعليمات لمعرفة تغيرات مثل إزاحة الأسنان للشفاه, النمو التدريجي لغضاريف الأنف والأذنين, أشياء من هذا القبيل, كل ما عليك فعله هو إدراج نسب الدُهْن مقارنة بالأنسجة وفقاً للعُمْر لتنتهي إلى صورة معقولة إلى حد ما لِما قد يبدو عليه الوجه. أعني, بعد أن تُجرب قَصِّتين مختلفتين للشَعر وتُنظف الصورة من الشوائب – فقد كانت أجهزة الطباعة نكتة أيامها." "وواصلتَ تحديث..." خامره التردد وهو يحاول تذكر المصطلح. "تَقَدُّم سِن كيفِن؟" "كل سنة بالضبط, مثلي مثل الساعة, في العشرين من أكتوبر. وطبعاً لا مجال للمقارنة بالصور الجديدة. إذ نعمل الآن على شاشة الكمبيوتر بصور ثلاثية الأبعاد؛ يمكن للرأس بأكمله أن يدور. ولو عندك شريط للولد وهو يتحدث أو يغني, هناك أيضاً برنامج لجعل الصوت أكبر سناً وتشغيله بالتزامن مع حركة الشفاه. إنك تُعَلِّمه – بمعنى ما – أن يتكلم, وبعدها يَقدر أن ينبس بأي شيء توده, الرأس." كان الصوت في انتظاره كي ينطق بكلمة. "قصدي, لقد وجدناها مسألة مدهشة يا سيد جريرسِن, أنكما الاثنين لم تفقدا الأمل في العثور على ابنكما في يوم من الأيام, حتى بعد انقضاء كل هذه السنوات." حط السماعة والرجل لا يزال يتحدث. كان الألبوم الذي استعملته إيميلي لتجميع الصور – تَقَدُّم السِن – مفتوحاً فوق مائدة المطبخ على صورة انطبع شعار شركة كريسِنت كِمبيوجرافيكس ورقم الهاتف على طرفها. أظهرت الصورة ابنه في الخامسة عشرة, ربما السادسة عشرة. كان قد عثر الليلة الفائتة على الألبوم الأحمر, عقب جنازة زوجته. فقد انغمس في الأسى بعد صلاة أوقعت الوحشة في الأنفس واستقبال شحيح للمُعَزين قُدِّمَت فيه رقائق البطاطس والمشروبات الغازية بمنزل أختها, خَرَّ على ركبتيه قبالة صندوق يحوي حاجيات إيميلي ويستقر أسفل نهاية سريرهما. لمست أصابعه قميص نوم من الحرير أصابته بقع بنية كالكدمات من فرط قِدَمه, استنشق الأريج الخفيف لزهور الجردينيا على صدر فستان سهرة قديم, دفَن ذراعيه في كل القطيفة والأطلس المطويين بكل رقة. كانت يده المُنَقِّبة هي التي اكتشفت الألبوم في قاع الصندوق. لم يفطن في البداية إلى هويته, فالوجه يَصْغُر ويَصْغُر تدريجياً مع كل صفحة. لكن سرعان ما انتابته الشكوك. وبعدها – في آخر صفحة من المُجَلَّد الأحمر – مَيَّز الشعر المُصَفَّف والابتسامة الرقيقة البادية على وجه صبي صغير قابل نظرته بأختها من إحدى الصور المدرسية. وعندما تَفكر في حال إيميلي وهي تقلب بإبهامها خلسة صور تَقَدُّم السِن وتضيف كل سنة في عيد ميلاد كيفِن رسماً جديداً فوق رسم العام المنصرم, استولى عليه غثيان تصاعد في حلْقه, أخذ نفَساً عميقاً. إنه ضرب آخر من ضروب الذاكرة, حدَّث نفسه دفاعاً عنها. لا يزال هو مثلاً عاجزاً عن نسيان الساعة الخضراء المعلقة على جدار المطبخ, أول تذكِرة بأن ابنه ينبغي أن يكون قد أتى بالفعل من المَدرسة. ولا قَوِي على نسيان طقطقة بلا رحمة صدَرت من لسان القفل وهو يفتح الباب ليرى إن كان الصبي يتسكع على الرصيف. ولن تفارق ذاكرته قط خطواته على الشرفة الأمامية والتقاطه – عند طرف نظره تماماً – أول لمحة إلى النور الأحمر النابض شأنه شأن زهرة تبزغ من ظل ثم تتوارى خلفه. الحق أنه حين أدار رأسه في تلك اللحظة الخاطفة المفعمة بعدم اليقين, لم يَعتبر النور إلا ذلك بالضبط: وردة حمراء عَذَّبتها عن مرادها شمس الأصيل المتأخرة وإن تآمرت بالفعل مع ظلال منخفضة ألقاها شجر دردار يصطف في الشارع طارحاً أوراقه القديمة. وقد تَذَكَّر أنه بينما انصرف بصره إلى النور الملتمع رافعاً عينيه فوق ورود تتعرش على طول السياج – وردة 'الفتاة الزرقاء' الهجينة, وردة لن تبقى على قيد الحياة بعد انقضاء الموسم, تلتف وسط السيقان الغليظة لوردة 'دون جوان' وزهراتها المخملية – وبينما كان يهبط السلالم الخشبية في اتجاه البوابة الأمامية, بخطى بطيئة لا يشوبها الاستعجال, وكأن لا صلة تربطه بالراكضين نحو منزله صارخين باسمه, ظل يفكر "وردة," "وردة," "وردة." |