مشروع الكتاب المسموع: هذا ليس أدباً للفتيات فقط: قصص بأقلام نساء عاديات في اضطراب وما بعده

بدعم من الصندوق الدولي لتعزيز الثقافة - اليونسكو & المجلس الثقافي البريطاني في القاهرة

Project 'This is Not Chick Lit: Stories by Ordinary Women in and Beyond Turmoil'

Supported by The International Fund for the Promotion of Culture & The British Council in Cairo

This project is dedicated to the name of the late Doris Lessing    هذا المشروع مُهْدى إلى روح الكاتبة البريطانية دوريس ليسينج

Albawtaka Review and its editor, Hala Salah Eldin, are responsible for the choice and the presentation of the facts and opinions in this website, which are not necessarily those of the International Fund for the Promotion of Culture and do not commit the Organization.

مجلة البوتقة ومحررتها، هالة صلاح الدين، مسؤولتان عن اختيار الحقائق والآراء الواردة في هذا الموقع وتقديمها، وهي ليست بالضرورة آراء اليونسكو ولا تلزم المنظمة.

مجلات أدبية

المساهمات

الصندوق العربي المجلس الثقافي البريطاني اليونسكو

Quotations

دار البوتقة للنشر

Who are we?

البوتقة في الصحافة

الأعداد

حقوق الترجمة

من نحن؟

كتاب حواس مرهفة

كتاب أشباح بلا خرائط

كتاب وجوه متوارية

كتاب تماس مع القدر

بحث

albawtaka@albawtaka.com      تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني كي تصلك المجلة

 

البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية

تصدر من جمهورية مصر العربية

العدد الثالث والأربعون، يوليو 2014       Forty-third issue, July 2014

 

 

 

تكرمت أليس مونرو بالموافقة على نشر قصة "مينيستانج" في مجلة البوتقة. ولا يسع المجلة إلا توجيه كل آيات الشكر لها.

Ms. Munro was so generous to permit the publication of the Arabic text of "Meneseteung" in Albawtaka Review. Albawtaka owes Ms. Munro a great debt of gratitude for her kind permission.

"Meneseteung" Copyright © 1990 by Alice Munro. Reprinted by permission of William Morris Endeavor Entertainment, LLC on behalf of the Author

Special thanks go to Ms. Rachel McGhee and Ms. Heather McPherson from William Morris Endeavor Entertainment, LLC.

 

 

 

أليس مونرو

"مينيستانج"

تقديم: هالة صلاح الدين

صفحة أليس مونرو في موقع نوبل

http://www.nobelprize.org/nobel_prizes/literature/laureates/2013/munro-facts.html

Posted: Jul.-01-2014

 

 

مقال الناقدة كيت كيلاواي في جريدة ذا جارديان عن مجموعة أليس مونرو القصصية عزيزتي الحياة، 29 ديسمبر 2013:

http://www.theguardian.com/books/2013/dec/29/alice-munro-dear-life-review

 

 

حوار مع أليس مونرو في مجلة ذا نيويوركر، 20 نوفمبر 2012:

http://www.newyorker.com/online/blogs/books/2012/11/on-dear-life-an-interview-with-alice-munro.html

 

 

أليس مونرو في موقع جائزة نوبل تتحدث عن بدايتها ومسيرتها الأدبية، 7 ديسمبر 2013:

http://www.nobelprize.org/mediaplayer/index.php?id=1973

 

 

 

ها هي كاتبة قصصية لم تنزلق إلى "غواية الرواية" تقتنص نوبل. تماماً مثلما ارتفعت الحواجب دهشةً عام 2009 حين نالت جائزة البوكر، لم يتوقع الكثيرون حقاً فوز الكاتبة الكندية أليس مونرو (1931) بأكبر جائزة أدبية على الإطلاق عام 2013. فقد ظل اسمها يزيِّن القائمة العام تلو الآخر باعتبارها سيدة القصة المعاصرة بلا منازع دون اعتقاد حقيقي بأنها ستنالها يوماً. أخال أن ثمة نخبوية أدبية تستتر في عالم الأدب ذاته، تلك الرانية إلى القصة القصيرة باعتبارها سلالم يصعد عليها المبدع وعيناه ترتقيان إلى الرواية أو عملية إحماء تفضي إلى نوع أدبي زعموا أنه "أرقى"، ويدعى "الرواية".

 

 

 

لم تخضع صاحبة الاثنتيّ عشرة مجموعة قصصية لهذا الابتزاز الأدبي لِما يربو على خمسين عاماً، ولم تكف عن استهجان نقاد استحسنوا قصصها بوصفها "تضمر سلطة الروايات العاطفية". بل إنها حين أصدرت بالفعل رواية حيوات فتيات ونساء (1971) بنَتها بنية أشبه بالمجموعة القصصية المتصلة!

 وظلت تجلب حكمة مشوبة بعين اجتماعية نافذة لكل قصة خطتها، فكل حدوتة هي عالَم بأكمله، ولا حد لطبقات من الحكي قد تدمجها – بسلاسة غير معهودة ودون اضطراب في الذاكرة – في حبكة مقتصدة دقيقة السرد.

 

 

 

وجدت في مستهل مشوارها الكتابة ملاذاً من حياة عائلية شقية. وحينما فازت لأول مرة بجائزة مرموقة وصفها أحد نقاد جريدة ذا جارديان بأنها "ربة منزل خجول"، ومنذ حينها ارتقت بخطوات واثقة محسوبة ليقارنها النقاد بالقاص الروسي تشيكوف وتحصل على عدد من الجوائز لا حصر لها.

وشأنها شأن كُتاب الجنوب الأمريكي من أمثال جيمز لي بيرك وتيم جوترو ترتكن العديد من قصصها على دعامة إقليمية لا تشيح إلى أية مناطق غرائبية، إذ يمثل أسلوبها أكثر ما يمثل أسلوباً قوطياً خليقاً ببلدات جنوب أونتاريو بكل ما تحويه من مشاحنات طبقية ونزعات استعلاء أخلاقية. يتخلل أدبها راوٍ عليم يسعى إلى إسباغ المغزى على حياة ريفية لا تُقَدِّم الكثير وشخصيات نسائية تميل إلى التعقيد وإن لم تقع في فخ النسوية الجوفاء أو الرقي المصطنع.

الحق أنها كثيراً ما تقتدي برواد القصة الأوائل وتقص قصصاً لا تحتل فيها الحبكة الصدارة، فأقل القليل قد يَحدث في الظاهر، ليتبقى حضور لا يستهان به للقارئ حتى يسبر ويطلق خياله ويملأ الثغرات ويعتنق في النهاية صلة - مبهمة بالضرورة - بينه وبين الشخصيات. وهكذا بمقدور قصة واحدة أن "تَشغل كوناً" مثلما عبَّرت مونرو يوماً. إنها تلك اللحظة الموهمة بالكشف الوجودي والتنوير المباغت التي تجسد من قصصها عالَماً فسيح الأركان، ومع ذلك لو حاول ناقد حذف كلمة قد يظنها شاردة، سوف تختل الدراما، فلا فسحة للهدر في هذا الأدب.

 

 

 

لم تخلف مونرو ركناً في التجربة الإنسانية إلا وطرقته، ها هو الحب والعمل وفشل كلاهما؛ ورطة الأنثى حين ترتطم بحقيقة البلوغ وتوقها إلى الطموح؛ في مجموعتها القصصية سعادة مفرطة (2009) تقاسم الكاتبة الأمريكية لويز إردريك هوسها بالزمن وعجزنا عن كبحه أو رد تبعاته؛ تحاذي آيات الفانتازيا النادرة في أدبها المعتاد المألوف، ويتشابك الاثنان على نحو يستدعي الحياة استدعاء عفوياً.

 

 

 

الحق أن ما يجعل مونرو أيقونة للقصة القصيرة هو ما ينطوي عليه أدبها من واقعية تحتمل الصدق أو الكذب. لن تجد بين سطورها محاكاة مبتذلة للواقع. وللمفارقة يتوازي المألوف والاستثنائي في مجموعتها القصصية الكراهية، الصداقة، الغزل، الحب، الزواج (2001) كي تسدد عيناً كاشفة إلى ظاهرة "واقعية الابتذال"، واقعية تنقلب في أدبها سحراً وأحياناً فانتازيا مبطنة.

وهكذا يرتاب القارئ في الواقعية ذاتها، لا بأسلوب يتعمد تذكير القارئ بأن ما يطالعه ما هو إلا خيال محض، وإنما من خلال استغلال مونرو "لأثر الواقعية" خير استغلال ثم تقويضه عبر طرح عدة احتمالات بديلة في الإطار الأدبي ذاته. وعليه تسبغ هذه الإستراتيجية المواربة وهذا المستوى الغائب للمعنى خطاباً يومئ دون كلل إلى فجوة بين الإبداع والواقع الممثِّل له.

 

 

 

تنزع مونرو في الأغلب إلى سرد يتمعج في طبقات ويتجول زمنياً إلى الماضي وإلى المستقبل، ومع ذلك لا يستهويها الصخب الأدبي أو الأساليب الشبيهة بالمتاهة. تستحضر في مجموعتها القصصية المشهد من كاسل روك (2006) تاريخاً عائلياً لا يَسلم من شطحات الخيال.

ويتمحور حول موضوع أزلي لدرجة البدائية - انهماك المراهَقة بالوعي بالذات - ومن هذه النقطة المحصورة حتماً في إطار اجتماعي ضيق، ترسم مورنو كوميديا إنسانية يتردد صداها عميقاً ليشمل ما يتخلل الحب والحياة والموت من عجب ونضارة.

 

 

 

ولَّت في مجموعتها القصصية الهاربة (2004) وجهها شطر كادحين في منتصف العمر، ونساء يكابدن الوحدة، وشيوخ يتطلعون بلهفة تارة وندم تارة إلى المنصرم.

تحسر المجموعة النقاب عن غموض يلف حياتنا: "ساخر وجاد في الوقت نفسه،" "شعارات الوَرَع والرعب والتعصب المتقد، معرفة متفردة لا جدوى منها، أطنان من الصراخ والغضب المغلف بالسعادة." وإن لا تفارقها الحدة حين تصور صراعات الطبقات الاجتماعية ولهاث القروي من أجل الفرار منها.

 

 

 

نشرت قصة "الدب يصعد الجبل" في 27 ديسمبر 1999 بمجلة ذا نيو يوركر، والتي تحولت إلى فيلم سينمائي تحت عنوان بعيداً عنها (2006). تبلغ في هذه القصة أوج رقتها الأدبية. ترنو إلى ما يفرضه الزواج من التزامات وما يرافقه من ألم حين ترحل زوجة روحياً وتقع فريسة مرض الزهايمر، بل وتقع – عجوزاً تقهقرت إلى سن طفلة - في حب مريض آخر بالزهايمر، تحت سمع وبصر زوج بالكاد تتذكره.

 فقرات من القصة:

ما استطاع أن يطوقها بذراعيه. هناك شيء داخَل صوتها وابتسامتها، على ألفتهما، شيء داخَل طريقة حمَت بها اللاعبون منه – وكذا حمَته من استيائهم – جعل عناقها مستحيلاً.

قال، "لقد أحضرتُ لك زهوراً. جال ببالي أنها ستبهج حجرتك. مضيت إلى غرفتك ولم أجدك."

ردت، "لا، إنني هنا." ثم استردت المائدة ناظريها.

قال جرانت، "لقد صادقتِ صديقاً جديداً." أومأ إلى رجل تجلس بجواره. ارتقى بصر الرجل في هذه اللحظة إلى فيونا فالتفتت لِما قاله جرانت أو لأنها استشعرت النظرة المسدَّدة إلى ظهرها.

"إنه أوبري. الغريبة أني أعرفه منذ سنوات طوال. اشتغل في متجر. متجر خردوات كان جدي يبتاع منه. كنت أنا وهو نتلاعب، وما أسعفته شجاعته أن يطلب مني الخروج معه. حتى آخر عطلة أسبوعية فقط لا غير، وقد أخذني إلى مباراة بيسبول. وحين انتهت، جاء جدي ليقودني إلى البيت. كنت أزورهما في الصيف. أزور جدي وجدتي – عاشا في مزرعة."

"فيونا. إنني أعرف أين عاش جدك وجدتك. إنه محل إقامتنا. السابق."

"حقاً؟" نبست دون أن توليه كل انتباهها لأن لاعب الورق كان يحثها على التطلع، حثاً لا يضمر توسلاً، وإنما أمر. كان رجلاً في سن جرانت، أو أكبر قليلاً. سقط شعره الأبيض الكثيف الخشن على جبهته، وبدت بشرته أشبه بالجلدية، ولكن شاحبة ضاربة إلى الاصفرار مثله مثل قفاز قديم متجعد من جلد الجدي. كان وجهه الطويل يتسم بالجلال والسوداوية، وشابه جمال حصان قوي عجوز ثبطت همته.

"لا بد أن أعود،" قالت فيونا والتورد يطبع نقاطاً على وجهها، وجه اكتسب مؤخراً قدراً من البدانة. "يظن أنه لا يستطيع أن يلعب بدون أن أجلس هناك. إنها سخافة، لم أعد أفقه اللعبة. لو تركتُك الآن، تَقْدر أن تسلي نفسك؟ لا بد أن كل شيء يبدو غريباً لعينيك إلا أنك سوف تندهش من سرعة اعتيادك إياه. سوف تتعرف إلى الجميع. عدا أن بعضهم يغيبون، كما تَعلم، بين السحب في ملكوتهم."

 

 

 

قد يظن القارئ العربي أن حال القصة في العالم الغربي مختلف حتماً عنه في العالم الغربي، فمنذ أعلن الناقد المصري جابر عصفور متجنِّياً أنه "عصر الرواية" همدت بشكل أو بآخر همم القصاصين العرب متكلسة عند عتبة القص. المثير أن قصاصي العالم الغربي يخضعون للواقع المشين نفسه. ولا ينقطع النقاد عن ترديد أن القصص ليست روايات قصيرة أو تمهيداً لها، وإنما نوع أدبي مستقل بذاته. وفي وقت ما نسَت ثقافتنا الأدبية هذا الفارق وسلَّمت في إهمال أكاليل الغار إلى الروايات. وهذا الفوز المستحَق تذكِرة بما يمْكن أن تأتي به القصة القصيرة دون غيرها.

ها هي "قديسة القص" وفقاً لتعبير الكاتبة الكندية مارجريت أتوود تفرض أستاذيتها على مناهج ثقافية ولغوية تسود منطقة بعينها. في عالم مونرو تتألق شخصيات لا تعكس أي حنكة، يتبدون أمام أعيننا وكأننا التقينا بهم صدفة في السوق، إنهم كل فرد منا، يأخذون بأسباب حياة محدودة مهمشة ليمثلوا البشرية بأسرها بلغة تتراوح بين المكبوح والصريح، مسهبة حين تقرر مونرو أن تقود القارئ بلا حول ولا قوة إلى كثافة أخلاقية حرية بروايات القرن التاسع عشر الإنجليزية، ومقتضبة حين تتوخى السرية وتفرض بالاشتباك، ومن المغري هنا أن أستعير تعبير الروائية الأمريكية جين سمايلي حين أعلنت أن كاتباً أياً كان "سوف يحدق ببلاهة حين يقرأ أدب مونرو".

 

 

 

Copyright © 2006-2014 Albawtaka Review. All Rights Reserved.