مجلات أدبية

الأعداد

المساهمات

المجلس الثقافي البريطاني

Quotations

دار البوتقة للنشر

Who are we?

البوتقة في الصحافة

حقوق الترجمة

من نحن؟

كتاب حواس مرهفة

كتاب أشباح بلا خرائط

كتاب وجوه متوارية

بحث

albawtaka@albawtaka.com         تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني كي تصلك المجلة!

 
 
 

البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية

تصدر من جمهورية مصر العربية

 

تكرم المجلس الثقافي البريطاني في القاهرة بدعم العدد الثالث والثلاثين، مارس 2012.

The thirty-third issue, March 2012, is supported by The British Council in Cairo.

 

 

تكرمت بولي سامسِن بالموافقة على نشر قصة "الرَجل الذي وقَع" في مجلة البوتقة. ولا يسع المجلة إلا توجيه كل آيات الشكر لها.

Polly Samson was so generous to permit the publication of the Arabic text of "The Man Who Fell" in Albawtaka Review. Albawtaka owes Ms. Samson a great debt of gratitude for her kind permission.

"The Man Who Fell" by Polly Samson. Copyright © 2011 by Polly Samson. First published in The Guardian, 7 November 2011.  "The Man Who Fell" is published by kind permission of Curtis Brown Group Ltd (www.curtisbrown.co.uk) on behalf of Polly Samson. All rights reserved.

Special thanks go to Ms. Lisa Babalis from Curtis Brown Group.

 

 

الرَجل الذي وقَع

بولي سامسِن

تقديم: هالة صلاح الدين

الموقع الرسمي لسامسِن: http://www.pollysamson.com

تاريخ النشر: مارس 2012

 

 

كتاب المختارات القصصية كتاب ذا جارديان ريفيو للقصص القصيرة، نوفمبر 2011

 

 

 

 

 

اعتادوا تسميته بقطار العار، هذا القطار الأخير الخارج من البلدة. لفظ بالفعل معظم السكارى الليلة وچوليان يريح ذراعيه على ركبتيه بينما يستقر فوق المائدة قبالته كتاب من مكتبة جامعية وينتأ من جيبه كتاب بالٍ ورقي الغلاف للشاعر ييتس. يجاري القمر القطار المنطلق غرباً فيما يغص الهواء برائحة المرحاض المعطَّر بعبير 'حديقة جهنم'. يتجاهل كلاً من الكتابين والقمر الكبير العتيق ويسند رأسه إلى النافذة مديراً بين أسنانه عود ثقاب ومفكراً في چوليا فقط لا غير.

فاتته بسببها كل وسائل المواصلات -- ما كان يجب أبداً أن تأتي لتوديعه مرتدية مثل تلك الملابس -- فحضورها كيميائي يستغرق كل كيانه مثلما وقَعت عليها عيناه لأول مرة. الوقوع في الحب: فوري، يُحلق في السماء، يختبره المحب في أماكن أقل شِعرية من القلب كما يَعلم الواقعون في الحب. أجل، ارتج قلبه. ولكن هل ارتجت كُليتاه؟ معدته؟ مرارته؟ أمعاؤه؟ اكتظ شكل حُبه بالأعضاء. لا عضو من أعضائه لم يقفز لحظة التقاء عينيه بچوليا في المرة الأولى.

وكأنها انبثقت من جبهته في صورة كاملة: چوليا واقفة على قمة التلال وثلاث مقاطعات تَسقط خلفها وخلف شعرها الطويل المتطاير. منذ لحظات ليس إلا كان يتخيلها -- نفس هذه المرأة -- وهو يتسلق طريقاً من الطباشير، يلهث قليلاً من جراء ليلة أمس المنقوعة في شراب الجين. استدعاها من أعماق خُمَاره. ترا ترا! أوجدها بقوة رغبته. كانت كل مشتهاه: وقفتها، طريقتها، كل شيء، بل وربلتين عضليتين بلون بني تَبرزان من بنطالها الأزرق المقطوع.

عصفت الريح في هبَّات فوضوية دفَعته على طول الحرف المعشب. كانت تتراجع في اتجاه الرياح محْدقة إلى الأشجار، لم تلحظه آتياً حتى دنا بما يكفي ليجعلها تقفز.

صاح، "أهلاً،" وحين التفتت وحاجباها يلم بهما الإجفال، ألفى وجهها مثلما حلَم به تماماً. ملامح دقيقة وعينان زرقاوان مدهشتان كعيون القطط السيامي تتبديان من بشرة سفعاء وأهداب داكنة. 

"ياه، الجو عاصف،" نبس وقد تولته الدهشة من قدرته على الحديث. أومأت برأسها مشيرة، "انتبِه،" وعندما رفَعت ذراعها اليسرى، لاحظ قفازها الجلدي وتتبع ناظريها عالياً نحو طائر يَهبط، يدور ويدور شأنه شأن قلب وثب طليقاً. هبَط، هذا الصقر، فتحجر هو في مكانه ووجهه يَحمل تحديقة طير جارح يَدفع نفسه صوبها مباشرة من السماء. ضربات جناحيه ما هي إلا نبضات دمائه هو حين حط على ذراعها المنبسطة، يطالب بها، ينتزع معصمها بقدميه الصفراوين الأسودين، هو الغيور يَحجب أسفل غطاء من ريش جناحه وذيله لحماً أعطته إياه. اكتشف چوليان أنه -- چوليان -- لاهث الأنفاس.

ضحكت من ذهوله. "حسِّن سلوكك يا لوسيفِر،" أمرته وهو يمزق منها اللحم. أجابته حين سأل، "صقر من نوعية هاريس." رمقها الصقر بعينين سيكوباتيتين.

وبخته، "لا تكن جشعاً يا عديم الأخلاق." انتبه چوليان إلى أن تنورتها تنتفخ، لمعان جلدها. "لو لم تسْرع، سأتأخر عن العمل." حمَلت في القفاز لقمة ثانية، وردية تخالطها الألياف.

تهدلت من رسغها أهداب جلدية: رجَّها الصقر وأرجحها وهو ينزع اللحم.

"ماذا تطعمينه؟"

"لا تسل،" جعَّدت أنفها بطريقة رققت قلبه. ربما يحلم؟ كشَفت هبَّة عابثة أخرى عن حزام من الجلد، وفوقه تشتتٌ خاطف ألحقته به معدة طويلة ضيقة، ناعمة نعومة ورق جديد بني اللون.

"كل هذه المسافة حتى هنا لأطيره، وهذه الرياح مثالية، ولكنه لم يصطد بنفسه شيئاً ليأكله هذا الصباح."

أنصت إلى لكنتها باحثاً عن أدلة على مظهرها العجيب الدخيل إلا أنه لم يعثر على أثر. سددت إلى الصقر وجهاً ملتوي القسمات، فالتقط الإيماءة وطار بريش مهيب يرسل حفيفاً ليدور بعيداً نحو الأشجار.

فاهت، "فلننطلق من جديد." تفرج چوليان على مشيتها المتمايلة وهي تتجه إلى الأيْكَة وثنايا قميصها الأبيض الطليقة تتجمع عند خصرها بينما يطوف الصقر فوق رأسيهما. تدلت من حزامها حقيبة أخذت منها لُقَم اللحم. ارتدَّت الحقيبة عن وركها ولاح القفاز ضخماً ضخامة كوميدية عند نهاية ذراعها النحيلة.

حط الصقر على إحدى الأشجار، فاكتشف چوليان أنه كان يحبس أنفاسه ويشد ذراعيه عند جنبيه في انتظار طيرانه إليها. حل التوتر على كل عضلة من عضلاته. ولكن چوليا أسرعت الخطى ثم بدأت تسير وثباً، وبعدها جرَت في تؤدة. وحين بلَغت الزاوية، استوقفته فجأة وكأنما استيقظ على طقطقة إصبعين.

استولى عليه الرعب عاجزاً عن تذكر كلمة ليصرخ بها. ربت جيبيه كالعاجز. ما حمَل إلا مفتاحاً لقفل دراجته ولفة تبغ. ألا يوجد شيء يمْكنه التظاهر بأنها فقدته؟ شاهدها تتوارى حول طرف الأشجار ويداه تتدليان عاجزتين عند جنبيه. ركض إلى الأيْكَة عابراً روابٍ معشبة أعثرته، ولكن لا أثر لها. لاح الوقت وكأنما يبطئ إلى أن شعر بشعور السائر في نومه وهو يتخذ سبيله بين الشجيرات، ينتزع ثمار العُلِّيق، غير قادر على إيجاد طريقه وسط الأشجار. خفَّت سرعة الرياح وسكَنت حركة الأغصان. توقف ليتكئ على جذع شجرة؛ ما استطاع أن يبصر عبر أوراق الشجر إلا غرباناً تدور ونعيقها القاسي يدوي في كل مكان من التلال.

عانى قلبه أياماً، وكذا معدته وبشرته، فاقمت حالته حميةٌ فاترة الهمة تتألف من خُمَار وشِعر في غرفته المؤجَّرة وليالٍ من العمل في عطلة الصيف بحانة كراون بين سكارى لا يَسلمون من الوقاحة، يجذب أكواب الجعة ويمسح الفضلات. اتصلت به أمه ذات مرة، ولكن لا شيء آخر.

أيقظ نفسه في اليوم التاسع وقاد الدراجة إلى شارع سوالو حيث ربط سلسلتها بعمود نور إلى جوار محل أدوات المخدرات، أومأ إلى 'بِت' الهيبي ثم قصد العاديات والتحف. أول شيء شد عينيه كان مجموعة من الأقفال النحاسية من العصر الفيكتوري -- بعضها يعود إلى ما قبله -- ملمَّعة حتى التلألؤ. شعر وكأنه أحد طيور العقعق -- طيور يروقها سرقة كل ما هو براق -- لِما أكن لها من إعجاب. تَشكل أحدها تحديداً على شكل قلب. لم تكن أسعار هذه المحلات تليق بالطلاب، ولكن ما في يده حيلة. روحٌ ما عاق حمَله على الكذب على أمه حين اتصلت به، "لقد وجدتُ لك هدية مذهلة، لا أطيق الانتظار حتى ترينها..."

جال مبتعداً عن الأقفال كي يتأكد أن سلعته المفضلة لا تزال معروضة في محل جيلدينجز للعاديات. ها هو، متألق في النافذة: فونوغراف يعمل بمقبض ويتصل ببوق وامض من الماهوجني شأنه شأن بغي ترفس تنورتها.

مجرد رؤيته، منتظراً هناك في كامل رونقه، بث في قلبه انشراحاً، طقطق مفاصل أصابعه طقطقة بسيطة ليُثْبت الانشراح. نزَلت به العصبية طيلة الأسبوع بسبب تلك الفتاة، وكان قد بدأ يتمنى لو ظلت في أحلامه. خلا صوته من الود حين اتصلت أمه، الفردوس؟ عيد ميلادها؟ النهر؟

ردت عليه، "رؤيتك أحسن لديّ من أي هدية فاخرة. إني مشتاقة إليك... وإلى العوم. أنت الوحيد الذي لا يزال يغطس من علو."

ووعدَته، "سنطهو سمكاً في الدلو القصديري..." حاول ألا يَسمع نبرات الارتياح وكذا الابتهاج تساور صوتها عندما أخبرها أن اليوم من المستحيل أن يفوته. "وكل ما اعتدناه."

أمسك هنيهة عن الاستماع وتفكر بدلاً منها في فتاة الصقر.

"سأجيء،" بدت جملته مقتضبة لأذنه نفسها. كان يحس أحياناً أنه يقَدم إليها فتات مائدته.

استأنفا الحديث عن الفردوس وجمال محتوم وسَم الديوك الصغيرة وهي تختال في كل بقعة من البستان، كل منها امبراطور صغير. "ربما ينبغي أن نأخذها إلى الغابة ونتركها هناك. رعاية المرضى والمسنين،" قالت فدفَعته إلى الضحك. "سوف تضطر إلى الذهاب قريباً. بعض فتياتي المسكينات يبدون مستعدات لدخول الفرن حتى إن ريشهن منتف بكل حب."

ينتظره في الحديقة خرشوف نضِر وأشجار عامرة بالخوخ. دار بباله الورد الناعم والنهر المتدفق والأرجوحة الشبكية الممتدة بين شجرتيّ التفاح البري في مشهد طبيعي في مثل ألفة وجه أمه.

في عيد ميلادها من كل سنة كانت أمه چينا تعوم ميل تقريباً في النهر. تغطس في المياه من علو، من جرف يأكلون عنده في الهواء الطلق في يوم لا تجرؤ الشمس ألا تشرق فيه. كان النهر عريضاً هناك، مياه عميقة سوداء تُهدب أعواد الريح الأرجوانية ضفافها، وعلى العشب ينتثر عدد قليل من ريش طيور التَّم. لم تصرخ مرة أبداً من البرد، وإنما علَت على السطح لتحرض هاتفة هؤلاء الشجعان أو المحبين أو السكارى بما يكفي للحاق بها. بدا مغرياً، دائماً، بأوراق طافية من نبات السوسن وزهور متفتحة بين صور الأشجار المنعكسة، ولكن البرودة بلَغت حداً آلم عظامك، وعند نقطة أبعد استحال خطِراً عاجاً بالطحالب البحرية حين تحيق بك نباتات البرقوق الأزرق. كانت الضفتان المترعتان بنباتات القُرَّاص ترتفعان عمودياً، ومن المستحيل مع الأغصان الشائكة أن تَصعد الضفة قبل نحو ميل في اتجاه مجرى النهر. كانت تسير بخطى واسعة وسط ما تبقى في الحقول بعد الحصد، مبتهجة تنفض المياه عن شعرها. دائماً ما يكون الوقت غروباً يشي بالود والعزيز مايكل يعزف الهرمونيكا كما هي عادته. قدد السمك دخانٌ يتصاعد من جمر شجرة الجوزية في دلو قصديري، أكلوا السمك ومعه خبز بني طري وجرجير. يكاد چوليان يستدعي الطعم بمجرد التفكير فيه.

يسخر منه ضميره عندما يتوقف عند باب محل العاديات، "هدية مذهلة،" يكرر كلمتيه على مسمعيه بلهجة هازئة. "بل تخيَّل ألا تذهب إلى البيت في عيد ميلادها،" يقول الصوت حين يعتمد على الباب ليلف سيجارة رفيعة، يحسب المبلغ.

يتخيل الفونوغراف متألقاً على العشب بالقرب من النهر: بيلي هوليداي أو باتي بيدج. يا للدهشة التي ستنتاب چينا.

ومن شِقة علوية يطفو صوت فرقة كروزبي وستلز وناش من جهاز أحدث. تبعث الألحان السماوية المتناغمة الهدوء في نفسه؛ يكاد يشعر بالسكينة لأول مرة منذ أيام وهو يلف سيجارته لفة تَبلغ الكمال. يحني رأسه ليلعق الورقة فيلمح لوحة زيتية معلَّقة على الحائط الخلفي لأحد المحلات. طائر من طيور الغاق يجفف جناحيه أمام خلفية من خضرة زمردية بيد أن عينيّ چوليان تتحولان على الفور إلى مرآة مزخرفة مذهبة بجانبها. يا إله السموات. يثب قلبه، قد يصرخ. وجْه چوليا ينعكس عليها.

ما هي إلا محطة واحدة حتى ينتهي إلى محطته. تطفو أمامه تحديقة چوليا الثابتة حين ينفض عن نفسه حلماً تعَرض فيه للسقوط. يضطر إلى شق طريقه بقدمين ثقيلتين إلى العربات الأربع الأمامية، يسير مُصدِّراً جنبه والمرآة تعانق بطنه، يلعن نفسه بصوت عال. رصيفهم قصير: لا شك في أنه غباء. المرآة رفيق مربك في السفر، بدأ قطع في أحد أركان غلافها. تتجاوز الساعة منتصف الليل حين يترجل على الرصيف الشاغر والعصبية والبرودة تخيمان عليه من قيلولته القصيرة. ياه، يا للنيلة. لا يجد چينا لتلقاه بسيارتها، سيارة لاندروڤر بالية. هل ظنت أنه يعني حقاً ما قاله حين قال إنه سيَسعد بالمشي.

يَرفع حقيبته على منكبه متحدثاً إلى المرآة بلهجة صارمة ثم يبدأ المسيرة الطويلة المنهِكة من المحطة. ثمة سديم يرتفع من النهر المتعرج بطول القرية، بل إنه قد يكون رذاذاً خفيفاً، لا يسعه التحديد، كل شيء يتراءى فضياً أسفل نور القمر وأسوار الأشجار تَضيق مكتنفة إياه. تُذكره رائحة العلف والسماد الذكية بأنه في مسقط رأسه، يعوي كلب عبر الوادي فيجيبه نباح من آخر.

يجذب چوليان المرآة تحت سترته، حماية جزئية. هل ستُعجب أمه بها؟ خيرٌ لها! إنها غالية قليلاً، أخبرته چوليا أنها "من طراز روكوكو". يتزايد تمزق الورق قليلاً، ينتأ من أحد الأركان جناح ملاك يحاول الهرب.

وهو يبلع ريقه، "سأشتريها،" بدون أن يجول مرة في خاطره سعرها أو أصلها الرفيع. يقف بجانب چوليا مقاوماً رغبة في مد يده ولمس مؤخرة رأسها.

عيناها في المرآة: حدقتان فاتحتان تحيط بهما زرقة غامقة تكاد تتراءى سوداء وكأن اللون تسرب إلى الأحرف. "مناسِبة تماماً،" فاه ثم بلَع ريقه مرة أخرى وهي تُبلغه بالسعر.

يشخر عند الذكرى، يحسب المبلغ. لا شك في أنه سيغِير على صناديق الطعام منتهي الصلاحية خارج الجمعية التعاونية قبل انتهاء الفصل الدراسي القادم بالرغم من قراره بالمواصلة والعمل صيفاً في حانة كراون.

"أظن أن أكثر ما يعجبني وجه الملاك وهو يبدي كل هذا القلق الحنون،" قالتها شبه هامسة، بنبرة تكاد تَبلغ التبجيل، أثناء وقوفهما معاً أمام هالة المرآة المذهبة. بدا شعرها الغامق غاية في النعومة؛ كانت ترتدي فستاناً صيفياً طويلاً بزخارف أفريقية مطبوعة خلف كتفيها عاريتين.

 كان عليها أن تُذكره، "الإطار." لم يكترث أقل اكتراث إن كان الملاك المذهب - بجناحين كأجنحة الحمَام شكَّلا جانباً منه -- أحدب نوتردام أو لم يكن.

علَّقت، "به شَبَه من مارلون براندو. أليس كذلك؟" قضمت بعدها جانب شفتها، ولكنها لم تشح عنه ببصرها الشاخص وكلاهما يواصل التحديق مباشرة إلى وجه الآخر في المرآة.

يوالي السير قابضاً على المرآة الجاحدة مثلها مثل رفيق يأبى الرقص في هذه الليلة الخالية من النجوم، ليلة في أغسطس لم تكن في الواقع معتدلة الحرارة على الإطلاق. يستمسك بها بيديه الاثنتين محاولاً ألا تصطدم بركبتيه ومتحاشياً ما يعترض طريقه من آثار عَجل توحي بالتعثر وجلب سبع سنوات من الحظ السيء فوق البيعة.

"بل تخيَّل ألا تذهب إلى البيت في عيد ميلادها. لقد وعدتَ." يَلوح من السديم ضميره طيفاً ليجاري خطواته ساخراً من الرزمة المبهرجة، "تظن أنها ستعفيك من إفساد اليوم بأكمله؟"

كان الأمر أشبه برفس جرو عندما نقَل إليها الخبر. نبست، "بجد؟" حين أنبأها بعذر تدرب عليه المرة بعد الأخرى. حفلة شواء في حانة كراون يوم السبت، مناوبة إضافية. "سيطردونني لو حاولتُ التملص منها،" كذَب وكذَب وسِلك الهاتف يلتف حول رقبته، وفي الناحية الأخرى من غرفة عمَّتها الفوضى انغمرت چوليا في برنسه مفعمة بعينين بلون الزبرجد. "إني حزينة جداً،" غمغمت قابضة على حزمة من برنسها لِصْق صدرها. تمكن من إنهاء المكالمة، وبعدها لم يسعه أن يصنع شيئاً إلا أن يَرفع چوليا بين ذراعيه ويضعها على فراشه.

ترتفع صرخة مفاجئة فيتصور أن بمقدوره الشعور بنسمة أرسلها الريش على قفاه. يتمنى ألا يكون مخطئاً الآن حين يلتقط طرفه أنوار لاندروڤر تتذبذب قبالته حول المنعطف.

تدير چينا باب السيارة وكأنما تديره بكرنك، تقفز وتهتف سائلة عن سبب تأخره وطول شعره. يهرع إلى صندوق السيارة، يجد بطانيات الكلب فيلفها حول المرآة.

"ابتعدي يا فضولية، إنها هديتك،" يقول دافعاً إياها وهي تحاول أن تجري يدها على شعره.

"إني في حاجة إلى الاعتراف لك بسبب تغيبي عن عيد ميلادك،" يقول وهما ينطلقان على طول الطريق الوعر في سبيلهما إلى البيت ورائحة الكلاب تسود كل ركن. بدا وكأنها -- أمه -- لا تعي أي شيء عن راحتها. تقول له إن مسألة عيد ميلادها غير مهمة، على الإطلاق، ولكنه لا يستطيع رؤية وجهها في الظلام. يحاول أن يَشرح لها موضوع چوليا، ولكنه يبدو كله من ضرب الخيال حين يفشيه دون تفكير أثناء قيادتها السيارة. الصقر، جمالها المذهل، حظ حالفه عندما وجدها مرة أخرى -- مَن كان ليظن بعد مليون سنة أنه سيجدها -- شعوره بكل خلية في جسده تشتاق إليها.

يحتسي شراباً وسط نسيم الفردوس: تربة مبتلة دافئة وورود، نباتات غنية بالرحيق، أفنية مزارع، أبقار كما كان في الماضي، ولكن بوسعه هنا عالياً أن يشم رائحة حقول من التبن المحصود حديثاً وفاكهة على الأشجار أكسبها صيف فاته لمعاناً.

تبدر منه تنهيدة ويستسلم لعناق أمه. "جميلٌ جداً أن أكون هنا،" يقول وهو يدور إلى صندوق السيارة ليجلب المرآة. يشم أكثر ما يشم رائحة النهر. تبعث التربة والأحجار صوتاً طاحناً تحت قدميه وترحب أنوار تتخلل الستائر بعودته إلى البيت. يثب إليه الكلبان الصغيران على أقدام رشيقة ليقضما جيوبه.

يقرر أن يبوح إليها بكل شيء حين يستقران في المطبخ، لا يزال الكلبان في حالة هستيرية إلى أن يرسلهما عابسين بجوار موقد ماركة رايبيرن.

كانت چوليا تنتظره حتى يَفرغ من مناوبته بحانة كراون، تَجلس على غطاء محرك سيارتها الفيات الصغيرة، تستعين بضوء عمود إنارة لقراءة كتابها. "وتلك،" يشير إلى الرزمة، "ملفوفة بأكملها في انتظاري على المقعد الخلفي." كانت قد وعدت بتوصيلها، وها هي في طبقات من الورق الأحمر اللامع؛ بل إنها هيأتها بأنشوطة. لم تزل ترتدي فستانها الصيفي غير أنها غطت كتفيها بشال أزرق. عندما قفزت هابطة من فوق السيارة، وجد نفسه يَرفع أصابع يسراها إلى شفتيه ويقبلها ضاحكاً من إيماءته المهذبة، افتر ثغرها عن ابتسامة وعضت شفتها إلا أنها لم تسحب يدها. ضغط على وجهه بأصابعها فوسعه أن يشم رائحة جلد القفاز، عادت إلى الضحك لمَّا أخبرها بما شمه، قالت، أجل، لقد أطارت الصقر. 

"آه، صه." لِم لا تستمع كما ينبغي؟ تحجب أمه حديثه بأصوات قعقعة تحْدثها هنا وهناك؛ تملأ الغلاية، مياه الحنفية تسيل بصوت ثقيل مكتوم.

تسأله، "أم تُفضل مشروب الجين؟"

يومئ برأسه، وحين تصب الجين وتقعقع الثلج، تطقطق كأساهما. كان من الواجب أن يستقل القطار السابق؛ تبدو أمه وكأن ميعاد نومها انقضى منذ زمن. يلاحظ جيوباً رمادية عند ركنيّ ثغرها، تبدو بشرتها ككيس مجعَّد من الورق. تتثاءب القطة في وقاحة على المائدة الفاصلة بينهما، وكلها ثقة أن أحداً منهما لن يحلم بإبعادها.

"مَن إذن سبَحتِ معه في النهر؟"

"مايكل،" تجيبه ثم تسكب بصوت متدفق إصبعين آخرين من الجين في كأسيهما.

شخر چوليان قائلاً، "مِن حسن حظك أنه لم يمت."

فتجيبه، "صحيح."

يوشك خرير القطة أن يصم أذنيه وهو يحك أسفل ذقنها. يجد مشقة لحظةً في مواصلة التطلع إلى أمه. تتراءى أنحف من ذي قبل، منكمشة قليلاً في فستان تنطبع عليه زهور ربيعية بالية المنظر. كان قادراً على تبين وجه الشبه حين يقول الناس إنه نسخة طبق الأصل منها، ولكنه غير قادر الآن بعد أن بدأت العظام تنتأ منها.

لا يستطيع تحديد ما سيفضي إليها به عن تلك الليلة المجيدة: القفز على السلالم إلى غرفته وچوليا خلفه، تكويم الملابس المرمية، رفْع الأوراق والكتب والجوارب عن الأريكة لإفساح مكان متمنياً لو أن لديه لبناً طازجاً في الثلاجة. لم يَحكم عليهما إلا قمر أشبه بضلع رفيع من نافذته العارية من الستائر. استيقظت قبله في الصباح، وكانت بالفعل تمشي على أطراف أصابعها نحو الباب. لشد سرعته لمَّا وثب من بين الملاءات ليصارعها ويجذب فستانها إلى أسفل، ولكنها دفَعته وغطت نفسها محاوِلة أن تنبس بين ضحكاتها، "لا! لا أَقدر أن أتأخر. يجب أن أعتني بالصقر قبل العمل."

قالت له إن الكتاكيت في عمر يوم والفئران الوردية الرخوة تصيبها بالغثيان. "تذويب الطعام المجمَّد، أوف." شاهدها تجعد أنفها الفاتن قائلة، "أُفضل بصراحة ألا أتعامل أبداً مع لوسيفِر وغذائه المقرف، ولكن لا خيار أمامي عند سفر زوجي." توردت مثلما يتورد بوجنتين متوقدتين حين يَعجز عن حمل نفسه على قول ما ينبغي قوله أياً كان. بعدها لم يجد شيئاً أكثر شهوانية على الإطلاق من رائحة جلد القفاز المُزَيَّت في أصابعها.

ينطبع استهجان أمه على ملامح وجهها، تراوده رغبة مباغتة في القهقهة بلا معنى. "كانت ستتركه، وكان سيتركها،" يهز منكبيه. "كاشفتني بأن الوضع مستمر منذ وقت طويل حتى إنها لم تعد تدري إن كانت معه أم بدونه." يمد إليها راحتين تعكسان براءة إلا أنها تتأتئ وترشق ساعة المطبخ بنظرة.

تقول، "الوقت تأخر جداً. ولديّ خبر يجب فعلاً أن أنقله إليك."

"اسمعي،" يقاطعها بنبرة مبتهجة لا تبرأ من التوتر. "لا يزال عليك فتح هديتك الليلة."

تستند الرزمة إلى حائط تلتصق عليه رسوم چوليان المكتظة اكتظاظاً: مِن رجال كثمار البطاطا تشطأ منهم الأذرع والأرجل ("ماما") إلى ناطحات سحاب وأبراج واسكتش بقلم فحمي ليس بالسيئ لرافييل، كلبهم في الماضي، شِبَرْد ألماني، مهلهل الشكل، ولكن على قيد الحياة. إلى جانب رزمته الحمراء المقطوعة تَقوم خزانة تَسكن رفوفها المتخمة حيوانات من الصلصال -- اثنان اثنان -- صنَعاها في خلال طفولته.

"إنها هديتك." يزلقها نحو چينا.

يرتفع من أحد الكلبين أنين، يمط جسمه لينط على أحد المقاعد المحشوة بجانب الموقد. يتخيل چوليا جالسة هناك وساقاها تتدليان فوق ذراع المقعد. لن يأتي ذلك اليوم قريباً بما يكفي. يبتسم لنفسه ابتسامة عريضة حين تطرأ في خاطره الفكرة: هو يري چوليا الفردوس.

تخالج صوتها صرامة أي صرامة وهي تأمره، "انته مما كنت تقوله أولاً، وبعدها أحتاج إلى أن أخبرك بشيء،" وهكذا يعيد هديتها مستندة إلى الحائط ويشْرع في ذرع المطبخ ذهاباً وإياباً. من العسير أن يعثر على كلمات تصف ما جرى: چوليا تأتيه في منتصف الليل وبلوزتها تتهدل منها شرائط والكدمات تَحمر على ظهرها، رقعة من فروة جرداء في قمة رأسها بعدما مسك ذلك الوغد شعرها ليضربها.

"لم أستطع أن أتركها. أنت مُقدِّرة، أليس كذلك؟"

"توقف عن الروح والمجيء!" تأمره بالجلوس على مقعده، تقْبض على يده وتعصرها بقوة فوق المائدة. بل إنه يلفي لقاء العيون البسيط فعلاً خجولاً. يبوح، "كانت الليلة السابقة على عيد ميلادك. إنني في منتهى الأسف لعدم مجيئي..."

"ممكن أن تكف عن الاعتذار؟! لقد نعِمتُ بيوم جميل،" تقاطعه بنبرة أقرب إلى الحدة، ولكن ما تلبث أن تغض بصرها. يلاحظ حدة نتوء الترقوتين وأوتار رقبتها الطويلة النحيفة ثم ينتبه إلى أن عينيها على وشك أن تفيض. تمسحهما بمعصمها نافدة الصبر ثم تصارحه دون تفكير، "في عيد ميلادي طلب مني مايكل أن أنتقل للعيش معه، قلت له إني سأنتقل معه لو سبَح معي في النهر."

أحس چوليان بقلبه يلتوي. مايكل القصير البدين بهرمونيكا وجينز مضلع. "مايكل؟ وستنتقلين للعيش معه؟"

أومأت برأسها.

"ولِم الآن؟"

"أصبحتْ مسألة مقلقة،" تظل تنهض ثم تعود إلى الجلوس عاجزة عن الاستقرار. يكره دموعها فيضطر أن يركز على الكلبين النائمين الآن بجسمين مقوسين بين وسائد المقعد متداخلين يكمل أحدهما الفاتح الأخرى الغامقة وكأنهما قوَّتا ين ويانج الصينيتين.

يسألها "وماذا سيَحدث للفردوس إن لم تمكثي هنا طوال الوقت؟" تضرب المائدة بيد ثقيلة فتلم به رجة. "لقد أجبروني على التخلي عن إيجار الفردوس،" تُخرج جملتها كما العويل. تضرب ضربة أخرى فتقفز القطة على الأرضية، "لم أتخيل أنهم سيفعلونها. كانت الفردوس تحت وصايتي حتى تصل إلى السن القانونية فقط."

يبدو له من المستحيل ألا يَرجع أبداً إلى هناك عندما يغادر. يستقر كتاب المكتبة غير مفتوح على الطاولة، يريح رأسه على النافذة السوداء للقطار المتجه شرقاً. هل كان يَعلم دائماً أنهم سيأخذون الفردوس منهما؟ أنبأته چينا بأنه كان على علم، ومن حيث لا يدري تنثال عليه ذكراه وهو يسبح في النهر لأول مرة.

أضفت سحب ضاربة إلى الوردي بريقاً لؤلؤياً على السطح، وصوْبه انطلقت هي قوساً طويلاً مثالياً إلى قلب النهر مباشرة، أعمق جزء، ولكن لم يطرأ في بالها رافييل -- شِبَرْد الإنقاذ -- الذي قفز في المياه وعام لينقذها.

"يا إلهي! إنه مثل دب بني ضخم." سبَحت والكلب يزدرد الماء عابراً أوراق السوسن الطافية.

"نادِه!" صاحت. "لا يَقدر على العوم كل تلك المسافة حتى يتمكن من الخروج." تعَثر مايكل -- محبِطاً چوليان لأنه لم يقع -- ثم سحب رافي من رقبته إلى الخارج، نبح مثقَلاً بالمياه محاولاً عضه دون أن ينال شيء البتة من رغبته في إنقاذ فتاته.

وبينما كان مايكل في صراعه لجذب الكلب، لبث چوليان عند حافة الضفة، يخْفض بصره إلى أمه بين أوراق السوسن. مدت ذراعيها، وبدون أن يفكر حقاً، قفز ليهبط شِبه قريب منها ومن صدمة جليدية كما السكين حاقت به.

"أنت واثق من أنك ستَقطع كل المسافة؟" سألت چوليان وهو يلهث من فرط البرودة. "لا مَخرج ولا أرض لتضع عليها قدميك من هنا وحتى ضفة طيور التَّم."

كان عمودياً في المياه يحرك ذراعيه ورجليه، غير واثق، ولكنها انطلقت بالفعل، تنْحت المياه بضربات طويلة. هتف به مايكل أو آخر من الضفة، "سوف تُجمد خصيتيك!"

كانت سبَّاحة لا تعوزها القوة، لاحت وكأنما تشق النهر أمامه. مسه الرَّوْع حين ضاق النهر -- عمَّه صمت مخيف -- سبَحا عبر نفق من نباتات البرقوق الخانقة وطحالب بحرية بحوالق طويلة، وراح في ذعره يبلع ملء فمه من الماء ويسعل. أمرته بأن يتصور الأصابع المُصِرة الملتفة حول ذراعيه ورجليه الهزيلتين "تدليكاً ممتعاً،" وطمأنته بأنهما سرعان ما سيتحرران من عناقها الزلِق ويمضيان إلى بقعة أخرى أهدأ وأوسع ستُمكنه من الطفو على ظهره والارتياح.

كان النهر أعمق قليلاً حين انطلقا من جديد وطلب منها أن تبطئ سرعتها كي يتمكن من السباحة بحذائها والطحالب تنزلق أسفلهما.

"انتهى، تَخلصنا منها الآن،" قالت وهي تحثه على المتابعة. "عارف؟ الطحالب لا شيء لتضطرب منها كل هذا الاضطراب. إنه الثعبان ما يقلقني أكثر."

"ألم أخبرك؟" تابعت الحديث وهي تُوَقِّت كلماتها مع إيقاع ضرباتها. "أخذتُ رافي منذ أسبوعين لنتمشى إلى ضفة طيور التَّم. جالستُه هناك هنيهة وتفرجتُ على رقصة حشرات اليعسوب. آه، انظر -- مثل هاتين الاثنتين هناك،" أشارت عبر القصب غير أن چوليان لم يقو على التطلع إلى أي مكان عدا مياه تكتنفه، الظلمة مرئية من حولهما.

"كان رافي يشرب عند الحافة حين عام بجواره هذا الثعبان الهائل. لم أستطع تصديق عينيّ. كان في مثل سمك ذراعي وغاية في الطول حتى إنه التف ثلاث حلقات كهذه،" وصفَت له فموَّجت ذراعها وأصابعها تُشكل رأس الثعبان في المياه. هتف چوليان فكافأه النهر بملء فمه منه. حكت له أنها راقبته من الضفة. "والأدهى،" أردفت وهو يرفس برجليه ويرش الماء رشاً ليصل سريعاً إلى أي مكان. "أني كنت لا أزال أحملق إلى الثعبان حين ارتد عائداً، ولمَّا بلَغ الكلب، قام من المياه وأطلق فحيحاً في وجهه مباشرة." قالت إنها ربما تخيلته بنابين. "لديه ولا بد صغار قريبون، على ما أظن،" أضافت منجرفة أمامه بضربتها الطويلة.

كان منقطع الأنفاس حين انتهيا إلى الضفة؛ عجَز عن جذب نفسه بسرعة كافية على جوانبها الوحِلة. استلقيا على العشب ليلتقطا أنفاسهما، كان قد كشط جلده وهو خارج، فانتشرت قطرات قليلة من الدماء على قصبة ساقه.

سألها، "لِم حكيت لي تلك القصة عن الثعبان؟" جلَست وجسَّت جبهته براحتها وعلامات القلق تداخلها وكأن حرارته مرتفعة. "لا أَعرف، أحسبني كنت مذعورة." جذبته على قدميه كي يسيرا عائدين إلى الآخرين، إلى نار كانت متأكدة أن مايكل أشعلها على ضفة النهر لتبث فيهما الدفء.

 

 

 

 

 

 

Copyright © 2006-2012 Albawtaka Review. All Rights Reserved.

© جميع حقوق النشر محفوظة لمجلة البوتقة بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع المؤلفين. لا يُسمح بإعادة إصدار أي من القصص سواء ورقياً أو إلكترونياً أو تخزينها في نطاق استعادة المعلومات أو نقلها بأي شكل من الأشكال. يجوز استخدامها لأغراض تعليمية أو لإصدار كتب موجَّهة إلى ضعيفي البصر أو فاقديه شريطة الرجوع إلى المجلة والمؤلف الأصلي.