مجلات أدبية بالإنجليزية

Who are we?

العدد الحالي جميع الأعداد من نحن؟ بحث المساهمات Quotations حقوق الترجمة والنشر

 

albawtaka@albawtaka.com                تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني كي تصلك المجلة!

 

البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية

تصدر من جمهورية مصر العربية

 

 

30 سبتمبر 2010

كيمياء الثقافة في مجلة ـ البوتقة ـ الإلكترونية

عالية ممدوح

 

ـ 1 ـ

بعضنا لا يقدر، أو غير مستعد أن يهب شيئا من ذاته لعمل حقيقي ، عمل على قياس مجموع ما نؤمن به من حقيقة ما ، تكون هي نفسها ما نُحسن الدفاع عنها  بصوت خفيض ، وبعزيمة مستديمة ، وبلا ضوضاء . هالة صلاح الدين شابة مصرية { 1978}، مثقفة ومعنية بمناخات والتماعات الترجمة ، على الخصوص من التجارب الإبداعية في الولايات المتحدة ، في القصة القصيرة، النصوص ، والرواية . حين وصلني العدد الأول من مجلتها الإلكترونية ـ البوتقة ـ ، قلت في نفسي: حسنا، ها هي شابة من جمهورية مصر العربية الولادّة والثرية تقلب نظام  المدونات فلا يأسرها الكلام العاطفي، وربما الجوهري للمدونات الشخصية ، فتبدأ بالاشتغال حالا من داخل النسيج الثقافي العالمي،  ولصالح الحاضر الضاج والمتحرك على مدار اليوم والساعة ، وفي صحبة  قارئ سري موجود بزخم، ويشعر أن هناك من تقوم بتسديد بعض قروضه الثقافية ، وبما يحصل من حولنا من متغيرات في مزاجية وذائقة الكتابة ، وأساليبها ومنطلقاتها في ذلك الطرف من العالم ، نحن الذين نرى  أولئك القوم وهم  يعيشون حولنا كسلطة نفوذ طاغية ، وقوة  عسكرية مهيمنة ، واحتلال طويل الأمد ، ولكن ومن داخل المرآة ذاتها ، تذهب هالة صلاح الدين إلى قلب الفكر والثقافة الأمريكية / الانجليزية ، في بحث دؤوب ، وتذوق جمالي ، ذكي وعميق وعبر مجلتها الرائدة ـ البوتقة ـ . شعرت وأنا أتصفح كل عدد ، وبسبب مصاعب عيني وحالتها الحرجة باستمرار  ، كنت أختار ما أهوى وأشاء ، أطبع وأقرأ على مهل،  وفي أحد الأعداد عثرت في مجلةMS  الأمريكية مقالا بقلم كاتبة أمريكية عن روايتي النفتالين حين صدرت بطبعتها الأمريكية فُسررت.

 

ـ 2 ـ

كنت أريد سياقا ، أو سبيلا ما للكتابة عن هذه المجلة الجميلة والمهمة ، وبدون الاضطرار ، أن نبدو سويا ، وكأن خيارنا هو التضامن النسوي فحسب ، فأنا شخصيا لست معنية بهذا  الجانب وسهير أيضا . ثم قرأت الزوبعة المثارة ضدها في الأيام المنقضية ما يثير الحنق عن خلافات بينها وبين دار نشر مصرية  . يتراءى لي أن الحكاية عادية ،  وتحصل دائما  بين دور نشر شهيرة تقوم بالتسويف والمماطلة ، أو اللادفع  لحقوق المترجم والكاتب ، معنويا وماديا في كثير من الأحيان ، وعندنا أمثلة لا تسر عدو  ولا حبيب ، حصلت  وسوف تحصل في مصر ، لبنان ، سوريا ، وشمال أفريقيا الخ . هذه المرة الخلاف حصل مع دار الشروق الكبيرة جدا ، حين أقدم صاحبها إبراهيم المعلم بإقامة دعوى قضائية ضد المترجمة هالة صلاح الدين ، ومؤسسة مجلة البوتقة الالكترونية ، يتهمها بالسب والقذف ، وذلك بسبب بيان أصدرته المترجمة  في شهر مايو من عام 2009 . الشروق لم تدون اسم المترجمة إلا ببنط صغير وفي الصفحات الداخلية ، ولم يتم التعاقد  معها أصلا ، وهذا هو الحاصل مع أغلبية المترجمين مع الأسف ، ولم توجه  إليها الدعوة للحضور  في  حفل التوقيع على الكتاب الذي قامت بترجمة فصوله إلا الخمسين صفحة الأخيرة . ـ أملي في السلام ـ لجيهان السادات . هذا نوع من مرض أو انفصام  يعانيه بعض المشاهير، ويخص بعض دور النشر ، أو أصحاب الشأن ، حين يقومون بفعاليات   متعددة ما بين التجاهل  ، والغطرسة كنوع من الحصانة والوجاهة ، وربما هو في نظرهم  نوع من الوطنية الفائضة عن الحد . كتبت المترجمة  احتجاجها وأرسلته للدار مستنكرة بخطاب شديد اللهجة ، وقاطعة العلاقة بصورة نهائية مع الدار ، ومحذرة من إصدار ـ طبعة ثانية ـ دون علمها ، كما هو حاصل ويحصل ودون علمنا نحن جميعا أيضا . نقل هذا الخطاب ونشر في مدونات شخصية كثيرة ، وقامت إحداها "" عرب غير محترمين "" بإعادة النشر،  مما أثار السيد إبراهيم المعلم صاحب الدار  ، فسجل شكوى في قسم الشرطة في نيابة أول طنطا . لكن النيابة حفظت التحقيق باعتباره ـ ادعاء ـ بالسب والقذف ، إلا أن المعلم أصر على إعادة فتح التحقيق بعد مرور أكثر من عام!

 

ـ 3 ـ

هالة صلاح الدين لا وقت لديها لهذه الأمور ، ولا أظن تخيفها المحاكم . حصلت على دعم عموم المثقفين المصرين وتناولت القضية الصفحات الثقافية في مصر ولبنان والمملكة العربية السعودية . لقد نالت دعما من صندوق الثقافة في دورته لعام 2009 لتطوير آليات التدوين والعمل والتصفح في المجلة . أسم البوتقة  يأخذنا رأسا إلى إيحاء الدورق الذي نرى من خلاله ، الاختلاط والتمازج الكيميائي القائم على التعدد المعرفي ، والاختلافات الثقافية ، والثراء الأدبي ، في اللاتزمت  وعدم الأخذ بالأفكار المسبقة ، والرحابة الفكرية . أسست هالة  دار نشر ورقية  جديدة في القاهرة ولوحدها وبمجهود ذاتي ، وأطلقت عليها دار البوتقة للنشر والتوزيع . هذه الدار ستكون معنية كما هي المجلة الالكترونية بنشر آداب اللغة الانجليزية ، وسوف تصدر الدار في البداية ، وبعد مرور السنة الأولى على تأسيسها ـ سلسلة من المختارات الأدبية تضم قصص من مجلة البوتقة ، ومن المشاريع المقبلة أيضا ، نشر روايات مترجمة  من الانجليزية ، وبالتعاون مع مترجمين أكفاء. سيصدر الكتاب الأول تحت عنوان ـ حواس مرهفة ـ بعدما حصلت على أذن بإعادة نشر صورة الغلاف التي استهوتها ، وهو غلاف ساحر حقا: تمثال للنحات الأمريكي  براد مايكل بورجوين . تكتب إلي قائلة بحرقة وأسى : "" لا استطيع أن أتخيل نفسي مشغولة بقضايا وجلسات محكمة الخ . إنني مترجمة وناشرة ، وليس من المفترض أساسا أن تطأ قدماي مقار نيابة ، أو أن يكون عندي محام ! ""

 

اذكر أن الصحافية والمحامية العراقية سلام خياط كانت أسست مجلة الكترونية بعد الغزو ، ولم اسمع عنها بعد عدة أعداد . الروائية  والمترجمة العراقية هيفاء زنكنة لها مدونة شديدة الحيوية  الطابع الغالب على لغتها هو الانكليزية ، تأسست بعد الغزو ومازالت . القاصة والإعلامية العراقية بثينة الناصري  أسست عدة مدونات ، وكانت تتنقل بينهما  ومازالت . الاثنتان زنكنة والناصري تفرغتا بكدح يومي يشبه الورع الديني ، والانضباط العسكري ،  لفضح وتفكيك آليات ، ونظام ، وجرائم الاحتلال الأمريكي ومعاونيه .

هؤلاء النسوة صاحبات مشاريع ثقافية وخطوط سياسية وطنية لا تحتمل أية استعارات ، فهن واقعيا يشتغلن ضمن آفاق تنويرية ، فاشتغلن كل من طرفها بمهنية راقية نالت شرعيتها واحترامها من الأسئلة الجوهرية التي تثيرها .

هالة صلاح الدين ورفيقات لها  موجودات بالتأكيد في تونس ، دمشق ، بيروت ، الرباط وبغداد الخ . قد نسمع عنهن ، ربما في قادم الأيام فيما إذا تمت ملاحقتهن القانونية ، وأمام  بوليس عربي ،  والله أعلم.!

 

 

 

 

Copyright © 2009 Albawtaka Review. All Rights Reserved.