مجلات أدبية بالإنجليزية

Who are we?

العدد الحالي جميع الأعداد من نحن؟ بحث المساهمات Quotations حقوق الترجمة والنشر

 

albawtaka@albawtaka.com                تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني كي تصلك المجلة!

 

البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية

تصدر من جمهورية مصر العربية

 

 

3 يونيه 2009

هالة صلاح الدين: لا سبيل إلى استرداد حقوق المترجم في عالمنا العربي

كتاب جيهان السادات أخرجها عن صمتها وحرّك انتقادها للمشهد الثقافي

القاهرة, محمود النجار,  جريدة السياسة الكويتية


مترجمة شابة تعمل بهدوء بعيداً عن الصخب الإعلامي, مهمومة بعملها أكثر, قدمت للقارئ العربي نحو 40 اسما من الأسماء اللامعة في المشهد الثقافي في أميركا الشمالية, إنها هالة صلاح الدين التي ظهر اسمها إعلاميا أخيراً بسبب مشكلتها مع دار الشروق التي ترجمت لها كتاب "أملي في السلام" لجيهان السادات زوجة الرئيس الراحل أنور السادات حيث وجدناها تدافع عن حقوق المترجم أكثر مما تتكلم عن حقها وتتحدث عن الترجمة أكثر مما تتحدث عن نفسها.. "السياسة" التقت المترجمة الشابة وكان هذا الحوار:

 

إلى أين وصلت مشكلتك الأخيرة مع دار الشروق؟
مشكلتي بدأت مع دار الشروق عندما طلب مني المسئولون عن قسم الترجمة تسليم ترجمة كتاب "أملي في السلام" قبل الموعد المتفق عليه بأسبوع لرغبة المهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس الإدارة حضور حفل تقيمه دار نشر الجامعة الأميركية للاحتفال بصدور الطبعة الانكليزية من الكتاب ومعه النسخة العربية!" رغم اتفاق الدار معي على موعد معين لتسليم الكتاب وقد باءت كل جهودي بالفشل للإبقاء على الموعد المحدد ولا سيما أن الجزء الأكبر من الكتاب قد انتهى في غضون ثلاثة أسابيع, وهو وقت قياسي بالنسبة لعدد صفحاته, فما كان من المسؤولين عن قسم الترجمة إلا أن قاموا بتوزيع بقية صفحات الكتاب وتبلغ 30 صفحة من النص الانكليزي على زملاء آخرين لترجمتها!! وهو ما أصابني بالدهشة الشديدة لتعامل دار عريقة مثل دار الشروق مع الكتب المترجمة على هذا النحو وكأن المترجم أجير وليس أديباً ولغوياً, وساعتها شعرت بالخطأ في حق نفسي خصوصاً أنني ترجمت هذا الكتاب بدون عقد. وفي النهاية فوجئت بتنظيم حفل لتوقيع كتابي المترجم بدون دعوتي بصورة رسمية أو غير رسمية, فكانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير.
 

ربما أرادت الدار التركيز فقط على جيهان السادات كمؤلفة للكتاب؟
حفلات التوقيع بالنسبة للكتب المترجمة بمثابة الاحتفاء بالمؤلفة والمترجم ودار النشر التي قامت بنشر الكتاب, فهو حق معنوي لا غنى عنه للمترجم لأنه يمثل الاعتراف بعمله.


لكن اعتراضك كما رأى الكثيرون كان موجها بشكل أساسي لرئيس مجلس إدارة دار الشروق؟

موقفي منذ البداية كان صريحا ولم يكن موجها ضد المهندس إبراهيم المعلم وقد أبلغت ذلك لمن اتصل بي من الصحافيين, وقلت إن رفضي لهذا المشهد الثقافي الذي يعتبر المترجم أداة مكملة يُحصل أمواله ثم يرحل, فانا مترجمة وناشرة أعمل منذ أعوام عدة في إصدار وتوزيع مجلة "البوتقة" من دون مقابل, وقد تلقيت عروضاً عدة لتحويل المجلة إلى مصدر للربح ورفضت لأنني أسستها لتكون مجانية, فما يهمني وضعي المعنوي في المقام الأول.

 

ما رؤيتك عن وضع المترجم حاليا وتصورك لكيفية حصوله على حقه؟
تتعامل معظم دور النشر مع المترجم بوصفه كاتباً على الآلة الكاتبة فقط لا غير! فهذه هي الحقيقة التي يؤسفني أن أعلنها رغم أن مهنة المترجم في العالم المتقدم, مستقلة بذاتها, وصاحبها يحظى بكل احترام وتقدير, ولكن في وطننا العربي فانه لا سبيل إلى استرداد الحقوق المعنوية لان أغلب دور النشر ترى في المترجم أداة للنقل من دون إدراك أنه فنان, صاحب تكنيكات لغوية ومسلَّح بمناهج في الترجمة لا تتأتي للمؤلف مثلاً.
 

الفكرة السائدة عن المترجم أنه ناقل أمين عن الكاتب أو المبدع الذي ترجم عنه, فما تعليقك؟

اللوم لا يقع على دور النشر والمؤسسات الثقافية بقدر ما يقع على المترجمين الذين يتعاملون مع النصوص خصوصاً الأدبية منها على أنها عبارات منسقة ينبغي نقلها بصورة "حرْفية" إلى عبارات عربية من دون الالتفات لجودة العربية وبلاغتها أو توخي الأمانة في نقل مدلولات اللغة الأجنبية. فالمترجم هنا حبيس الجمل والعبارات يقوم بنقلها بأي طريقة كما أن أغلب المترجمين لا يفقهون لِماذا يترجمون هذا النص دوناً عن الآخر مع أن ترجمة النصوص الأدبية تتطلب إعمالاً للعقل أو تفضيلاً لأساليب معينة تخضع للذائقة الأدبية أو القناعة الفكرية علاوة على أن الترجمة الحقيقية هي التي تتم من خلال الفهم الحقيقي لثقافة النص الأصلي ورموزه مع الحفاظ على خصوصية الثقافة الغربية وإخراجها بلغة عربية رصينة وجميلة, فالمترجم في النهاية هو المسؤول عن نقل الشحنة العاطفية للنصوص بدون زيادة أو نقصان حتى لا يخل بما يود الكاتب طرحه.

 

ما الحد الفاصل بين إبداع المترجم وفرض رؤيته الخاصة داخل النص المترجم؟

رغم أن هذه قضية شائكة إلا أنني أري أن للمترجم حدوداً رحبة في التعامل مع النص وان كانت تخضع للإخلاص للنص أولاً وأخيراً, وكثيراً ما يظن البعض أن النقل الأمين يكفي ويزيد, فمثلا مجلة البوتقة تضم الكثير من المستويات اللغوية التي لابد أن يحافظ المترجم عليها, هناك الفصيح والعامي والدارج بل و"السوقي" والعربية غير عاجزة عن احتواء كل هذه المستويات, في حدود الصحيح من الألفاظ بالطبع. وهنا تكمن مهمة المترجم الأساسية, وهي مضاهاة تلك المستويات بدقة وحساسية. وليس على المترجم أن يستميت لإفهام النص للقارئ ووضعه في كبسولة. ينبغي مثلاً أن ينقل المترجم صورة بلاغية قد تستهلك من القارئ الانكليزي خمس ثوان لفهمها إلى لغة عربية سيحتاج العربي إلى الثواني نفسها لفهمها! فمن بين تحديات المترجم أن يُعبر عن بلاغيات النص الأدبي كما هي, بصعوبتها وغرابتها وغموضها بل وشذوذها, لا يهذب بذيئاً ولا يشرح غامضاً. إن غمُضت كلمة على القارئ الغربي فلابد أن تغمض على القارئ العربي إعمالاً للعقل وحاسة الخيال.
 

إذن أنت لا ترحبين بالهوامش لتفسير الكلمات الغامضة؟

أكره الهوامش واعتبرها عائقاً أتمنى أن يستغني عنه المترجم قدر المستطاع. فالأمر لا يقتصر على النقل الخام, الكلمة مقابل الكلمة ولكن الأهم هو أن ينقل عالماً إلى عالم, ثقافة إلى ثقافة, ولا يتحتم عليه أن يجر القارئ إلى دنيا غير معهودة إنما في إطار أليف تخلقه لغته العربية القادرة على كسر الحواجز الثقافية.

 

وصفت مجلتك "البوتقة" بأنها مشروع مختلف للترجمة, فهل لنا أن نقف على ما تحقق من طموحك مع المجلة بعد أكثر من 3 سنوات على إصدارها؟

حققت ما لم أكن أحلم به فقد قدمتُ إلى القارئ العربي نحو تسعة وثلاثين اسماً من الأسماء الموهوبة في قارة أميركا الشمالية, منهم نحو سبعة وثلاثين لم تظهر أعمالهم باللغة العربية مطلقاً, ومنهم مَن لا أعتقد أن أعماله سوف تظهر باللغة العربية مرة ثانية! ترجم المترجمون على سبيل المثال كل أعمال آرثر ميلر بلا استثناء لكنهم تجاهلوا تلك القصة الرائعة "الحضور", ربما بسبب أحداثها الغريبة. وهناك مَن عاش 60 سنة ومات دون أن تعرفه العربية قط, وأشير هنا إلى الكاتب الأميركي ليونارد مايكلز.

 

لماذا التركيز على أدب أميركا الشمالية رغم ثراء وتميز الأدب في أميركا اللاتينية مثلاً؟

كان أحد أهداف المجلة من البداية التعبير عن الثقافة الأميركية بكل زواياها وظلالها, لا التعبير عن قارة أميركا الشمالية وحدها, بل التعبير عن تلك البوتقة: الياباني والهندي والصيني والبوسني ومَن قدِموا من هاييتي وهاواي وأيرلندا وانكلترا لتجسد قصصهم حيوات خلفوها بحثاً عن حياة قد يحسبونها الأفضل أو هرباً من ماض مميت. بل إن إحدى المؤلِفات وهي الأميركية الشقراء مارلين كريسل التي تكرمت بالموافقة على نشر قصتها "الخطر المحدق" في المجلة كتبت واحدة من أجمل ما كتب عن معاناة امرأة وأم في الحرب الأهلية بسريلانكا. كذلك نسجت إديث بيرلمان قصتها "الألوج" في إسرائيل. واختار جيس رو, وهو الأميركي الأبيض, هونغ كونغ مسرحاً للكثير من قصصه. بل إن المغرب شهدت مجريات قصة مذهلة بقلم بول بولز تحمل اسم "حادث بعيد", كذلك لم تتجاهل المجلة كتابات ادوارد بي جونز. الأميركي من أصل أفريقي أو أدب نسجه مبدعون انحدروا من الهنود الحمر, سكان أميركا الأصليين, مثل شيرمان ألكسي ولويز اردريك. المغزى هو أن عالماً بأسره يبزغ من جنبات تلك القصص, وليست أميركا وحدها. والمجلة في النهاية نافذة متكاملة لا بديل عنها في المطبوعات العربية على القصة الأميركية المعاصرة.

 

هل تحصلين على حقوق ترجمة هذه القصص ونشرها, وهل يكلفك ذلك كثيراً؟

هذه هو حلمي الآخر الذي حققته وهو ما أعطاني الاعتراف العالمي وأضفى شرعية على المجلة, وبجانب ذلك فقد كانت رغبتي أيضاً في أن يعلم هؤلاء المبدعون أن ثمة مترجمة عربية تجد أدبهم جديراً بحق بالترجمة.

 

 

 

 

Copyright © 2009 Albawtaka Review. All Rights Reserved.