


ولدت روث برافِر جابفالا في 7 مايو من عام 1927 بمدينة كولونيا الألمانية لأبوين يهوديين ينتميان إلى الطبقة المتوسطة. كان أبوها، ماركوس برافِر، محامياً من أصل بولندي وأمها، إليانورا برافِر، ألمانية. كان أبوها يعمل في أكبر معابد ألمانيا بكولونيا. دخلت جابفالا مدارس مقصورة على اليهود قبل أن تهاجر مع والديها وأخيها الأكبر (الكاتب إس. إس. برافِر) إلى بريطانيا عام 1939 (إبان حكم هتلر). عاشت الأسرة في البداية بمدينة كوفينتري في وسط إنجلترا ثم استقرت بمدينة هيندون ذات الأغلبية اليهودية – شمال غرب لندن – حيث التحقت جابفالا بمدرسة هيندون الأهلية. كانت في الثانية عشرة عندما تحولت في بلدها الجديد من اللغة الألمانية إلى الإنجليزية. طالعت خلال سنوات الحرب كتابات تشارلز ديكينز ومارجريت ميتشيل. دأبتْ على اصطحاب رواية مارجريت ميتشيل ذهب مع الريح إلى أحد الملاجئ خلال الغارات الجوية على لندن.
حاولت جابفالا الانتحار عام 1948 بعد أن علمت بوفاة بقية أسرتها خلال عملية الإبادة الجماعية لليهود في ألمانيا. ومن الجدير بالذكر أن الإرث الألماني-اليهودي لجابفالا لم يحتل الصدارة في أعمالها الأدبية عدا قصة "عيد ميلاد في لندن" بمجموعتها القصصية كما الطيور، كما الأسماك (1963) ورواية البحث عن الحب والجمال (1983) وقصة "ملهِمتان" بمجموعتها القصصية الشرق إلى الشمال الشرقي: حكايات بسيطة من نيويورك ونيودلهي (1998).

أضحت جابفالا مواطنة بريطانية عام 1948. درَست الأدب الإنجليزي بجامعة لندن وحازت شهادة الماجستير من كلية كوين ماري عام 1951. تزوجت في نفس العام بالمعماري البارسي* سايريس جابفالا وانتقلت معه إلى الهند لتعيش أربعة وعشرين عاماً (1951-1975) في نيودلهي حيث أنجبت ثلاث فتيات: رينانا وآفا وفيروزا اللاتي جعلن إياها جدة لستة أحفاد. وبعد أن ذهب عنها سحر الهند انتقلت إلى مدينة نيويورك عام 1975 لتقسم هي وزوجها وقتيهما بين الدولتين. مازالت جابفالا تقطن في نيويورك وهي الآن مواطنة أمريكية.


بدأت جابفالا عملها كأديبة في منتصف العقد السادس من القرن العشرين ورصيدها الحالي هو اثنتا عشرة رواية وخمس مجموعات قصصية. أول كتاب نشرته على الإطلاق لم يحو أدباً وقد صدر بدون ذكر اسمها تحت عنوان قابل نفسك عند الطبيب (1949). طفقت تخط القصص القصيرة منذ عمر مبكر إلا أن كونها ربة منزل في نيودلهي وفر لها وقتاً كافياً للتفرغ الجاد للكتابة. فظهرت روايات تدور حول المجتمع الهندي: كروايتها الأولى أمريتا (1955)؛ وطبيعة الهوى (1956)؛ وإسموند في الهند (1957)؛ ورب البيت (1960)؛ واستعد للمعركة (1962)؛ والمجموعة القصصية كما الطيور، كما الأسماك (1963). أخذت جابفالا تساهم بالقصص القصيرة لمجلة ذا نيو يوركر منذ عام 1957 بعد نشر أول روايتين لها.

راحت في مرحلة تالية تناقش تأثير الهند على الوافدين إليها من الغربيين في روايات مثل مكان متخلف (1965) والمسافرون (1972) والحرارة والغبار (1975)؛ والمجموعات القصصية مناخ أقوى (1968) وتجربة الهند (1971) وكيف أصبحتُ أماً مقدسة وقصص أخرى (1976).

غادرتْ جابفالا في رواية البحث عن الحب والجمال (1983) حدود نيودلهي متوجهة إلى مدينة نيويورك حيث عالجت تجارب مهاجرين من النمسا وألمانيا ومصايرهم عبر ثلاثة أجيال لتمسي البحث عن الحب والجمال أول رواية لها تدور في الولايات المتحدة الأمريكية. في حين تنقلت مجموعتها القصصية الشرق إلى الشمال الشرقي: حكايات بسيطة من نيويورك ونيودلهي (1998) بين نيودلهي ونيويورك. فكلمة "الشرق" تشير إلى نيودلهي و"الشمال الشرقي" إلى أحد أحياء مانهاتن بنيويورك. أمضت جابفالا عشرين عاماً في كتابة هذه المجموعة وظهرت خمس قصص منها في مجلة ذا نيو يوركر. أثنت عليها جريدة لوس أنجلوس تايمز باعتبارها واحدة من أفضل الكتب الصادرة عام 1998. أما روايتها الطويلة ثلاث قارات (1987) فقد تنقلت بين ثلاث قارات لتجري أحداثها في نيويورك ولندن والهند بحثاً عن الهوية والملاذ العاطفي.

ضمت مجموعتها القصصية الخروج من الهند (1986) خمس عشرة قصة انتقتها جابفالا من مجموعات قصصية سابقة كتبتها بين عام 1964 وعام 1976 لتصبح مقدمة الكاتبة هي القطعة الحديثة الوحيدة بالكتاب. اختارت مجلة نيو يورك تايمز بوك ريفيو المجموعة بوصفها واحدة من أفضل الكتب الصادرة عام 1986.

استهلت جابفالا في بداية العقد السابع من القرن العشرين مسيرتها الناجحة ككاتبة سيناريوهات سينمائية بالاشتراك مع شركة ميرشينت أيفوري للإنتاج برئاسة البريطاني الهندي الأصل إسماعيل ميرشينت والمخرج الأمريكي جيمز أيفوري لتصير معظم أفلامها السينمائية* (20 فلماً) من إنتاج شركة ميرشينت أيفوري وإخراج جيمز أيفوري.
http://www.merchantivory.com/ruth.html

بدأ التعاون بينهم بتحويل رواية جابفالا رب البيت إلى فلم سينمائي عام 1963.

حولت ميرشينت أيفوري روايتها الحرارة والغبار – الفائزة بجائزة بوكر عام 1975 — إلى فلم (1983) وقد كتبت جابفالا سيناريو الفلم. وفي عام 1984 فازت جابفالا عن هذا السيناريو بجائزة الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون لأفضل سيناريو مقتبس من نص أدبي ولقب أفضل كاتب سيناريو لعام 1983 من دائرة نقاد السينما بلندن.
كتبت جابفالا سيناريو فلميّ الأوروبيون (1979) وأهالي بوسطن (1984) عن روايتين تحملان نفس العنوانين للكاتب الأمريكي هنري جيمز. وعن رواية أخرى له السلطانية الذهبية، كتبت عام 2000 سيناريو فلم السلطانية الذهبية.

تواصل التعاون بين الثلاثي لتفوز جابفالا بأول جائزة أوسكار من أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية بالولايات المتحدة عن فلم غرفة مطلة على منظر (1986) لأفضل سيناريو مقتبس من نص أدبي (رواية للكاتب الإنجليزي إي. إم. فورستر). وعن هذا السيناريو فازت عام 1987 بجائزة أفضل سيناريو مقتبس مقدَمة من نقابة الكُتاب الأمريكيين. فازت جابفالا بجائزة أوسكار ثانية عن فلم هاواردز إند (1992) لأفضل سيناريو مقتبس من نص أدبي (رواية للكاتب الإنجليزي إي. إم. فورستر).

كتبت جابفالا سيناريو فلم رباعي (1981) المقتبس من رواية للبريطانية جين ريس بعنوان رباعي (سيرة شبه ذاتية). تعاونت مع المخرج البريطاني جون شليسينجر في تأليف فلم السيدة سوزاتزكا المقتبس من رواية تحمل نفس الاسم للكاتبة البريطانية بيرنيس روبينز. أخرج الفلم جون شليسينجر عام 1988 وأنتجته شركة سينيبليكس-أوديون للأفلام.

حصلت جابفالا عام 1990 على جائزة أفضل سيناريو من دائرة نقاد السينما بنيويورك عن فلم السيد بريدج وحرمه (1990). الفلم مقتبس من روايتين للأديب الأمريكي إيفان كونيل: السيدة بريدج (1959) والسيد بريدج (1969).

كتبت عام 1993 سيناريو فلم بقايا اليوم عن رواية للكاتب الإنجليزي الياباني الأصل كازو إيشيجورو ورُشحت عنه لجائزة أوسكار لأفضل سيناريو مقتبس. تعاونت مع جيمز أيفوري في كتابة النص السينمائي ابنة الجندي لا تبكي أبداً (1998). الفلم مقتبس من رواية للكاتبة كايلي جونز. تعاونت معه للمرة الثانية في كتابة فلم الطلاق (2003) Le Divorce المقتبس من رواية للكاتبة الأمريكية ديان جونسون.

كتبت سيناريو فلم المدينة مقصدَك النهائي المقتبس من رواية تحمل نفس الاسم للكاتب الأمريكي بيتر كاميرون. من المتوقع عرض الفلم عام 2008.

وفي إطار تعاونها مع ميرشينت وأيفوري، ألّفت جابفالا سيناريوهات أفلام لم تعتمد فيها على نصوص أدبية مثل شكسبير-عامل هندي (1965) الذي كتبته مع جيمز أيفوري استناداً إلى قصة حقيقية وروزلاند (1977) وجيفرسون في باريس (1995).

كتبت سيناريو فلم بيكاسو الحي عام 1996 معتمدة فيه على كتاب بيكاسو: المبدع والمدمر للكاتبة يونانية الأصل أريانا هافينجتون.
قدمت جابفالا تمثيلية واحدة للتلفزيون بعنوان مكان السلام (1975) عُرضت في التلفزيون البريطاني. كما ألفت مسرحية واحدة بعنوان مكالمة من الشرق (1981) عُرضت على أحد مسارح مانهاتن بنيويورك. كتبت عام 1982 نصاً سينمائياً شبه وثائقي بعنوان محظية بومباي.
فازت بمنحة من مؤسسة جوجنهايم عام 1976 ومنحة نيل جان الدولية من مجلس الفنون الاسكتلندي عام 1978 ومنحة من مؤسسة ماكارثر عام 1984. نالت عام 1992 جائزة الأدب من الأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب. تلقت عام 1994 جائزة إكليل الغار السينمائية من نقابة الكُتاب الأمريكيين. حصلت عام 1995 على الدكتوراه في الدراسات الإنسانية من جامعة لندن. فازت عام 1997 بجائزة جوثام لأفضل كاتب مقدَمة من مؤسسة مشروع الفلم المستقل. نالت عام 1998 لقب ’قائد النظام في الإمبراطورية البريطانية‘ لخدماتها في المجال الأدبي.

ظهرت قصة "اللجوء إلى لندن" لأول مرة في شتاء 2003 بمجلة زويتروب: أول ستوري ثم صدرت في عام 2004 كفصل من فصول المجموعة القصصية حيواتي التسعة: فصول من ماض محتمل. تشتمل المجموعة على صور رسمها زوجها سايريس جابفالا وتعتبر شبه سيرة ذاتية لها. نُشرت "اللجوء إلى لندن" للمرة الثالثة في سلسلة القصص الفائزة بجائزة أو. هنري 2005.

* البارسي: هندي من أصل فارسي يدين بالزرادشتية.
* جميع الأفلام المذكورة في التعريف بالكاتبة من إنتاج شركة ميرشينت وإخراج جيمز أيفوري ما لم يتم ذكر غير ذلك.