العدد السابع عشر من مجلة البوتقة
البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة الأدب الإنجليزي


Child Widow

مجلة بلاوشيرز 

خريف 2003

Alexandra Marshall

Dan Chaon

ذا نيو يوركر

يونيه 2004

Aleksandar Hemon

Szmura’s Room

Five Forgotten Instincts

Presence

Arthur Miller
albawtaka@albawtaka.com

العدد السابع عشر، إبريل 2008

لا أعلم إذا كنتَ تتذكر حكاية الفتاة التي أنقذتْ السفينة بعد أن شب فيها التمرد بأن جلستْ فوق برميل البارود وبيدها مشعل مضيء... وهي تعلم طيلة الوقت أنه فارغ. تتراءى إليّ صورة ساحرة للنساء في عهدي. ها هن، يحافظن على نظام العالم... بالجلوس على لغز الحياة في حين يعلمن أن لا لغز هناك.

أيزاك دينيسين [كارين بليكسين] (1885-1962)، كاتبة دنمركية. سبع حكايات قوطية، "النبيل العجوز" (1934).

التراجم ليست متاحة سوى في البوتقة،

ممنوع منعاً باتاً إعادة نشر أي من موادها.

تصدر من جمهورية مصر العربية

يا لها من فكرة، أن يفعلاها على مسافة عشر أقدام من الطريق العام! لكن من ناحية أخرى ما كان لهما أن يتوقعا مرور أحد في هذه الساعة. ومع ذلك لا بد أن قلة من الناس تمر وقتذاك. فرغا بالقطع، يعاود إلى الطريق ليهبط منه مجدداً. يتمكن من إصدار كحة تحذيرية متأكداً هذه المرة أن كليهما مستلق ولا شك بجانب الآخر، علهما يتغطيان ببطانية. يتوقف فوق الكثيب ليمد بصره إلى الرجل أسفله وهو لا يزال ينيك إنما أسرع قليلاً الآن، متطلِباً ومهيمناً لا مراء في ذلك، قد يظن المرء أنه الإله بان ينيك الأرض نفسها. وعلى مرأى منه يتراءى الآن قليل من شيء كما الخوف، ثمة شيء مقدس في مثل تلك القوة، التبادل البدائي للهيمنة والخضوع. كان الرجل يندفع الآن قوياً صامتاً في ضربات أسرع وأطول وأكثر تحكماً. استدار وقد رانت على عقله الحيرة. رجع إلى الطريق قبل أن تتناهى إلى أذنيه صرخة وشيكة راوده الخوف منها الآن. لا رغبة له في شهود هديرها المقدس تقديساً لا يعدم العبثية، وكأنه في مشاهدتها قد يضفي عليها فحشاً أو أن بها تحدياً ما يفضل تجنبه.

كان الدرس المبتذل القائل بأن تعيش وكأنك ستموت غداً إرثي، وقد أنفقتُه. لم تدم ارتباطاتي أبداً فترة أطول من اهتماماتي بما في ذلك يوم عيد ميلادي التاسع والعشرين حين استيقظت بجوار رجل لم أتذكر أني سألته عن لقبه الليلة السابقة. كانت وظيفة ’عرائس يونيه‘ ما هي إلا وضع كل بيضي في سلة واحدة – المرة بعد الأخرى – لذا لا عجب في انصراف انتباهي من الزبون إلى التالي. لم يفتني هذا لكني لم أكن مهيأة لترك العمل حتى جاء يوم تسريحي منه، عندما توفرتْ لديّ مرة أخرى ميزة الحرية وعيبها، حرية البدء من جديد. لأقايض حينئذ ابتذال العيش وكأنك ستموت غداً بعكسه – وكأنك ستعيش إلى الأبد – لأعي عند ذاك مدى صعوبة أن يأخذ المرء بأسباب حياة مدروسة.

لِم يجب أن يتملكني الغضب أو المرارة إذن؟ لقد أسبغ العالم عليّ ألغازه الجميلة كما أفضي إلى بعض عشيقاتي. إلا أن الفظاظة تسودني مع أخريات: بمقدوري أن أعملها سبع ليال في الأسبوع، أخبرهن. بصي: أدخل حانة من الحانات وأنا أعلم أن إحداهن سترافقني إلى البيت. لا يسعني فهم المسألة لكني أتقبلها ولا ريب كحق من حقوقي.

لا أقصد أن تحمل كلماتي مثل هذا الانطباع الفج. فلستُ شاباً دون جوان تعمه الندوب، لستُ شهوة لا تنقطع عن الإغواء. ولا، لا أريد أن أؤذيك أو أساعدك على استكشاف الجانب المظلم منك. لن أقيدك وأرسم على جسدك الوشوم أو أدعك ترتدين طوق كلب وتقضمين جلدي – "بالراحة خالص!" مثلما أكدتْ لي إحدى السيدات ذات مرة. لستُ أيضاً من الورع في شيء، زهرة ضعيفة بعينيّ يسوع في انتظار أن تعبدي ندوبي. كما أني لا أعبأ بالرغبات السرية لروحك المشوَهة المهشَمة.

"أنا مشغول ببو،" باح سمورا. "أريده أن يبدأ الحياة في أمريكا ويُبطل من الحياة في الماضي. مصاصو الدماء هؤلاء لن ينفعوه في حاجة. هو حتى ليس من أوكرانيا، إنه من باسنيا بنت الوسخة. سأطويه في جناحي. لازم أن ندمجه في هذا المجتمع."

"ندمجه،" كرر الأخ حامل البيرة من حيث لا ندري. "أين تعلمتَ مثل هذه الكلمة الراقية؟"

وهكذا طوى سمورا بوجدان في جناح النسر. ألقى عليه دروساً مرتجلة في التاريخ الأمريكي: جعله يرنو بإعجاب إلى خصى كبيرة زينتْ أرابي الآباء المؤسسين؛ قص عليه الملحمة العظيمة لإنقاذ العالم من خطر كارهي الحرية، قصها في عدة حلقات (فيتنام، جرينادا، الخليج)؛ شجعه على الفُرجة على التلفزيون كي يُقدر ثراء الثقافة الأمريكية حق قدره؛ رسَم للرأسمالية لوحة زيتية رحبة بعدة ضربات بسيطة من فرشاته – السوق الحرة، المشاريع الحرة، فلوس في البنك.

يصاب كل إنسان بين الفينة والأخرى بإحساس بالشك في أن الكوكب الذي يجول فيه لا يمضي في الحقيقة إلى أي اتجاه وأن القوة المتحكمة في شذوذه المتعمَد تفتقر إلى أية خطة محددة. ولو أطال التفكير بما يكفي في هذا الموضوع الكئيب، سوف يقع على فكرة لا يعوزها الحزن: ألا وهي أن الأطفال الضاحكين على دوامة الخيل بالملاهي أو العقارب الرفيعة الدقيقة بساعة إحدى السيدات تدور عن تصور وتصميم يخلو هو منهما.

جيمز ثيربر (1894-1961)، كوميدي أمريكي وواضع رسوم هزلية. جمْع شتات نفسه، "التفكير من أجل إقحام أنفسنا في المشاكل،" الجزء الأول (1989).

ثمة الكثير من الألم الصامت كل الصمت؛ فذبذبات الكروب الإنسانية لا تزيد في الغالب على مجرد همسة في هدير الوجود المهرول. هناك لمحات من الكراهية تطعن دون أن تطلق صرخة قتل؛ سرقات تخلف الرجل أو المرأة معدِمي السلام والبهجة إلى الأبد، ومع ذلك يبقيها المعذَب في طي الكتمان – تتعهد بالسكوت إلا عن آهات خفيضة تحت جناح الليل، لا تبصرها عين مكتوبة عدا حروف خطتها على قسمات الوجه شهور بطيئة من الغم المقهور ودموع الصباح المبكر. إن الكثير من الأسى الموروث المشوِه للحياة لم يهمس به مخلوق في أذن بشرية.

جورج إليوت (1819-80)، روائية ومحررة إنجليزية. فيليكس هولت، الراديكالي، مقدمة (1866).

لم أجد بوجه عام إلا نتفة من "الخير" في البشرية. فخبرتي تقول إن أغلبهم زبالة سواء أيدوا علانية هذا المعتقَد الأخلاقي أو ذاك أو لا شيء على الإطلاق. تلك معلومة لا تستطيع التفوه بها عالياً أو حتى التفكير فيها.

سيجموند فرويد (1856-1939)، طبيب نفسي نمساوي. خطاب، 9 أكتوبر 1918 (منشور في المكتبة العالمية للتحليل النفسي رقم 59، "التحليل النفسي والإيمان: خطابات سيجموند فرويد وأوسكار فيستر،" 1963).

المجلة تصميم وتحرير   هالة صلاح الدين حسين.

تُوجه البوتقة عناية قرائها إلى أنها مجلة إلكترونية غير ربحية؛ نصوصها وسِيَر كتابها متاحة بالكامل على الإنترنت. االبوتقة تصل إلى الآلاف من المثقفين والصحفيين ورؤساء التحرير؛ السطو على أي من موادها لن يكون بالخطوة الحكيمة!

تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني لتصلك المجلة.