العدد السادس عشر من مجلة البوتقة
البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة الأدب الإنجليزي

Shamengwa

Christie

Louise Erdrich

Caitlin Macy

Cryptology

Leonard Michaels

albawtaka@albawtaka.com

العدد السادس عشر، يناير 2008

نيويورك هي أكبر فم في العالم. تتراءى مثالاً نموذجياً لغريزة القطيع، إذ تتزعم المؤامرة العالمية المدينية لسلب الإنسان حقه الطبيعي (الأرض الخصيبة)، فهي مؤامرة لتعليق حاجبيه على خطافين وهميين فوق رصيف صلب؛ مؤامرة لصلبه، لبيعه أو بيع الآخرين على يديه.

فرانك لويد رايت (1869-1959)، معماري أمريكي. المدينة الحية، الجزء الأول، "ظل الحائط – غرائز بدائية لا تزال حية" (1958).

التراجم ليست متاحة سوى في البوتقة،

ممنوع منعاً باتاً إعادة نشر أي من موادها.

تصدر من جمهورية مصر العربية

عكَس آخر أكتوبر إحساساً بجو الصيف، لكن مع الانقضاء البطيء للأصيل التقط ناحمَن صفة في النسيم بها من الحدة ما لا يليق بالصيف، صفة خامرها شيء قاطع أكثر مما ينبغي. سَنة أخرى على وشك الانصرام. راقت ناحمَن الحدة، يكاد يبصرها في الضوء المتغير. سرعان ما ستزايل الشمس كبد السماء وتجتاح العتمة والبرودة الشوارع لتتحدى طاقة الناس وتشحذ أفكارهم. ساور ناحمَن شعور السائر كما البطل في قلب الدراما ومخاطرات المدينة، شعور لم يكن الباعث عليه الخريف وحده. إن هيلين فيريس لجزء من مغامرات نيويورك المستوطِنة. الحشود، المرور، المباني، الجو المتقلب، تعقيدات المدينة اللانهائية، ما ينتابها مما لا سبيل إلى الوقوف عليه مَن يقوى على استيعابها؟ شمل ناحمَن إحساس بالابتهاج. بل إن ثمة مغامرة – من وجهة نظر معينة – في تعمدهم عدم مقابلته بمؤتمر دراسة الشفرات. تم توجيه الدعوة ودفع جميع المصاريف حتى تقطع ثلاث آلاف ميل دون أن تجد مخلوقاً يعبأ على الإطلاق إذا ما كنتَ قد جئت أم لا. بلا تفسير ولا اعتذار. ولا حتى رسالة قصيرة بمكتب استقبال الفندق. ما كان هذا ليقع بمدن ريفية كلندن أو باريس أو روما أو برلين أو طوكيو. وذلك ما جعل نيويورك مدينة عظيمة الشأن. لا أحد يبالي بأحد أدنى مبالاة.

وحينما أحاول أن أشرح ما أصدره من صوت، لا تسعفني الكلمات. فالباطن يمسي ظاهراً أثناء عزف شامينجوا للموسيقى. إلا أن انقلاب الباطن ظاهر لا يلخص نصف تأثيرها. إذ كانت الموسيقى أكثر من مجرد موسيقى – على الأقل أكثر مما ألفته آذاننا. لقد اتصل الصوت من فوره بشيء عميق لا يخلو من بهجة، تلك اللحظات القوية من المعرفة الحقيقة التي نواريها بالحياة اليومية. لم تخفق الموسيقى كذلك في الطرق على أهوالنا. أحداث كابدناها بلا أدنى رغبة في تكرارها. خيالات ممزقة، حالات توق لا نعترف بها، خوف، وأيضاً متع باعثة على الدهشة. لا قدرة لنا على الحياة عند ذلك المنحدَر. غير أن شيئاً يتحطم كما الثلج من حين لآخر لنهوي بعدها في نهر وجودنا. نحن واعون وقد نفذ هذا الإدراك على نحو ما إلى الموسيقى أو طريقة عزف شامينجو لها.

علاوة على أنك لا تتمالك نفسك عن الشك في دوافعها إلى الكشف عن الحقيقة رقم 2. لو أن مجموعة من الناس تقف معاً في إحدى الحفلات متقاسمين أحد أركان الغرفة وافتتح أحدهم المزاد – مشيراً مثلاً إلى مدرستيّ هوتشكيس أو سانت جورجز – دائماً ما تتعمد كريستي مقاطعته قائلة، "آه، لا علم لي. فقد دخلتُ مدرسة حكومية. جرينيتش الثانوية. ذلك صحيح – كنتُ فتاة عادية من فتيات الضواحي." لا ريب أن كريستي والمشير إلى المدرسة الداخلية كانا يقومان بنفس الفعل – يبادران بالدفاع عن نفسيهما لصد الهجوم – ومع ذلك سوف تميل بشدة إلى التغاضي عن مرتاد هوتشكيس. إذ تتصور في حالته أن والديه تطلقا طلاقاً لم يخل من مشاكل أو أن أمه مدمنة كحوليات أو أن أخاه انتحر (أو علها بالفعل جرعة زائدة غير مقصودة) أو أن بابا – تماشياً مع تقاليد العائلة – فقد عقله وهو الآن يقضي أيامه بخف وبرنس لاعباً أنواعاً معقدة قديمة من البلياردو. وبسبب واحدة من هذه المشكلات العائلية أو أكثر، ران على الشاب شعور بعدم الثقة في نفسه بوصفه فرداً، وعليه يَذكر المدرسة الداخلية مبكراً زيادة عن اللزوم وبنبرة غير طبيعية قليلاً ليدعم عزيمته خلال مواقف التحدي الاجتماعي. ومع ذلك، مهما كانت مشكلته ومهما كان سر العائلة الضخم المشين، فما كان سوى حافة الكعكة المحترقة قليلاً التي على احتراقها يرغب الكل في التهامها. كيف لتلك المشكلات العائلية أن تكون حقاً بهذا السوء – تسأل روحك أكثر من مرة – لو أنك تمتلك في نفس الوقت منزلاً بجزيرة فينيارد؟ كيف بهذا السوء – لو بمنزلك الألواح الخشبية الرمادية والمصاريع المعالَجة لتبدو حائلة المظهر وسقف العلية المائل وهيكل السرير الحديدي والوسائد المطرزة بالإبرة التي تعلن أن "مكان المرأة هو ملعب التنس!" والباتوري دو كويزين من قدور سرطان البحر وهراسات البطاطس من الأربعينات ونافذة مطبخ ثمانية الأضلاع تستطيع أن تلمح من خلالها الكثبان وتستنشق الهواء المالح – هل يمكن حقاً أن تكون بهذا السوء؟

سوف تتحقق النهاية الساحقة لكل صناعة إنسانية عند إحراز السعادة. فمن أجلها تم ابتداع الفنون ورعاية العلوم وسن القوانين وتشكيل المجتمعات على أيدي أعمق الوطنيين والمشرعين حكمة. بل إن البدائي الوحيد، الراقد مُعرَضاً لقسوة العوامل الجوية وضراوة الوحوش لا ينسى ولو للحظة هذا الهدف الأعظم لكيانه.

ديفيد هيوم (1711-76)، فيلسوف ومؤرخ اسكتلندي. مقالات أخلاقية وسياسية وأدبية، الجزء الأول، "الرواقي" (1742؛ أعيد طبعها في أعمال ديفيد هيوم االفلسفية، المجلد الثالث، 1826)

أنا كلب سموه بمنطقة كيو؛

قل لي يا سيدي أرجوك، كلب مَن أنتَ؟

ألكزاندر بوب (1688-1744)، شاعر إنجليزي ساخر. قصيدة ساخرة محفورة على طوق كلب أعطيته لصاحب السمو الملكي (فريدريك، أمير ويلز)، 1734.

المجلة تصميم وتحرير   هالة صلاح الدين حسين.

البوتقة تصل إلى الآلاف من المثقفين والصحفيين ورؤساء التحرير؛ السطو على أي من موادها لن يكون بالخطوة الحكيمة!

تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني لتصلك المجلة.