العدد الرابع عشر، يوليو 2007
التراجم ليست متاحة سوى في البوتقة،
ممنوع منعاً باتاً إعادة نشر أي من موادها.
البوتقة تصل إلى الآلاف من المثقفين
والصحفيين ورؤساء التحرير؛ السطو على أي من موادها لن يكون بالخطوة الحكيمة!
ربما لا يعنيك أياً من هذا الكلام. فالهنود
المتشردون يسودون كل ركن من سياتل. نحن
قوم منتشرون لا نجلب سوى الضجر، تمر بحذائنا تماماً وقد تعتلي وجهك نظرات الغضب أو
الاشمئزاز أو حتى الحزن لما انتهى إليه البدائي النبيل من مصير مفجع لكننا
لا نخلو
من أحلام ولا من عائلات. لي صديق متشرد من هنود السهول لديه ابن يعمل محرر
جريدة
معتبرة بالشرق. تلك هي روايته بالطبع بيد أننا نحن الهنود نبرع في القص
والكذب وصناعة
الخرافات، لذا قد يكون ذاك المتسكع هندي
السهول ما هو إلا مجرد عجوز هندي عادي لا
فرق بينه وبين غيره. تخالجني الشكوك فيه، فهو لا يُعرف نفسه سوى بهندي السهول،
تعبير عام لا يحدد اسم قبيلة معينة. ولمّا سألتُه عن سبب عدم بوحه بمنشئه
بالضبط،
أجابني، "وهل يعلم أي منا منشأه بالضبط؟"
آه، رائع، هندي يتفلسف.
استدعيت رحلة ليلية قمت بها مؤخراً. كانت الساعة
حوالي الرابعة
صباحاً عندما أدركني نوم
لا هناء فيه. استيقظتُ بعدها بعشرين دقيقة ورحت أتمشى في الممر. كانت الطائرة غاصة برجال الأعمال، كلهم
مستسلمون
للنوم وقد استقرت حقائبهم
الجلدية
عند أقدامهم مثلها مثل
الكلاب المطيعة.
تغطوا ببطانيات تحمل علامة
شركة
الطيران إلا أن الأغطية
بالغة الصغر انزلقت إلى جانب أو آخر كاشفة عن فجوات بين أزرار القمصان وقبضات
شبه مطبقة. تراءوا لحظتها في منتهى العذوبة، زاخرون بالصدق والهشاشة.
أبطنتُ عظيم
الحب لهم جميعاً ووجهتُ
ابتسامة دافئة إلى كل وجه نائم.
نهضت مئات الكنائس بالمدينة – بل المئات في كل
مقاطعة – معابد شرق آسيوية ومساجد وكنائس صغيرة ومعابد يهودية. قامت مقحَمة بين
أسواق الخضار ومحلات تأجير شرائط الفيديو مرسِلة صلبانها وقبابها ومآذنها عالياً في
السماء. صحيح أن بعض الموتى نبذوا أديانهم القديمة بعدما خامرهم الاشمئزاز لأن
الآخرة – هذه الآجلة العظيمة المزعومة – ليست ما وعدتهم به حيواتهم الحافلة
بالعبادة. لكن عوضاً عن كل فرد خسر إيمانه، ثمة آخر تشبث به وآخر اعتقد به. وظلت
الحقيقة المجردة هي أن أحداً لم يكن يعلم ما سيطرأ عليهم بعد انقضاء وقتهم
بالمدينة، ولمجرد أنك مت دون مقابلة ربك، لا يوجب هذا الافتراض أنك لن تلقاه في يوم
من الأيام.
إن غيظي لا ينصب سوى على محررات المرأة هؤلاء. فهن لا
يمسكن عن اعتلاء المنصات ليعلن أن المرأة أذكى من الرجل.
تلك معلومة صحيحة لكنها يجب أن تظل في طي الكتمان وإلا
ستفسد الملعوب كله.
أنيتا لوس (1893-1981)، مؤلفة سينمائية أمريكية. مقتبَس
من أوبزيرفر (لندن، 30 ديسمبر 1973).
هل هناك شيء اسمه الآخرة؟ مَن العالِم؟
هو الذي لا يستطيع القول. ومَن هو القائل
بوجودها؟ هو الذي لا علم له. ومتى سيعلم؟
ربما في لحظة لن يتوقعها وعموماً في لحظة لن يرغب في
مجيئها.
لورد بايرون (1788-1824)، شاعر
إنجليزي. خطابات بايرون ويومياته، المجلد الثالث،
(تحرير ليزلي مارشان، 1973-81)، مدخل لـ 18 فبراير.
1814.
المجلة تصميم وتحرير هالة صلاح الدين حسين.
تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني لتصلك المجلة.