العدد الثالث عشر من مجلة البوتقة
البوتقة
 

شهرية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة الأدب الإنجليزي

Refuge in London

Ruth Prawer Jhabvala

albawtaka@albawtaka.com

العدد الثالث عشر، إبريل 2007

إن الفن النسوي ليس رافداً دقيقاً ينصب في النهر العظيم للفن الحقيقي. إنه ليس صدعاً في حجر كريم ما كانت لتشوبه شائبة لولاه. إنه – على نحو مذهل فيما أعتقد – فن لا يعتمد على إخضاع نصف الجنس البشري. فن سوف يتناول المواضيع الإنسانية الكبرى – الحب والموت والبطولة والمعاناة بل والتاريخ ذاته – ليحيلها إلى مواضيع إنسانية بالكامل. ورغم أن خيالاتنا قد يبلغ بها الآن من التشوه ما يعترض قدرتنا على مجرد الطموح، ربما يقدم الفن النسوي أيضاً موضوعاً جديداً، موضوعاً يماثل عظمة المواضيع الأخرى ووفرتها – أمن الممكن أن نسميه "البهجة"؟

أندريا دوركين (1946- 2005)، ناقدة نسوية أمريكية. "النسوية والفن وأمي سيلفيا،" خطبة، 16 إبريل 1974، بكلية سميث في مدينة نورثامبتين، ولاية ماسيتشوسيتس. (نُشر في كتاب دماؤنا، الفصل الأول، 1976).

التراجم ليست متاحة سوى في البوتقة،

ممنوع منعاً باتاً إعادة نشر أي من موادها.

البوتقة تصل إلى الآلاف من المثقفين والصحفيين ورؤساء التحرير؛ السطو على أي من موادها لن يكون بالخطوة الحكيمة!


الشخص الوحيد على الإطلاق الذي قاطع جلستنا هو زوجته مارتا – وهي لم تكن مجرد تشويش إنما إقلاق لسكوننا أو بالأحرى انفجار فيه. ومع أنهما عاشا عيشة منفصلة، كل في حجرته المستقلة، مرقتْ من بابه وكأنه حق لها، هي ربة الغرفة الشرعية. ومن غير أن توليني نظرة، اتجهت رأساً لترنو إلى الرسم من فوق كتفه: وقفتْ هناك تتفرس في تفاصيله, فاستشعرتُ اضطراباً يتخلل الحركة التلقائية للأداة في يده. لقد طرأ تغيير شمل كل الأمزجة عدا مارتا نفسها التي لم تنفك واقفة ورائه تصوب نظرات تنم عن الانتقاد. اعتمدتْ إحدى يديها الصغيرتين على وركها الذي اندفع قليلاً إلى الأمام بما يوحي بالتحدي. أشاحت عن اللوحة بعينيها الخضراوين المتلألئتين لتستقر عليّ. راحت تتمعن في وجهي، ليس كما يتمعن المرء في موضوع صورة إنما كشيء في سبيلها إلى تثمينه. وبعد وقفة طال أمدها، استردت الصورة بصرها وامتد إصبعها ليشير إلى شيء ما. "لا تلمسيها،" أمَر غاضباً فما كان منها إلا أن أدنت إصبعها أكثر لتريه ما اعتبرتُه خطأ. أزاح يدها بخشونة حملتْها على الضحك. "لا طاقة لك أبداً بالنقد،" نبستْ مبتعدة لتتمشى في الحجرة؛ ولو حدث ووجدتْ طعاماً شهياً على طبق، تلتهمه. تظاهر بمواصلة العمل لكني شعرتُ بانتباهه – كما هو الحال معي – ينصب عليها. لم تتعجل الانصراف، وحتى وهي على وشك الخروج من الباب، استدارت لتنهي إليّ، "لا تدعيه يجعلك جالسة دهراً: فبمجرد أن يبدأ، لا يقوى على الكف." كان يستهلك وقتاً طويلاً حتى يعود إلى سابق تركيزه، وأحياناً ما يخفق كلية في المتابعة لينتهي بنا الأمر إلى التوقف يومها عن الرسم.

المجلة تصميم وتحرير   هالة صلاح الدين حسين.

تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني لتصلك المجلة.