مجلات أدبية بالإنجليزية

جميع الأعداد

المساهمات

Quotations

دار البوتقة للنشر

Who are we?

البوتقة في الصحافة

حقوق الترجمة والنشر

من نحن؟

كتاب حواس مرهفة

كتاب أشباح بلا خرائط

كتاب وجوه متوارية

بحث

 

       albawtaka@albawtaka.com       تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني كي تصلك المجلة!

 
 
 

         البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية

تصدر من جمهورية مصر العربية

 

 

تكرمت ماريلين فيبز-كيتيلويل بالموافقة على نشر قصة "جينين ماري-آنج" في مجلة البوتقة.

Ms. Phipps-Kettlewell was so generous to permit the publication of the Arabic text of “Marie-Ange's Ginen” in Albawtaka Review.

Albawtaka owes Ms. Phipps-Kettlewell a great debt of gratitude for her kind permission.

Marie-Ange's Ginen” by Marilene Phipps-Kettlewell. Copyright © 2002 by Marilene Phipps-Kettlewell. Originally published in Callaloo, Volume 25, Number 4, Fall 2002.  Reprinted by kind permission of Marilene Phipps-Kettlewell. All rights reserved.

 

 

 

 

جينين ماري-آنج

ماريلين فيبز-كيتيلويل

"ماريلين فيبز سابقاً"

تقديم: هالة صلاح الدين

 

كالالو، خريف 2002

 

 

اسمي ماري-آنج سان-جاك وقد اعتليت هذا المركب في الثالث من نوفمبر بقلب مفتوح وعينين مغمضتين. أمي، المدعوة فينانت سان-جاك، ارتقت أيضاً المركب. هي الأخرى صعدتْ بقلب مفتوح بما أنها لم تصعد عليه سوي من أجلي غير أن عينيها – بعكس عينيّ – كانتا مفتوحتين، أمر لا بد منه فما جاءت سوى لحمايتي. وهكذا في صباح ذلك الأحد واجهتْ المحيط وخرت على ركبتين بلغتا السبعين من العمر خالعة غطاء رأسها. رفرف الغطاء بنعومة كما العلم مع هبوب النسيم الباكر قبل أن ينبسط المربع الأبيض فوق رمال شاطئ بالاني الرمادية.

داهم الإجفال قلوب الناظرين عندما وقعتْ أعينهم عليها وهي تجثو وتحسر عن رأسها ما يحميه من قماش قطني كاشفة عن شعر يشتعل شيباً وقلة حيلة شيخوختها – كانت تُقدم بمثل تلك الإيماءة البسيطة كل ما عندها مهما بلغتْ قيمته ومهما كان الثمن. ضغطتْ كلتا يديها العاريتين بإحكام المربع الأبيض على الرمال وكأنها تقول "هذا كل ما أمتلك، خذه – رأسي وكل ما ادخرتُ فيه من صور." كنتُ أفوقهم معرفة، فما راودني الإجفال وما شطح بي الخيال حول ما يدور في عقلها. فقد وقفتُ على شغاف قلبها، وما نطقتْ به خلجاته لحظتها كان من قبيل "إليك كل ما احتفظ به عقلي آمناً كل هذه السنوات – هاك ابتسامة أبي حين رآني آخر مرة، هاك أمي وهي تضع الوسائد على كرسيها القديم لتجعلني مرتاحة جوارها. إليك الأشجار، الأصدقاء، الأقرباء العجزة، بريق أوراق النباتات في موسم المطر، منزل أجدادي، عمري كله، هنا! أنا صاعدة على ذلك المركب لأني أعلم أنك تتضور جوعاً – فالموت دائماً وأبداً جائع. المزيد، إليّ بالمزيد! ها أنا ذا كي أطعمك بجسمي – لك أن تعضه، تلوكه، تهرسه، تبدده، تمحوه وتمحو كل ما عناه لي ولأي مخلوق آخر في أي وقت من الأوقات، فقط كي لا تأخذها، تلك الواقفة ورائي. لا تأخذها! بدّل خططك، لا تأخذ طفلتي، ابنتي التي لا تلفي سبيلاً إلى الخلاص من بؤسها سوى أن تبيع تلك الأرض الصغيرة التي نمتلكها حتى تقدر على تسديد ثمن طريقنا إلى هذا المركب وتقفز في فمك. خذ حياتي وكل ما صنعتُه من خير في أي وقت مضى وتذكر أني خدمتك مخلصة – فلهذا أهمية ما بعدها أهمية. اطرح الشر – فلا قوة تقترن بالشر."

طغى عليهم الرَوع والفزع، إذ فطنوا إلى أن قلبها يفتقر إلى الأمل، يفتقر إلى الأمل لذا سترقى ذلك المركب. لا أمل في مصير المركب، لا أمل لهم، لا أمل لابنتها فوق ذلك المركب إلا إذا أقبلتْ هي لتساوم الموت – لتقايض نفسها. كانوا يعلمون أيضاً أن بإمكانها إيقاد شمعة لكنها لم تفعل، بإمكانها إيقاد ثلاث شمعات، سبع، تسع، إحدى وعشرين شمعة! لكنها لم تفعل. كان بمقدورها أن تضع عربوناً من الزهور فوق ذلك الغطاء غير أنها أحجمت. بوسعها أن تقدم بيضة ودقيقاً أبيض وأرزاً أبيض بل ولحماً – لحم دجاج أو لحم ماعز أو لحم بقري، تقدم أياً من تلك اللحوم أو كلها بيد أنها لم تفعل. إن بساطة هذا الغطاء الأبيض العاري من أي شيء آخر عدا نفسه كانت أقوى من غطاء أثقله الواهب بالعطايا وأكثر إرعاباً. كانت العطايا لتخفف من وقع الموقف. رجال من القش! كانوا على علم بهذا. وبما يصاحب الإذعان التام من تصميم، مدت يدها إلى العقدة المزدوجة خلف رأسها لتفكها بأصابع بطيئة وكأنما تبطل بذلك أي مقاومة داخلها أو رغبة في الحياة. انزلق الغطاء على رأسها وكأنه يزحزح النقاب عما تكنه الذات من سذاجة وضعف سخيفين ليبسطه على الأرض.

انتظروها حتى تفرغ وقد كانت هي، الأكثر يأساً، أول مَن صعد اللوح الخشبي إلى المركب لتتصدر السبيل إلى رحلة في البحر دفعوا جميعاً مقابلها كل غال. لقد أدى كل فرد منا هنا أجرة سفره بكل ما تبقى لديه من ملكية. وبطريقة ما، دفعنا أيضاً كل حيواتنا وحيوات آبائنا من قبلنا، إذ تطلب الأمر فض جميع هذه القصص الحياتية فضاً بطيئاً كي يأتي بنا القدر إلى تلك النقطة، إلى ذلك اليوم، كي نرقى هذا المركب. لقد وجدتْ أنظارهم ما صنعتْه أمي مألوفاً، مألوفاً لدرجة مزعجة – فقد وعوا ما أبرمتْه من صفقة يائسة، وعوها بما استولى عليهم من قلق، ببطون فارغة ألمت بها الأمغاص، بما عراهم من نوم مفعم بالأرق، بأطفالهم المحتضرين، بحيواتهم المحتضرة. إن كل مَن تواجد هنا عقد نفس الصفقة اليائسة إلا أن أمي عقدتْ أقل مما عقده الآخرون – فقد استثنت الأمل لنفسها. وعندما نضل جميعاً – المركب الغاص بأهل بالاني – في البحر ويبتلعنا المحيط، عندما يقضي القدر بأن ينجو واحد وحيد، ناج يبلغ حياً الأرض الموعودة – أمريكا – تعلقتْ أمي بأمل أن أكون أنا هذا الفرد. لم تبتسم الأفواه لِما بدر منها بل إنها لم تتكلف ابتساماً. لم تدس الأقدام هذا الغطاء في طريقها إلى سطح المركب. التفوا كلهم حوله بخطوات حذرة مسبغين عليه احترام تمنوا لو أسبغه عليهم الموت على الأقل إن لم يصدر أبداً عن الحياة.

بحلول الوقت الذي أشرفنا فيه المركب، كان المد قد ارتفع وطال الغطاء. جلس شينيل، رفيق صباي، على ظهر المركب أكثرية اليوم الأول. أخبرني أن الغطاء تعقبنا فترة طويلة متموجاً مع سطح المياه إلى أن سحبه بغتة شيء نحو الأعماق. أسر إليّ بأن قلبه غرق لحظتها مع الغطاء – لم يدر إذا كان ما رآه للتو يعني قبول صفقة العجوز فينانت أم أنه رمز لمصير أهل بالاني القادم – جميعنا باعتبارنا جسداً واحداً.

لم أتصور قط أن لشينيل قلباً يمكن أن يغرق. فقد كانت خطوة شينيل دوماً نوراً يضيء الطريق. وكان رده على السؤال المعتاد "كيف حالك؟" هو "بخير، على درب الرب." ما تخيلتُ مطلقاً أني سوف أتواجد فوق مثل هذا المركب مع شينيل، شينيل القائل عن نفسه مراراً وتكراراً، "لقد وُلدتُ في بالاني وسأموت في بالاني." أنا أيضاً وُلدت في بالاني وعشت بها أغلب حياتي عدا فترة قصيرة أمضيتها في مدينة ’بورت أو برنس‘ مع أمي وزوجها جو. كانت أمي تعمل وقتها طاهية حتى تربيني وتُدخلني المدرسة وقد أصبحتُ الآن مُدرسة بالمرحلة الابتدائية. يقول الناس في بالاني إن حظي في الحياة انقلب في النهاية لأني لم أطع أمر الأسلاف، وهو أن أصير ساج فام – امرأة حكيمة، داية. كانت أمي داية مثل أمها وأم أمها وجدة أمها وصولاً إلى أيام مزارع العبيد عندما كان الخوف يستفيض بالآخرين من نساء عائلتي لخبرتهن بأرواح كانت تؤازرهن في أعمالهن وتفضي إليهن بالمعرفة من خلال الأحلام. كان كل مَن في بالاني يعرف أمي وهي أيضاً تعرفهم، إذ كانت بيسوناج – كما نقول في هاييتي – أي عجوزاً. بالطبع! فقد جلبتْ معظمهم إلى هذا العالم. يطلقون عليها جران فينانت مثلما نطلق على أرواح السيدات العظيمات في الودونية، أي أنها تنعم بمعرفة مستقاة مباشرة من جينين – غينيا، إفريقيا الأسطورية، الموطن الصوفي، مسكن الأرواح، مآلنا بعد الموت.

كان توني ديجاسبورا – شخصاً رحل عن هاييتي وهاجر إلى أمريكا. انصرمت عشر سنوات قبل أن يعاود إلى بالاني ومعه ما يكفي من أموال ليبني مركباً نسميه في لغتنا كانتى ويبيع الرحلة إلى ميامي على ظهره. في صباه كانت اللهفة تلسعه دائماً لإتمام إحدى الصفقات الغامضة. كنا نعلم أنه سيغادر بالاني بمجرد أن تتاح له نصف فرصة. تمكن توني من أن يجيء بأسرته، الواحد بعد الآخر – أبوه وأخواه الاثنان، كلهم عدا أخته الصغيرة غير الشقيقة، كلاودين. تناهى إلينا أنه تجنس بالجنسية الأمريكية عقب زواجه من أمريكية في ميامي وهكذا استطاع أن يأتي للجميع بالبطاقة الخضراء بيد أن حالة كلاودين تطلبت فترة أطول.

سرعان ما بانت ملامح الكانتى على ضفاف شاطئ بالاني فبدا خير مكان لإقامته. كان هذا الشاطئ ملعباً شهد كل ألعابنا أيام الطفولة منذ ما يسع الذاكرة أن تستحضر. إنه موقع أحلام المراهقة والأحباء الأوائل. لقد طبع الشاطئ بصمته علينا – كان جزءاً لا يتجزأ من كل الأحداث الهامة بحيواتنا حتى إنه لاح قطعة من بنية خلايانا نفسها. ونحن بدورنا لم نبخل عليه ببصماتنا – بلعب الحجلة وألعاب الكرة ومهرجانات ’ماردي جرا‘ واجتماعات الأحياء واجتماعات الآحاد وصلوات خاصة كنا نغمغمها مساء في مواجهة الرياح ونحن واقفون على مسرح تجزعت أخشابه. لم يبرح البحر يغسل ما نخطه من علامات، المد بعد الآخر. يغسل آثار أقدام لا عد لها ولا حصر تتداخل ذاهبة في كل اتجاه، شاهدة على انشغالنا في عمل لا شيء، انشغالنا في مجرد البقاء على قيد الحياة. كذلك جرف المد مخلفات الأجسام الإنسانية والحيوانية. إذ كان الشاطئ طريق مرور البالغين – هذا يسحب بقرته إلى رقعة يغطيها العشب عند الطرف الآخر، هذا بمعيزه، وتلك بحمارها المحمل بفحم الطهو في سبيلها إلى السوق، ذلك الكلب يشم سطول الزبالة من الكوخ إلى الآخر.

وفد توني بأفكار شتى ولغة جديدة مثل "خذها أو سيبها،" "الوقت بفلوس،" "لا نصيب للمفلسين." اعترتنا الحيرة والانزعاج. ذاعت الأخبار بطول الشاطئ كما النار في الهشيم فلم تترك أحداً إلا وأقضت مضجعه. لقد تعودنا على حياة من إملاق لا يشوبه أدنى بصيص من الأمل. ارتدينا استسلامنا كشارة تبررها وتُحلها وصية يومية في حكمة مأثورة تقول إن كل ما ينزل بنا يعزى إلى إرادة الرب. إلا أن الحكمة الظاهرية قد تلاشت الآن في طرفة عين لتتبدل بحالة من الاهتياج لا تنقطع. لقد أيقظ كانتى توني إحساسنا باليأس لأنه أرانا شيئاً رغبنا فيه وقد نستطيع إحرازه. تشابكتْ آثار أقدام جديدة في كل اتجاه من الشاطئ، آثار أناس لا يستحوذ على عقولهم سوى هدف واحد ليس إلا.

طالبنا بخمسمائة دولار للرأس وأنهي إلينا أن المركب بمقدوره حمل أي عدد يريد القيام "برحلة مباشرة،" قال كالمتباهي. "كل ما عليك هو أن تعطيني النقود لينتظرك مقعدك."

هكذا تحدث بيد أننا راقبنا ذلك المركب وهو ينبني ولم تعترض أبصارنا أية مقاعد، ولا أسِرة ولا حمام ولا مرحاض ولا مطبخ.

"توني! كم يوماً سيتطلبه الوصول إلى ميامي؟" سألناه.

"على الفور! في دقيقة!"

وقعتْ هذه الإجابة في أنفسنا موقع الرضا لأن تجرد إحساسنا بالوقت من الوقت فكرة ألفناها. فالوقت لا يتطلب وقتاً عندما لا يكون لدينا أي شيء لإنجازه. فعمرنا نفسه لم يستغرق "دقيقة." فلا بأس إذن، سنكون هناك على الفور. لكن بحلول الوقت الذي تجهز فيه المركب، كان لا يزال على أغلبيتنا إيجاد الأموال لشراء هذا العبور "الفوري." وحين اكتشفنا أن الوقت يداهمنا لتجميع مبلغ من المال لا يمكن لمعظمنا جمعه ولا عده، ما أسرع ما أدركنا قيمة "الوقت." لقد قالها توني – "الوقت بفلوس." علّمنا كذلك ما داخَل الكلمة من سلطان – كلمات مثل "آخر موعد،" كلمتان قذفهما في وجوهنا كما اللكمة، كلمتان ذواتا كلاليب أمسكتْ بحلوقنا وراحت تشدها. إلى أين يذهب المرء؟ "مَن تطلب منه؟ ماذا أبيع؟ أقايض؟ بماذا أعد الدائنين؟ ماذا أسرق؟ أين؟ متى؟ كيف؟ مِن مَن؟ لمن أصلي؟ إلى أي مدى أزحف على ركبتيّ؟ آه يا الله! ليتني أقضي نحبي عن أن يفوتني كانتى توني!

كانت محفظة توني تتضخم تضخماً لدرجة أنه قبل ثلاثة أيام من الميعاد المحدد للرحيل أرجع أموالاً لأناس كانت "مقاعدهم تنتظرهم،" قائلاً "الأجرة الآن سبعمائة." جن جنون الناس. وبما أن الصراخ في وجه توني لم يغير شيئاً من الواقع، طفقوا يتصايحون فعادوا مجدداً يهدرون ما بات الآن سلعة لا تقدر بثمن: الوقت. ثم عقدتْ كلاودين العزم على أن تشرف ذلك المركب – فقد سأمتْ انتظار أوراق لا تجيء أبداً، ضجرتْ من المكوث هنا في حين يعيش أهلها هناك، برمتْ برؤية شاطئ بالاني، فهي تود أن تسير على شاطئ ميامي.

"آه، لِم لا؟" قلنا.

انصرف انتباه الجميع إلى الفكرة – رحلة مباشرة! في دقيقة! دقيقة! لِم عليها الانتظار؟

"آه يا توني! لماذا لا تدع أختك تسافر؟ ستكون معنا – ستكون بخير. سنسير كلنا فوق شاطئ بالاني!"

جاء دور توني ليحل به الذعر. كان يجب أن يخالجنا القلق – لماذا رفض توني أن تركب كلاودين الكانتى؟ إلا أن انتباهنا تحول ثانية عندما صرح توني بأن السعر عاد إلى خمسمائة، ونظراً لتعدد الطلبات على الأماكن، لن يتسع المكان لكلاودين. كما أن هذه صفقة تجارية، أردف، وهو لن يخسر محلاً من أجل هوى فتاة – فلديه أسرة يطعمها والتزامات هامة في ميامي، الحياة باهظة هناك. وهكذا جاهر بأن "كلاودين لن تذهب!" وبدلاً من أن يدب في أنفسنا القلق من تقلبات توني، ما دغدغنا سوى الابتهاج بقراره بعودتنا جميعاً بما فينا مَن منحوه جزءاً من المبلغ لحجز المقاعد إلى أن تنبثق البقية الباقية من مكان لا يعلمه إلا الرب.

اجتمعنا كلنا ليلة السبت والصمت يرين علينا. لم يعرف الميعاد سوى ركاب المركب. اتضح أن هناك وجوهاً عديدة لم نكن نعرفها. فقد أقبل بعضنا من بعيد، من مدينة ’فور-رويال.‘ كنا قد أبقينا ميعاد السفر سراً تجنباً لرجال الشرطة الذين أبصروا ولا شك أن ثمة كانتى يُشيد في بالاني – فمن العسير إخفاء مثل هذا الشيء الكبير في شاطئ عام – لكن ما لم تضبطك الشرطة تعلو مركباً على وشك الرحيل،  ليس بوسعهم فعل أي شيء. برحنا شاطئ بالاني عند تمام الخامسة من صباح الأحد. كان رجال الشرطة إما نياماً وإما غافلين عن أننا قد نجرؤ على إطلاق المركب ما إن ينبلج الفجر. وركبتْ كلاودين. لم يرها أحد ترقى إلى اللوح لكن ها هي هنا، برفقتنا في العنبر. جلستْ إلى جانب أمي وصرتها تستقر في حجرها. كانت تتحلى بفستان وردي وترسم ابتسامة عريضة على ثغرها. لم تقع عين على توني فوق المركب وقد باحت كلاودين إلينا بأنه لا يدري قدومها.

هبت الرياح على الشراع من أول دقيقة فأضمرنا تفاؤلاً بها. تراءى الشراع المنتفخ بالريح جميلاً قبالة سماء لازوردية فاتحة رأيناها من فتحة العنبر حيث جلسنا، نحن المكدسون بحذاء بعضنا البعض. كنا أيضاً شاكرين للرياح لأن المركب لن يلبث أن يستهلك الوقود. فقد أمسى من الجلي أن وقوده لا يكفي إلا لإطلاقنا إلى وسط المحيط وعلى الرب تولي الباقي إن شاء. ورغم أننا نشأنا بجوار البحر، ما أبحر أحد – عدا شينيل الصياد – إلى وسطه قط. كنا نتناوب الصعود إلى ظهر المركب – في البداية لكي نريح أرجلنا لكن بعد استنفاد الوقود كنا نعتليه لكي نقّيم الوضع ونتجادل فيه وكأن في استطاعتنا الإقدام على شيء سوى الامتنان لرياح تدفعنا صوب جزيرة ’لا جوناف.‘

أنفقنا حيواتنا فوق جزيرة غير أن أعيننا لم تمتد قط نحو جزيرة كاملة في نفس اللحظة. إن ’لا جوناف‘ جزء من ذاكرة كل سكان هاييتي – فهي تلوح دائماً وأبداً في الأفق سواء من الشاطئ أو الجبال. لقد بثت رؤيتها عن كثب في روعنا إثارة لا حد لها. إذ تمكنا من أن نشهد معجزتها، هذه القطعة من الأرض، هذه الباقة من الأزهار كما الهدية تبزغ من بقعة مجهولة بالبحر. خرجنا من العنبر لنجلس فوق ظهر المركب والسكون يلفنا، قعدنا بانتظام كل فرد إلى جانب الآخر شأننا شأن التلاميذ في الفسحة. ومع أن ’لا جوناف‘ تبدت في ألفتها وسلواها كأب عجوز وفد ليطوقنا بذراعيه، كنا قد أصبحنا – بعد نصف اليوم الأول فقط – واعين وعياً بطيئاً بأننا تائهون بالفعل في البحر، بأننا لا نملك شيئاً للرجوع إليه بعد أن قايضنا كل ما نستطيعه لدفع ثمن هذه السفرة، بأن مقصدنا قد يستحيل بلوغه وإن كان موجوداً. كانت الرحلة جد عبوراً بيد أنه عبور تحول إلى محنة – عبور شكّل نقطة انتقالية في حيواتنا. مَن فكر منا في إحضار طعام كان يقضم نتفاً سريعة خشية إثارة انتباه الآخرين وغيرتهم. ما خطر ببال أحد أن يجلب مياه. فلم نسلم من الجوع ولا العطش عندما رسا المركب في ’لاتاني بوا‘ وتكشف لنا أن ’لا جوناف‘ ما هي إلا صخرة قاحلة. بدأ شينيل يجمع أموالاً لشراء الوقود. كان معنا ما يكفي لابتياع خمسة وسبعين لتراً ذلك لو وقعنا على قطرة وقود واحدة في تلك الجزيرة الصغيرة الكائنة وسط المحيط، وسط المجهول كما ظهر لنا بمنتهى الوضوح.

في صبيحة الثلاثاء حشرنا أنفسنا مجدداً في العنبر وأدبرنا ’لاتاني بوا.‘ ما انتاب أهالي ’لا جوناف‘ السرور لظهورنا ليلة الأحد مع حركة الرياح. بادلنا ملابسنا بالخبز. حملنا العطش على الشرب من المحيط. عاونتْ الرياح على دفع المحرك ثانية كما حدث عند مغادرة بالاني. كان من الواضح أن حمولتنا تزيد عن سعة المركب. ولولا الريح، ربما ما بلغنا هذه المسافة. تفكرتُ أنه رغم ما ابتُلينا به من مشاق وسوء حظ، كشفتْ إرادة الرياح عن إرادة الرب أن هذه الرحلة مقدر لها الوجود. على أني شعرت أيضاً كما لو كنا فئراناً محاصرة تحت الأرض في شرك مظلم رطب عاطل من الهواء.

سرعان ما شق علينا الجلوس فوق الألواح العارية بلا متكأ نتكئ عليه. ما لبثنا أن اضطجعنا كلنا جنباً إلى جنب وقد ارتجفتْ ظهورنا بفعل ما تسرب من مياه كان خريرها يتتابع مع حركة المركب؛ ارتعشنا من عرق يتصبب منا بسبب الحرارة الخانقة ونقص الهواء إلا أنه تصاعد في الحقيقة مما أطبق علينا من رعب؛ ارتعدنا عندما أدركنا خيانة مَن هم منا، أهل بالاني، توني وكل مَن انخرط في بناء المركب. فبعضهم – إن لم يكن كلهم – كانوا ولا شك يعلمون أن المركب خال من الوقود وحمولته زائدة عن المسموح وأنه لا يمكن أن يبلغ أية وجهة عدا قاع المحيط. اكتسحني الارتجاف لمّا طرقتْ ذاكرتي كلمات توني أن الرحلة ستصل "على الفور! في دقيقة!" لذا لم نأت لنا بطعام أو ماء ولا حتى للأطفال الذين كانوا وقتها مصعوقين لدرجة حالت دون البكاء بما فيهم طفل أنيز. عم الصمت حولنا، فقد تجاوزنا السؤال، تجاوزنا الجدل، تجاوزنا النطق بحرف. لم تكبل أقدامنا القيود ومع ذلك لم نقو على النهوض، فهو لن يفشي سوى عجزنا المطلق.

انثال على ذاكرتي ما تعلمتُه من تاريخ هاييتي. تساءلتُ إذا ما كان هناك بالفعل ما يسمى بالذاكرة البيولوجية. فما نكابده نحن في كانتى توني هو نفس ما كابدناه عند رحيلنا عن جينين – أفريقيا! هكذا حضر أسلافنا إلى هاييتي، إلى بالاني، غير أن الاختيار اختيارنا هذه المرة وكذا الرجاء، الرجاء أن ننتهي إلى أرض موعودة اسمها ميامي. وها نحن هنا، بلغ بنا البلل حداً جعلنا نشعر أننا عرايا، خائفون حتى البكم، مرتبطون من جديد ببعضنا بعضاً على نحو يستعصي على الاستيعاب. لقد اشتركنا على الدوام في تحمل عبء تجربة كريولية قديمة. تبدى لنا التاريخ عندئذ وكأنه ينسخ فصلاً من فصوله القديمة، فصلاً ربطنا بأرض أفريقية كانت الآن بعيدة بعداً جعل اسمها نفسه – جينين – محض كلمة تستدر الذكريات، عالم أسطوري تهيم به الأرواح والموتى.

استمسكتُ بالاعتقاد بأن الرب لم يسمح ولا مراء بحدوث مثل هذه المصادفة بلا هدف. فقد لمستُ حضوره وعينه عليّ طوال الرحلة من خلال مستطيل سماوي أزرق أطل نهاراً من فتحة العنبر. أبَيت أن أغلق عينيّ. ما فتئ عقلي يفكر، لا، ليس هذا مجرد حدث تاريخي عجيب مجرد من الحكمة – لقد اضطلعنا نحن السود بمهمة. يشحنوننا، يرسلوننا، نحن مَن نستقل أي مركب أياً كان. اقتلعنا من أية بقعة، فكك أوصالنا وارمنا في أي مكان، في أشق ظروف الحياة، في أفضل ظروف الشتات والتفسخ، وسوف نلم شملنا ثانية. نحن مَن نعيد تشكيل أنفسنا من خواء الجحيم. نقوى على حياة لا يطيقها بشر، نعاني ما لا يرد على خيال إنسان. إن حملان القرابين لا تستريح البتة فوق الأرض – فموطنها ليس الأرض. هذا هو المعنى الذي نضفيه. تلك هي المهمة.

اجتزنا شبه جزيرة ’مول سان نيكولا‘ في الثانية بعد الظهر. كان الوقود قد نفذ بالفعل مرة أخرى وأصاب المحرك العطب غير أن الرياح كانت تدفعنا نحو المزيد من الرياح. سقطنا عند الغسق في أيدي ’قناة الريح‘ الملعونة. فطنا إليها لأننا شعرنا بها. تبدى المركب كما لو كان مشيداً من عظام. طفق يهتز كجثة منزوعة اللحم. ترامت لحظتها أغنية جران فينانت، مرثاة تتلون بالبطء والنعومة: "نان جينين م تيه ياه، سيه نان جينين م برال – أتيتُ من جينين وراجعة إلى جينين – نان جينين م تيه ياه، سيه نان جينين م برال..." ثم شرع الطفل في البكاء.

قبضتْ علينا ريح كأذرع غابة تبغي أن تمتصنا من جلد المحيط إلا أن المحيط جائع وله رغبة فينا! ثمة شد من فوق! وشد من أسفل! أمسكتْ الأمواج بالمركب كأم مجنونة تمسك بطفلها من شعره لتسدد إليه الصفعات، تصفعه إلى أن تتورم عيناه ووجهه حتى العمى، بات رأسه كما الإسفنجة يدوي فيه الطنين، أحس بأسنانه وكأنها صخور حادة تمزق شفتيه. ومع ذلك لا تحجم عن الصفع والصفع والصفع، وداخل عنبر تلك السفينة يساورنا إحساس بأننا الأسنان داخل فم ذلك الطفل فتنطلق صرخاتنا وتعلو.

أرخى الليل سدوله على صوت صياحنا. تلاطمتْ الأجسام إلى ما لا نهاية دون أن تمس شيئاً ثابتاً تتعلق به، ارتطمتْ رؤوسنا وتخبطنا في أرضية العنبر. قبضتْ الأمهات بإحكام على أجسام الأطفال الخفيفة ليحلن دون أن تندفع عالياً أو سريعاً إنما بعد كل ضربة من الضربات كن يسقطن عليهم بكل أثقالهن فيسحقنهم. للرياح أذرع لا ترخيها، أذرع تعصف عصفاً بهزيز يصم الآذان، أذرع ستنزف دماً طيلة الليل لو اضطرت في سبيل هذا الصيد. شينيل القائل "بخير، على درب الرب" حاول أن يربط جسمه في الصاري كمن يريد أن يعلن "لقد وُلدتُ فوق هذا المركب وتعمدتُ فيه وسوف أموت فوقه." يبعث بصوت زاعق أن نغلق أعيننا ونرفع صلواتنا.

غير أن قدمين من المياه قد ارتفعا في العنبر ولو حصل وسقط أحدهم وضغط على آخر طويلاً، سوف يغرق في الحال دون أن يتسنى له الوقت لينبس بـ "يسوع، مريم..." وثب أحد الرجال وصرخته تسبقه، تسلق خارجاً من العنبر وهو يتمتم تكراراً، "ابعدوا عن سكتي، أنا راجع إلى بيتي، ابعدوا عن سكتي، أنا راجع إلى بيتي، ابعدوا عن..." ركلة في الصدر من قدم شينيل الواقف على ظهر المركب طرحته داخل العنبر من جديد. قيده رجلان بأذرعهما ليمنعاه من القيام ومعاودة الخروج؛ صاح أحدهم من أحد الأركان، "دعوه يذهب! ارموه في المحيط! فعددنا كبير على أية حال!" ردد آخرون نفس الكلمات من كل ركن بالعنبر: "ارموه! ارموه! عددنا كبير! عددنا كبير!"

شرع الرجل في الصراخ، "لاجى م! لاجى م! لاجى م، باجاي دياب أنديدان – دعوني! الشيطان هنا!"

وإذا بشعاع من الضوء يخترق العنبر – إنه شينيل وفي يده مصباح. سلط الشعاع على الوجوه هنا وهناك ثم صوبه تجاه الصاري والشراع. ألهانا الضوء ووضع حداً لما تفاقم من اهتياج ضد الرجل. كان مصباح شينيل ينقب عن شيء ما وعثر عليه: رجل فوق ظهر المركب يقف لحظات على حافة المياه السوداء، ذراعاه يمتدان على وسعهما وجسمه يتخذ صورة الصليب، أمسكتْ يده بالإنجيل وارتقى وجهه نحو السماء ثم قفز جسده دون أن يند عنه صوت. وفجأة، "جرينين! جرينين! جرينين! – تفرقوا! تفرقوا! تفرقوا!" وردت الكلمة على مسامعنا من كل أرجاء العنبر.

خيم ظلام دامس. مَن كان القائلون؟ كم عددهم؟ لمَن؟ ما معناها؟ ماذا يحدث؟ مهما واتى المرء من شجاعة، لا يسعه إلا أن يرتعد بعد سماع هذه الكلمة. فقد تخللها شعور بالإلحاح، شعور بالجبن والجنون أضنى بدني ارتياعاً. لم يكف الصارخون، "جرينين! جرينين!" ثم تلتها "أغلقوا أعينكم! أغلقوا أعينكم! فيمين جو وو!" ثمة شيء بشع هنا! شيء رهيب يقع! لم أستطع بالفعل أن أبصر شيئاً بيد أن إغلاق عينيّ كان سيغمرني بضعف تام لا يطاق! وفي تلك اللحظة عصرتْ جران فينانت ذراعيّ آمرة إياي "أغلقي عينيك!" أغلقتُهما فأحسست عندئذ بأن ضوءاً يمر بوجهي – كان أحدهم يسدد نوراً إلى وجوهنا. كانت الأصوات تصيح، "النجدة! النجدة! اتركني! اتركني! – أنموا! أنموا! لاجى م!"

"أمي! ماذا يجري؟" سألتُ بنبرة تنطق بالكرب وعيناي لا تزالان مغمضتين. "باجاي زونبي نان باتيمان آن! فيمين جيه وو! – زومبي* شغال بالمركب! أغلقي عينيك!"

أوقع صوتها في نفسي شيئاً من الهدوء، فقد بدت قادرة على التفكير وسط كل ما يطرأ وإن لم أفهم لِم أمرتني بغلق عينيّ فيما أبقت هي عينيها مفتوحتين. نمَت جملتها إلى آذان القريبين فأخذوا يولولون والرعب يركبهم مكررين "زومبي شغال بالمركب! زومبي شغال بالمركب!" ثم ما هي إلا وقد أحسست بحركة عنيفة جبارة تجتاحني. هناك أياد تتنازعني إلا أن يدين قويتين ثبتتاني في محلي وصك أذنيّ صوت أمي محتداً: "طفلتي ليست ذاهبة! طفلتي ليست ذاهبة!" وحالما أتمت جملتها، لاح وكأن كل يد كانت تتشبث بجسدي وتجذبه قد ارتخت تاركة إياه. لم أنفك أسمع "جرينين! جرينين!" حتى أخفق قلبي في احتمال كل ما حواه صدري من دقات فغبت عن الوعي.

عندما أفقت، شعرتُ بأن الظلام لا يزال يسود العنبر. لم تعد الأمواج تتقاذف المركب ولم تلتقط أذناي صوت مياه يتطاير رشاشها مع كل لطمة. كانت أمي قد أمرتني بغلق عينيّ فأطعت إلى أن تلمستُ بزوغ الفجر. عندما فتحتُهما، كانت قد اختفت. أين هي؟ أين ذهبتْ؟ ألمت بنا جميعاً صدمة هائلة لم نستوعب معها ما جرى ليلاً ولا ما بلغ أسماعنا ولاقيناه. جال ببالي أن هذا كان ولا ريب عبوراً تحت الماء.

اعتدت أن أسمع قصصاً تحكي رحلات يقوم بها الموتى تحت الماء وأحياناً الأحياء ليعودوا بعدها وقد طالهم تحول منبعه معرفة سرية لها القدرة على شفاء المرضى ووهب الحكمة واجتذاب الثروة وتحدي إحساس العالم بالواقع. شاع بين الأهالي العجائز أن عالم ما تحت المياه هو انعكاس مقلوب للعالم الفوقاني، أن هناك أشجاراً ومنازل وكل ما نجده على الأرض. كيف يتأتى لنا إذن معرفة أي العالمين يضمنا وإذا ما كنا قد اجتزنا الفاصل بينهما؟ هل راحت أمي؟ أم رحت أنا؟ أي العالمين يقع بالأسفل؟ وأيهما بالأعلى؟ أرسلتُ بصري إلى صار مكسور وشراع ممزق. مهما علت الرياح فلن تقوى على دفع المركب قيد أنملة. طفق الناس يتولاهم القلق من أن نموت لو فشل المركب في التقدم. لكن هل كنا موتى بالفعل؟ هل كان هذا الصاري المكسور والشراع الممزق رمزاً من رموز العالم التحتاني يشير إلى مراكب لا شائبة فيها تطفو بعالم الأحياء؟

اتخذتُ مجلسي بصحبة الآخرين على ظهر المركب. كنتُ مشوشة الفكر مجردة من العاطفة. ما زايلتني الأفكار إلى أن اعترضتْ بصري – الجزيرة! – تمض مع انشقاق الفجر، حاصرها السديم فتراءت كالعائمة في السماء. اضمحل الخط الفاصل بين ماء أزرق وسماء زرقاء. بدد سديم الصباح كل الحدود لتطالعني الجزيرة مرفوعة رفعة تتحدى قوانين الجاذبية. كان الإجهاد قد نال منا كل منال فلم نقو على التهليل غير أن إحساساً خامر البعض بأن الأمل يملأ مجدداً الصدور كنسمة رقيقة تنفذ إليها. حسبتْها كلاودين ميامي. ظنها شينيل كوبا. هل كانت أياً منهما؟ أم علها... جينين؟ الآن، هل لك أن تطلعني؟ أهي جينين؟ أهي جينين؟ هل أمي هناك؟

 

 

 

* الزومبي: ميت تعتقد ديانة الودونية أنه استعاد الحياة بواسطة قوى خارقة للطبيعة أو أعمال السحر.

 

 

 

Copyright © 2006-2010 Albawtaka Review. All Rights Reserved.

© جميع حقوق النشر محفوظة لمجلة البوتقة بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع المؤلفين. لا يُسمح بإعادة إصدار أي من القصص سواء ورقياً أو إلكترونياً أو تخزينها في نطاق استعادة المعلومات أو نقلها بأي شكل من الأشكال. يجوز استخدامها لأغراض تعليمية أو لإصدار كتب موجَّهة إلى ضعيفي البصر أو فاقديه شريطة الرجوع إلى المجلة والمؤلف الأصلي.