مجلات أدبية

الأعداد

المساهمات

المجلس الثقافي البريطاني

Quotations

دار البوتقة للنشر

Who are we?

البوتقة في الصحافة

حقوق الترجمة

من نحن؟

كتاب حواس مرهفة

كتاب أشباح بلا خرائط

كتاب وجوه متوارية

بحث

albawtaka@albawtaka.com         تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني كي تصلك المجلة!

 
 
 

البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية

تصدر من جمهورية مصر العربية

 

تكرم المجلس الثقافي البريطاني في القاهرة بدعم العدد الرابع والثلاثين، إبريل 2012.

The thirty-fourth issue, April 2012, is supported by The British Council in Cairo.

 

 

تكرمت كلير ميسي بالموافقة على نشر قصة "فتيات الريش" في مجلة البوتقة. ولا يسع المجلة إلا توجيه كل آيات الشكر لها.

Ms. Massey was so generous to permit the publication of the Arabic text of "Feather Girls" in Albawtaka Review. Albawtaka owes Ms. Massey a great debt of gratitude for her kind permission.

“Feather Girls” by Claire Massey. Copyright © 2003 by Claire Massey. Originally published in The Adirondack Review, Fall 2010.  Later published in The Best British Short Stories 2011, 2011. Published by kind permission of the author. All rights reserved.

 

 

كلير ميسي

فتيات الريش

تقديم: هالة صلاح الدين

تاريخ النشر: 1-إبريل-2012

 

 

 

كتاب المختارات القصصية أفضل القصص القصيرة البريطانية 2011

 

 

 

 

 

"لا بد أن تقبض على معاطفهن وهن صغيرات." تلك مقولة تربى عليها في قرية تعج بنسوة نحيفات شيباوات لم يجدن غضاضة في إخبار أبنائهن بخير طريقة لإيقاع الفتيات في أفخاخهم مثلما وقَعن أنفسهن يوماً في الفخ.

تلألأت الشمس على بحيرة تتلون أسفلها بلون نباتات متحللة، فنفثت سحراً بلون بني ضارب إلى الرمادي. لم يتعجل السير في الطريق الطويل المفضي إلى القرية. تجنب حُفر الطريق وروث الخراف ورقائق حجرية وقَعت طليقة من الجدران. دار الذباب الصغير سُحباً فوق الرؤوس. شد العشب الطويل النابت على جانب الطريق، ثناه، لواه، مرره بين أصابعه، قصفه. كل هذه السنوات من الذهاب للقائها، ومع ذلك لا يزال يشعر، في كل مرة، وكأنه صبي، وكأن معدته فوق أحد مراكب البحيرة.

كانت اللافتة خارج 'الأرنب البرية والمرساة' مشقوقة، والدهان باهت تماماً حتى إنك استطعت بالكاد تمييز صورة أرنب بنية وأذنيها الملتفتين حول مرساة فضية. كانت حانة محلية مقحَمة بين أكواخ متقوضة، ستائرها من الدانتيل لا تَسلم من عفن، كانت تعتلي تلاً شديد الانحدار لا يبالي الغرباء بالمغامرة بتسلقه. قدَّمت الطعام للسياح بجانب البحيرة حيث نزَلوا حشوداً من المُعَدِّيات إلى محلات الهدايا والملابس الرياضية وتناولوا الشاي والكعك بالمربى والكريمة في مقاهٍ تتزين بستائر نظيفة من الدانتيل. سوف تمر بكل ذلك في طريقها صاعدة التل. هل غادرت بالفعل البحيرة؟ قطَعت الشاطئ الضيق المغطى بالحصى، خطَت فوق الرصيف بقدمين لا تخلوان من وترات -- قدمين انقلبتا أصابع -- ومعطف من الريش يقْطر المياه متدلياً فوق ما كان جناحها، ولكنه الآن ذراع.

"الفاتورة المعتادة؟" وضعت ماري -- صاحبة الحانة -- مجلة من مجلات الجداول التليفزيونية كانت تطالعها.

"وكوباً من مياه الحنفية و--"

"وكيساً من رقائق البطاطس بالملح والخل. ستقابلها الليلة، أليس كذلك يا عزيزي؟"

لم يرُد، ما كان منه إلا أن انتظرها حتى تسحب قدحاً من الجعة القاتمة وهو يتفرج على مائدة فارغة بجوار المدفأة.

نبست ماري، "عارف؟ كان ينبغي أن تقبض على معطفها وهي صغيرة."

غصت الحانة بمجموعة من الزبائن المعتادين، يتساوى لديه عمر كل الرجال ذوي الشعور الرمادية. كان يَعلم أن العديد منهم أوقعوا في أفخاخهم فتيات ريش. كانوا في صباهم يتجمعون بحذاء البحيرة في الأمسيات الصيفية ويحاولون نيل الاستحسان بقذف أكبر قطع من الخبز في البحيرة. نفَعهم المخبوز في البيت خير نفع. وفي مرة من المرات دفَع چوني ابن عمه رغيفاً كاملاً بيد عنيفة، ولكن الدفعة أتت بعكس المراد حين كادت فتاة طماعة تختنق به. ومع ذلك تزوج بها. اتخذت إلين اسماً لها.

ناول ماري الفكة بلا زيادة ولا نقصان ثم حمَل الشرابين والبطاطس إلى المائدة. لم يكن التأخر من طبعها. حط الكأسين على قماشتين مشبعتين بالفعل بالجعة ثم نفض من أصابعه بعض القطرات. لم تكن النار مشتعلة. ماري بخيلة بالفحم، ولم يزل الوقت مبكراً في هذا العام على إيقاد المدفأة أياً كان ما تقوله برودة الهواء.

كانت الحانة تكتظ بمجموعات مقتناة من كل نوع، صناديق ويسكي، زجاجات نبيذ فارغة، صور في إطارات تُبرز نجوماً سينمائيين من الثلاثينيات ما كانوا ليزوروا قط مثل هذا المكان. تَعلق ثلاث لوحات على حائط واحد، ولكن لا أحد يتذكر موضع السهام. استقرت على رف المدفأة أكوام من منافض سجائر زجاجية، طالتها الحروق ولاحت عليها خطوط من حبيبات رملية. أثرٌ باق من أوقات ماضية أو شهادة على حقيقة أن ماري ليس بمقدورها أبداً رمي أي شيء.

لم يتناه إليه وقع أقدامها وهي مقْبلة، ولكن ها هي. تراءت بشرة وجنتيها الممتقعة ندية، وسادت عينيها الداكنتين العصبية. بدت طويلة ونحيلة في تنورتها البيضاء الملساء، كانت تدير كل إبهام حول الآخر لا إرادياً وكأنها لم تطق ألا تستخدمهما بعد امتلاكهما. دست معطفها المخيط من الريش أسفل المائدة وجلست على حرف الكرسي العالي. أرجع رجليه كيلا يضطر إلى أن يدري أن الريش هناك، يمس بنطاله.

فتَح كيس البطاطس، شق الورق الفضي الرفيع وفصَله كي يستطيعا تقاسمه.

ظهَرت حول عينيها وفمها تجاعيد رقيقة أثناء الابتسام. حاولت أن تتكلم إلا أن صوتها خرَج أجشاً للغاية، أغضت عينيها.

أومأ برأسه. كانت تستغرق دوماً هنيهة حتى تلفظ الكلمات سليمة وتجد صوتها البشري. ما كان لديه ذلك العذر.

انتزعت رقائق البطاطس بأصابعها. دائماً ما بثت فيه مشاهدة هذه الحركة فضولاً، وكأن أصابعها صارت منقارها، وذراعها الطويلة النحيفة حلَّت محل رقبتها الرشيقة.

عندما وجدا صوتيهما، تحدثا عن البحيرة، سرعة القوارب، رُقع القصب التالفة، الشجار مع جيرانها، طيور الغُرَّة الجامحة وطيور الغاق الغوَّاصة دائماً، نوعية الأعشاب المائية، انتشار أعشاب السيدوم في المستنقعات.

"سآخذ هاتين عنك، ممكن؟" تدخلت ماري وأصابعها تقبض بالفعل على كأسين ليستا فارغتين تماماً. "سأحْضر لكما المزيد، وكيساً ثانياً من هذه البطاطس أيضاً."

أومأت برأسها، لم تكن تتحدث إلى ماري أو إلى أي شخص آخر سواه كما كان يرى دوماً.

كانت جدته فتاة ريش، صارمة تعوزها العاطفة. لم تعثر قط على معطفها الذي خبأه جده. كان قد سمِع أناساً من أماكن أخرى يسردون روايات أخرى عن الريش الأبيض؛ لو عثرتَ على واحدة، فهي تعني أن ملاكاً زارك، أو سرَت إشاعات عن فتيات صغيرات يمنحنه لرجال في ملابس مدنية خلال الحرب ليُظهرنهم بمظهر الجبناء. كان العثور على ريشة في القرية يعني أن إحدى الفتيات تتلهف على الطيران. كان يعود أحياناً إلى النمو في قفا أو بطْن مرفق، ولكن سرعان ما يَسقط. وجد ذات مرة ريشة من ريش جدته في صندوق الخبز. دسها في جيبه ثم احتفظ بها أسابيع مقحَمة بين صفحات مجلة أثيرة لديه من مجلات داندي الهزلية. وفي النهاية أطلقها لتبحر في البحيرة في أحد أيام ديسمبر والأمطار تضرب السطح الغائم ضرباً.

كانت زوجته من الجنوب، لا وقت لديها "لقصص طيور التَّم الساذجة." قالت إن ذنْب معظم نساء القرية الشيباوات في رقبة زواج الأقارب. فاهت كذلك بأشياء أخرى كثيرة. كانت قد طارت هي نفْسها بمجرد أن شب الأطفال عن الطوق.

حطت ماري الكأسين بيدين ثقيلتين. تسربت الرغوة والماء من القماشتين المشبعتين لتتجمعا في دائرة على المائدة. انتظرت ماري لحظة، ولكن ما لبثت أن استسلمت عائدة في تكبر إلى البار.

شق الكيس، كما شق الأول من قبله. مس بنانها مفاصل أصابعه والاثنان يمدان يديهما لأخذ رقاقة. أبعد يده.

كان يَعرف بالفعل كيف ستنقضي الأمسية. كيف سيحل الغسق في الخارج وهما يتبادلان أطراف الحديث بنبرات خافتة. كيف -- عندما كانا يجلسان وقتاً أطول مما ينبغي والكأسان الفارغتان وكيس البطاطس الفارغ بينهما -- سيعيان أن أوان الرحيل قد حان. كانت ستقبض على معطف الريش، وبعدها سيتبادلان كلمة وداع سريعة على عتبة الحانة، بين سلال معلَّقة مهمَلة. سوف يحاول ألا يشاهدها وهي تجتاز الطريق في اتجاه أعمدة إضاءة يتلألأ نورها فوق المياه عند طرف البحيرة. سوف يحاول ألا ينتابه القلق على برودة الهواء وما يلم بها من ارتعاش لأنها لن ترتدي معطف الريش مرة أخرى حتى تنتهي إلى المياه. سوف يحاول ألا يتباطأ في طريق سَبِخَة لا تخلو من انبعاج، ترصده خِرافه بوجوهها العابسة وصوفها الرمادي في الغسق. سوف يحاول ألا يَسمع خطواته المتثاقلة وهي تتناغم مع صوت أجنحة ترفرف فوق رأسه حين يشق طريقه نحو مبنى عريض منخفض من الحَجَر، بيته.

أمَّا الآن، فسوف يراقب أصابعها وهي تلتقط غير مكترثة آخر الكسرات في كيس البطاطس، وينصت إلى مجموعة من الأصوات تدندن بجانب البار وطقطقة الكؤوس وماري تتظاهر بالترتيب.

 

 

 

 

 

 

 

Copyright © 2006-2012 Albawtaka Review. All Rights Reserved.

© جميع حقوق النشر محفوظة لمجلة البوتقة بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع المؤلفين. لا يُسمح بإعادة إصدار أي من القصص سواء ورقياً أو إلكترونياً أو تخزينها في نطاق استعادة المعلومات أو نقلها بأي شكل من الأشكال. يجوز استخدامها لأغراض تعليمية أو لإصدار كتب موجَّهة إلى ضعيفي البصر أو فاقديه شريطة الرجوع إلى المجلة والمؤلف الأصلي.