مجلات أدبية

المساهمات

الصندوق العربي المجلس الثقافي البريطاني

Quotations

دار البوتقة للنشر

Who are we?

البوتقة في الصحافة

الأعداد

حقوق الترجمة

من نحن؟

كتاب حواس مرهفة

كتاب أشباح بلا خرائط

كتاب وجوه متوارية

بحث

albawtaka@albawtaka.com      تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني كي تصلك المجلة!

 
 
 

البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية

تصدر من جمهورية مصر العربية

أصوات من إمارة ويلز    Voices from Wales

العدد التاسع والثلاثون، يوليو 2013        Thirty-ninth issue, July 2013

 

تكرم لويس ديڤيز بالموافقة على نشر قصة "الأجرة" في مجلة البوتقة. ولا يسع المجلة إلا توجيه كل آيات الشكر له.

Mr. Davies was so generous to permit the publication of the Arabic text of "The Fare" in Albawtaka Review. Albawtaka owes Mr. Davies a great debt of gratitude for his kind permission.

"The Fare" by Lewis Davies. Copyright © Lewis Davies, 2008. First published in Love and Other Possibilities © Lewis Davies, 2008. Published by kind permission of the author. All rights reserved.

 

 

الأجرة

لويس ديڤيز

ترجمة: هالة صلاح الدين

تاريخ النشر: 1-يوليو-2013

 

 

 

 

 

المختارات القصصية الحب واحتمالات أخرى، 2008

 

 

 

 

 

كان ناز ينتظر. طقطق العداد متقدماً، يَحسب وقت اليوم، أُجْرَته. رسَم المطر خطوطاً بين القُطَيْرَات على لوح الزجاج الأمامي ساحباً كل قُطَيْرَة إلى أسفل. انجرفت الممسحتان بقوة يميناً ثم يساراً. ألقى على ساعته نظرة؛ كانت التوصيلة في الرابعة والنصف. ود أن يَفرغ قبل السادسة. تولاه الجوع. لم يأكل منذ تسع ساعات. ما راقه أن يَنهض ليأكل قبل أن يعم الضوء. لم تلائمه العادة. بدت الأيام أطول بدون طعام.

تمنى أن يأكل الصبي ليلتها. فقد مرَّت الآن تسعة أيام. وسعه أن يبصر الحرارة في باطن ابنه وهي تَصعد إلى جلده عرقاً. ولكن عينيه لم تزالا هادئتين، ترنوان وراءهما إلى مكان آخر. تحلَّت المستشفى بالنظافة، البَياض، تَقُوم بدورها بكفاءة، وقد أوقعت في نفسه الرعب. أحاطت بهم الغرفة المُفْرَدة، في حال من السكون.

أراد أن ينتهي. آن أوان الطعام. آن أوان الزيارة.

أدار المحرك. شد انتباهه ضوء انبعث في رواق المنزل قبل أن يبتعد بالسيارة. وبعدها انفتح الباب ليركض رجل من المدخل قاطعاً السبيل ناحية التاكسي المنتظِر. ملأت السيارة هَبَّة من الهواء البارد والرجل يَصعد المقعد الخلفي بصعوبة. تهدجت أنفاسه، وطالت معطفه الغُضُون. راقب ناز الرجل وهو يحاول أن يستقر على المقعد مع محفظة أوراقه الجلدية. خلَع الرجل نظارته ليمسح عن العدستين البخار والمطر. حملق إلى المقدمة، عالياً نحو المرآة، محَدقاً بعينين نصف مغلقتين لِما بذله من جهد.

"مجلس كريكهاول."

تحدث الرجل بلهجة استصعبها ناز.

"عفواً، أين مرة أخرى؟"

"مبنى المجلس."

"آه، لا بأس. الخليج، أجل."

ما بدر من الرجل إلا إيماءة رأس ثم أشاح بوجهه عن المرآة.

ركَّز ناز تفكيره في حركة المرور قبالته منطلقاً بعيداً نحو طريق كاثيدرال رود. اصطفت السيارات متراصة، تلكز كل منها الأخرى خارج المدينة من أجل العطلة الأسبوعية. كانت مدينة يَغلبها النعاس خلال الأمسيات، ولا تستيقظ إلا بضع ساعات وجيزة بين الحادية عشرة والثالثة والكحول يقلل مما يكبتها. انقلبت مكبوحة على نفسها خلال النهار. لم تزل الكنائس تنتثر في المدينة كما البثور، لم تزل تدعوها عبر المقاعد الطويلة الفارغة. لم يكن هنا ما يكفي بعد لقطع الصلة بماضيها.

كان ناز قد عاش في مانشستر. مدينة حقيقية، عاجة بالناس، عاجة بدوامة الخيال. كانت تلك المدينة تحوي أماكن سرية. بل إنه هو نفسه ألفى أماكن لاحتساء الخمر ومقابلة النساء. ما وجد وقتها بأساً بدفع الأموال مقابلهن. فقد كان رجلاً أعزب. ألحَّت عليه رغبات أعجزه تجاهلها. استطاع أن يتذكر في بيته أصدقاءه الذكور في الشوارع، يمسك الواحد يد الآخر. يَقْطُر بينهم شعور بالإحباط، ولا امرأة على مرأى منهم. أنقذه الموت والزواج من ذلك الحال.

كان أبوه يتوقع دوماً استسلامه وعودته إلى البيت. لم ينفك العجوز يترقب هزيمة ابنه حين قطَع رِجله بالساطور. حادثة إلا أنها لم تزل موتاً. بحث ناز عن الذكرى، فتش في زواياها مع أنها ما كان من الممكن أن تكون ذكراه. فاحت من الشارع رائحة اللحم. تغطت البواليع بالفئران، وتهيأ الغربان لالتقاط الفتات من العظم. الرعب عند البحث عن سيارة أجرة. الدماء تسيل من الشريان الممزَّق مثلما رآها أبوه تسيل من حيوانات محتضرة عديدة، أدرك أنه يحتضر. نجا ناز من ذلك المنظر. فارق أبوه الحياة داخل سيارة أجرة في طريقها إلى المستشفى.

ولأنه أصغر الأبناء سنحت له فرصة، فرصة ليصير نفْسه. كان إخوته قد دفعوا عند ذاك تكاليف زواج. لا شك في أنه لن يعود. ضمِنوا ألا يعود. فتاة محترمة مناسبة. سمعة طيبة. عاشت أسرتها في مدينة كارديف. كانوا أبناء عمومة أحد أبناء الخالة. سوف يضطر إلى الانتقال من مدينة مانشستر. ذكريات وعلاقات أكثر مما يليق برجل على وشك الزواج. كانت مدينة أخرى، مدينة أصغر.

 

هناك عدد أقل من السيارات العائدة إلى المدينة. شكَّلت امتداداً مستقيماً، كاثيدرال رود، ريفرساد، جرينجتاون، بيوتاون، دوكس. وبينما كان يحاذي النهر في اتجاه البحر، استطاع أن يرسل ناظريه إلى ألوان الوجوه والمنازل وهي تتغير.

خلَط الرجل الجالس في الخلف الأوراق داخل حقيبته الجلدية. ضبَط ناز يرمقه في المرآة فابتسم بدوره ابتسامة مجرَّدة من الثقة.

"إنني متأخِر."

ندت عن ناز ابتسامة. "لا أستطيع أن أزيد السرعة. المرور."

"لا، لا أظنك تستطيع." انطبعت عليه علامات البؤس.

"اجتماع مهم؟"

بدا الرجل وكأنما لم يفهم حقاً السؤال.

حثَّه ناز، "في المجلس؟"

"لا، ليس تماماً. لجنة."

"أنت رجل مهم؟"

اعتدل الرجل على المقعد الخلفي. سدد إلى ناز نظرة ليتبين إن كان يسخر منه. كان سؤالاً صريحاً.

"مم، لا، لا أعتقد."

"لِمَ الاستعجال إذن؟"

صرَف الرجل طرفه. تفرج على النهر المندفع أسفله. شغَلت الآن أرض شاغرة مساحة قامت عليها المصانع يوماً. عيَّنت لافتة الفرصة: 'معروضة للبيع!'

 

طقطق اللاسلكي. تناوله ناز. أنبأه صوت بأن لديه مشواراً آخر عند الجامعة. بإمكانه أن يمضي إذن إلى بيته. سوف يلقى نارين منتظرة. قضت في المستشفى أياماً. سمحوا لها في البداية بالنوم هناك. في الانتظار. ولكن النوم جافاها، وما كان منها إلا أن أنفقت الليالي تحدج ببصرها أضواءً وسَمت حدود المدينة. راق ناز المشهد من العنبر. ما راقه سواه في المستشفى. مد عينيه ليلاً إلى بلدات الجانب القصي من مصب النهر متخيلاً حاله لو عاش هناك. أي مكان عدا هنا، الآن، وأحلامه تكافح في سبيل النجاة على الفراش أسفله. كان بلداً غريباً، هذا البلد. بلدٌ يحاول العثور على طريقه. ما قدِر أن يبصر أي شيء أكبر من مانشستر.

كان قد أخذ نارين ومعها الصبي والرضيع إلى الشاطئ في الصيف الماضي. لعِب الصبي الصغير في الأمواج وكأنها شيء جديد فريد مقدَّم إليه دون سواه. أعدت نسرين وجبة من حبوب الدال والخبز الرفيع أكلوها على حصيرة منبسطة فوق الرمال. استطاع أن يشعر بالعيون المتفرسة؛ انزعاج أم جِدَّة، لم يسعه التأكد. حاول أن يتجاهلها. غص الشاطئ بالأطفال، الطائرات الورقية، الكلاب، القلاع الرملية، أطلال يوم أمضاه الناس في الهواء الطلق. أُفعمت نفْس ناز بثراء الصيف وحظ حالفه بمشيئة الله مُنْعِماً عليه بزوجة وطفل. لم تكن نارين تَعرف السباحة إلا أنها خاضت المياه بردائها. لعِب الصبي بالكرة، ولعِبت به الأمواج. استمتعوا باليوم. سوف يكون أباً مجدَداً في الربيع، ولكن فترة طويلة انصرمت الآن من الشتاء.

 

عطَّلته أضواء المرور عند زاوية شارعيّ بيوت وجيمز ستريت. وبسرعة البرق اندفعت بحذائه سيارة إسعاف. غمرت التاكسي أضواء زرقاء. مال الرجل الجالس في الخلفية ملقياً على الطريق نظرة أفضل.

"كانت فكرتي عنه خاطئة."

ارتقى ناز بعينيه إلى المرآة ليرى وجه الرجل. بدا أن هناك تجاعيد تشي بالتوتر انحفرت فيه.

"إنه ذلك الوقت من الليل."

"لا، لا أعني المرور. المدينة، هذا البلد. لا أستوعبه."

يسرَّت الأضواء للسيارة أن تتحرك قُدُماً. نظر ناز إلى ساعته.

"ما هو ميعاد اجتماعك؟"

"لا يهم."

لاح الرجل كالمنهار وهو يتراجع في نفْسه.

"هو بلدك؟"

"أجل، ولكني لا أقوى على الإفلات منه." أخرج الرجل النقود من جيوبه بمشقة.

علا صَرْح المجلس بارزاً من المطر. تسلطت عليه الأضواء غير أنه تراءى مهتز الثقة على المسرح في شِبْه البلد الجديد هذا.

ركن ناز السيارة على جانب الطريق حيال المبنى. ظهَر 'أربعة جنيهات وأربعون' في العداد. ناوله الرجل ورقة قيمتها خمسة جنيهات. علِم ناز أنه سيطلب الباقي.

"ممكن إيصال من فضلك؟"

أسرع ناز بكتابة المبلغ على ظهر بطاقة. ما كان خطه في مثل جودة حديثه قط، ولكن لا بأس بقدرته على الحساب. أودع الرجل الباقي والإيصال في جيبه. ترجل من التاكسي ثم أغلق الباب. أعاد ناز السيارة إلى الطريق متجهاً نحو وسط البلد.

ما أحب مشاوير الجامعة. أغلبهم طلبة. ضمَّت المدينة عدداً كبيراً من الطلبة. تضخمت بهم المدينة كل أكتوبر، وأتخمت نفسها بأموالهم السهلة. ولكن الضجر استولى عليه بحلول ديسمبر من نكاتهم وحماستهم اللانهائية وتقيؤهم في سيارته. اليوم هو آخر أيام الفصل الدراسي. كان يتابع هذه الأحداث. استعان بها لتحديد وقته في المدينة. ست سنوات الآن. ست سنوات مع زوجة جديدة، وطفلين الآن. كان الأول صبياً. أمرٌ محمود. الثاني بنت. أمرٌ أيضاً محمود، ولكن لعله أكثر تكلفة. أحب مع ذلك الفتيات، أحبها وهي تفتح عينيها متطلعة إليه. سوف يجني ما يكفي من أموال. سوف ينجح في هذه المدينة. عرَض عليه حموه أن يقرضه بعض الأموال ليستهل مشروعاً. من الأفيد لك أن تنخرط في مشروع. مشروع لنفسك. كانت لديه خبرة في السيارات. سوف يحرص رجال أصغر على العمل ساعات أطول مع توسع المدينة. لن يظل شاباً لمدة طويلة. وسوف يحتاج بعد ذاك إلى تأسيس مشروع.

 

دفَعت السيارة نفسها على طول جسر شق طريقه عائداً إلى وسط المدينة. تصاعد الطريق حاداً ليعلو خط سكة حديد وعربات اصطفت على سبيله صوب الشرق. ومن القمة تراءت المدينة بأكملها لحظات قبل أن يرتطم الطريق بجدران السجن ويستحيل الأفق إلى شوارع من جديد. أعاقته حركة المرور مرة أخرى عند المحاكم. لم يكن متأكداً إن كان الراكب لا يزال منتظراً عند الجامعة. كان الناس يتصلون ثم ينسون المكالمة.

أنعش الطلاب ذاكرته. سرَت في الشتاء الفائت مويجة من حالات التهاب السحايا. رأى وجوههم في جريدة ذا إيكو. مشرقة، شابة، موحية بالأمل، ميتة. قضى عليهم بمنتهى السرعة. بضعة أيام من السعال والصداع، وبعدها غيبوبة حادة. كان هناك رجل يعمل في مطعم سمِع عنه، هندوسي. اشتغل ليلة الاثنين، ودخَل المستشفى يوم الثلاثاء. عاش يومين ليس إلا. تعلقت صورته خلف طاولة المطعم. رجل ضخم البنية مبتسم الثغر. كان الصبي مقاتلاً. صبي قوي. وسعه أن يحس بما خالج ذراعيه من تصميم وهو يتسلق كتفيه بجهد أي جهد مغمغماً بكلمات تنتمي إلى لغتين. مرت العديد والعديد من الأيام، أيام حلَّت عليها ظلمة الشتاء في المدينة. عاود الاتصال من خلال اللاسلكي. كان ينهي الاتصال ليلتها. ندَّت شكوى مقتضبة من العامل على الجانب البعيد من المكالمة. وبعدها وضع السماعة.

 

كان قد تَبِع السيارات في اتجاه المقبرة منذ شهر. أعطوهم قطعة أرض ببلدة إيلي على بعد أميال قليلة في غربيّ المدينة. كانت القبور جديدة. حفروها عميقة في الطُّفال الويلزي الناعم. كل ركام جديد، تنتهي عنده حياة، على بعد أميال عديدة من بدايتها في قرية مُغَبَّرة على سهل إنداس أو جدران متقوضة بلاهور أو كراتشي. بل إن المدن نفْسها بدَّلت أسماءها وكأنها قادرة على التبرؤ من أطفالها. ما استطاعوا العودة إلى بقعة لا وجود لها. لقد قطَعوا صلاتهم، وسوف يصبحون الآن أول الموتى في هذا المكان الجديد، مكان أمطرت فيه السماء طيلة الأشتية الطويلة. جالت بفكره آمالهم. حمَلت العديد من القبور صوراً لهم في شبابهم. صورٌ حائلة اللون تعرضت لضوء مفْرط عند التصوير، تُظهر رجالاً غامقي البشرة في بِذَل جديدة رديئة، وكلهم توق إلى النجاح في العالَم. ظن أغلبهم أنهم عائدون.

كانا قد أنصتا والمهابة ترين عليهما في جامع يقع بشارع متفرع من طريق كروويس. قطَرت من الجدران أصوات طفولته وأصباح منعشة البرودة بمدينة بيشاور قبل أن تعلو الشمس علواً في كبد السماء. آن أوان العمل. حرَص أبوه على التعليم وتجنَّب السياسة. كَمَنَ المستقبل في التجارة.

كان المسجد الجديد مصنعاً، ينتج الملابس. اشتروه بالتبرعات والتفاؤل. لم يقصده هو نفسه كثيراً قط. ازداد عدد الجالية. استطاع الآن أن يشتري لحماً حلالاً وخضراوات لم يقع عليها بصره منذ غادر مانشستر. ابتاعت زوجته ملابس من ناس يتحدثون الأردية.

استطاب اللحم غير أنه تجنبه إحياء لذكرى أبيه. ولكنه متاح، طازج ومتوفر. تمتعوا الآن بقدر من القوة، أرقام، جالية. سوف يبدأ الصبي المَدرسة في خلال عام. وسوف يتعلم عندئذ الإنجليزية كما ينبغي.

وقَع ضحايا. كان صديقه المُقَرَّب يدير مطعماً للسمك والبطاطس بمنطقة كانرومني أثناء عيشه مع امرأة تدعى روث. كف عن العمل في مجال السيارات. بلَغ سناً لم يحتمل معه السِباب والفتيات الممتنعات عن الدفع والرجال المنصرفين عنه ببساطة ما بعدها بساطة. أكد أنه سيضع ثقته بالله، وهو الآن يبعث أموالاً إلى امرأة كانت زوجاً له، ويعيش مع امرأة لم تكن. ولكن ناز لم يقو على نبذ إيمانه. كان جزءاً منه. بثت فيه الكلمات المحفورة فوق الباب اقتناعاً. الله كريم. الله أكبر. وقد كان حقاً. ولكنه الآن وابنه راقد في المستشفى لم يتيقن كل التيقن. لم يرتكب الصبي الصغير خطيئة إلا أنه استحضر لياليه هو على ضفة النهر في مانشستر.

 

قاد السيارة على طول طريق ريتشموند رود عابراً ملتقى الطرق. آثرت إشارة المرور رحلته. توقف عند رقم سبعة وأربعين بشارع ماكنتوش بليس. كانت الأنوار مضاءة في غرفة المعيشة. انتاب أصابعه التوتر وهو يغلق المحرك ويفتح باب السيارة. وجد باب المنزل مفتوحاً قليلاً؛ وسعه أن يستنشق روائح الطهي الذكية تغمره. ألفى نارين في المطبخ. كانت تجلس إلى المائدة بجسد مترهل ورأس متكئ. لمس شعرها. نهَضت وعانقته. أدرك أن ابنته تَنعم بالعناية؛ أدرك أن الصبي راح.

 

 

 

 

Copyright © 2006-2013 Albawtaka Review. All Rights Reserved.