مجلات أدبية

المساهمات

الصندوق العربي المجلس الثقافي البريطاني

Quotations

دار البوتقة للنشر

Who are we?

البوتقة في الصحافة

الأعداد

حقوق الترجمة

من نحن؟

كتاب حواس مرهفة

كتاب أشباح بلا خرائط

كتاب وجوه متوارية

بحث

albawtaka@albawtaka.com      تكرم بإضافة بريدك الإلكتروني كي تصلك المجلة!

 
 
 

البوتقة

فصلية إلكترونية مستقلة تعنى بترجمة آداب اللغة الإنجليزية

تصدر من جمهورية مصر العربية

أصوات من إمارة ويلز    Voices from Wales

العدد الثامن والثلاثون، إبريل 2013        Thirty-eighth issue, April 2013

 

 

تكرم لويد روبسون بالموافقة على نشر قصة "تشوبا مى بينا يا حبيبي" في مجلة البوتقة. ولا يسع المجلة إلا توجيه كل آيات الشكر له.

Mr. robson was so generous to permit the publication of the Arabic text of "chupa mi pena, baby" in Albawtaka Review. Albawtaka owes Mr. robson a great debt of gratitude for his kind permission.

chupa mi pena, baby” by lloyd robson. Copyright © by lloyd robson. From the short story anthology Urban Welsh: New Short Fiction © 2005. Published by kind permission of the author. All rights reserved.

 

 

 

تشوبا مى بينا يا حبيبي

لويد روبسون

تقديم: هالة صلاح الدين

تاريخ النشر: 1-إبريل-2013

 

 

 

كتاب المختارات القصصية ويلز المدينية: أدب ويلزي جديد، 2005

 

 

 

 

 

غريبة، كيف يتذكر الجسد الفعل. كيف تحتفظ يدا مُدَخِّن سابق بقدرتها على التعبير حين يعطيه أحدهم تبغاً & ورق لف & قطعة هيروين سوداء. كيف تدفع ذكريات الطفولة مجتاحةً عضلات الوجه عائدة إلى تعبير فقَدته منذ زمن أو تُقلص فتحة الشرج. هيروين موسكو، حِنَّاء، خراء. قِطَعٌ من حَبْل. غنيمة بحر، مملَّحة & رطبة. أو جافة تكتسي بالقِشْر & الشقوق. انفراج الأرجل الشابة. سرعة العقل. لا سريعة بما يكفي للهرب من الماضي. شرارة حَجَر الولاعة. تنطفئ. دخِّن. في صدرك. اكتم النَفَس. راشدٌ ليس حاد الذهن بما يكفي ليَهرب. بعيداً. دماغ راشد متعَب للغاية & سئِم للغاية من المنظر. انظر إلى المرآة & شاهِد عرْضاً لرجل سمين الطيز يَلبس كما النساء، يخامره السأم من المسألة برمتها إلا أنه لا يزال ينير الليلة بابتسامة خليقة بنجم النجوم بأمر من شاذ مُخَنَّث. العينان. تجاعيد لا يستطيع كريم الأساس المضغوط مداراتها. يشرق الثغر الملوَّن بابتسامة له، يُذَكرها برد خاطف لاذع لفظ به حبيب سابق عند الفراق, "مِثْل سيدة؟ لديك حَنَك أشبه بفَرْج كلب بولدوج." & كانت تلك النهاية.

"سيداتي & سادتي، نجمة الليلة..."

تقف سيدة الأموال الفورية. تضع كوب الجعة. تخفض الفستان المرتفع حول وركيها، خصرها مشدود شداً. تمس أصابعها حمالتيها. تترك الفتيات في غرفة تغيير الملابس & تسير بخطى واسعة إلى جانب خشبة المسرح. تُناول مُشَغِّل الأسطوانات سيجارتها المعمَّرة بالحشيش & تأخذ ميكروفوناً. "مساء الخير يا ناس يا حلوين يا حلوين! أواه، شكلكم كلكم رائع، أتمنى فعلاً أن يكون بعضكم عُزَّاباً..."

تَهبط الأضواء، يتواصل العرْض. يكتظ الملهى عن آخره بالأحباء & الفاسقين & المُسَخِّنِين. البار مزدحم ازدحام الخراء، تعلو صيحات الاستهجان & صيحتي تطلب جعة. مزيج من المثليين & غير المثليين، يصيحون بالعاملين بلهجات آمرة. مؤن وافرة  من الكوكتيلات المحلية: 'بصْقتنا على شيرل' & 'الذهاب إلى أرض القلعة'. ينفخ موظفو مكاتب سِمَان بِذَلاً فاخرة & يجُرُّون من حقائبهم كاميرات يتخلصون منها بعد التقاط ضحكات النساء في حفل يضمهن وحدهن. أيادٍ مليئة بالكوكتيلات & بيرة البَوْل؛ جعة خفيفة ذهبية بلون البَوْل & مُرَّة فوَّارة. أيادٍ مليئة بهانز، طالب تمريض نمساوي أحمق حماقة جعلته يقع في شرك مفاتنهن & أصابعهن المهيمنة & أقراطهن المطلية بالذهب. تَخرج الفتيات معاً ذات أمسية، بعيداً عن المقاصد المعتادة لرابطة نوادي لعبة القِنَان المشترَكة، رابطة احتلت المركز الثاني في خلال السنتين الأخيرتين غير أنها تخلف حالياً وراءها جَمْعاً من المتسابقين المطارِدين. لن يزلن يقضين الليلة في بواليع المدينة & حواريها. يتقيأن أو ينكن أو ينادين سيارة أجرة. سوف تلتقط الصور عيونهن الحمراء التقاطاً لا شائبة فيه. تُجرجر عروس المستقبل بطرحة بيضاء & بقع مشروب 'رِد بول' رَجلاً منتشياً بفعل مخدر النشوة من قضيبه البلاستيكي الرَّخْو. سوف يتم حفل الزفاف على خير وجه، حفل الاستقبال & الديسكو في حال من السُكْر، ليلة الزفاف فاشلة فشلاً ذريعاً.

 

وفي هذه الصالة المتخذة لنفسها اسم بابل يحتشد عند حنفيات الجعة المتأنقون & المنحرفون، الجَلَبَة طلباً للفتنة & محاولات الحصول على خدمة. يَصرفون كروت ائتمان 'كاش بلاس' & ينفضون الرماد، تتراءى ردود الأفعال في عيون المدخنين السابقين المتلهفين & أنوف خبراء الماريجوانا. فضلاً عن ممرضات يأخذن راحة من سيجار ماركة فيللي & بائعات ورود مجمَّدة يكسبن أرزاقهن & عاهرات عائدات في طريقهن إلى شارع تريد ستريت & بواطنه & ظواهره. تتعثر كل واحدة منهن بكعبيها & هي تهرع لجلب شراب. ثمة خدوشٌ تَحمل بصمة شخصية على طول ظهر كل واحدة منهن. محشورة بين هذا & مصراع الطاولة المرتفع.

تقف سيدة – كما تُطلق على نفسها – فوق خشبة المسرح & تُظْهر ابتسامة عريضة. يتحلى فستانها بشُرَّافات لم تقع عليها أعينهم من قبل قط، تسرق بيتاً من بودلير؛ تسرق جملة من رَجل مارست معه الجنس ليلة واحدة، مُحِب للشعر الفرنسي الطنَّان، ليلة واحدة قصيرة جداً. قضيبٌ رَخْو تماماً & جعة. 'ترتدي فستانها المرصَّع بعرق اللؤلؤ المتموج'. آه، أجل. تَطْبع ابتسامة عريضة. إنه تغيير من قلادة من المَنِي تمنحها في العادة، دُرَر من الحكمة تُقَدِّمها إلى ضيوفها & هي تعتليهم منفرجة الساقين أسفل ملاءاتها. تحبهم بأجساد جذابة غير أنها  تنالهم سِماناً. رجال بأثداء تحسدهم عليها نساء كثيرات. يمْكن حكي الكثير عن مُسْتَمْنٍ سمين، جميل سمين متلهف. يجتهدون لنيل ما يحصلون عليه. تفْشخ الآن بديناً اعتاد ملاحقتها، مَن كان ليُصَدِّق. عودة إلى مشهد المسرح, "هل هناك دارين الليلة؟ معي رسالة من خطيبتك يا دارين – كانت لتتحدث بنفسها، لكن فمها مليء في هذه اللحظة..."

يضحك الشبان، تهلل الفتيات.

"لكن بجد يا حبيبي، من أين أنت؟ يا نهار أسود غجري، إنه من سوانزي. حسناً، مبروك فشخ يا دارين يا روحي، لقد سالت مياه الحامِل، & عليه أَحسن لك أن تهرب. هيا! اِجْرِ، اِجْرِ كما الريح. & أنتم أيها الصِبية المشتهون إياه، أَحسن لكم أن تتبختروا، تتبختروا كما النسيم. لن يبتعد بچينز ملتف حول كاحليه. لا، حماتك اتصلتْ يا دارين، كانت تَعرف بوجودك هنا. لا يليق بك أن تصبح زبوناً حقيقياً، لكن العادة جرَت ألا تُحْضر أصدقاءك معك. لا هذه المجموعة على أية حال. يبدو من صوتها أنها وسخة في منتهى البؤس، حماتك. مُرٌّ مع ذلك البَظْر الذي لا ينال جرعته..."

تبلي بلاء حسناً في ملهى سوالو. ليس رائعاً إلا أنها تُقِيم أودها. الكثير من المغازلة، عرْضان في الليلة الواحدة. كانت تؤدي خلال عطلة الأسبوع في العام الفائت، ذروة فقرات الحفل، لكن سيدة الأموال الفورية أزيحت جانباً. لا موجب حقاً للدهشة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الملهى يستضيف الآن ميت ماجريت, فرقة تفُوقها عدداً خمس عشرة مرة؛ عرْضٌ من نوعية 'العري الكامل يلتقي بالحركة السريالية'. لا، أكثر من مجرد عرْض: حدَثٌ مُتَعَرٍ عجيب يشارك فيه الجمهور، مجلوب من أوروبا، موجَّه إلى الأثرياء الجدد المثقفين & الحقراء المتعلمين في الكليات. فرصةٌ لتعليق رجال عظماء أقوياء البنية من السقف، عرايا إلا من قبعات مستديرة سوداء & معاطف وسخة واقية من المطر & ألبسة لامعة لا تغطي إلا قُضْبَانهم. مظلاتهم مرفوعة، تنخفض نحو الجمهور على ألحان أغنية إنها تمطر رجالاً. الشكر للرب! يحل الجنون بحفلات النساء & ثُلَل المثليين. يتعرض الرجال لتحرشات حتى التقطيع. أجل، تحرشات حتى التقطيع. & عن قرب يقبضون جميعاً على كدمات & ندوب.

"هذه الأغنية من أجلكم جميعاً أيها المعجبون ذوو العيون الثاقبة & طَفْح الحساسية. أجل، إنها أغنية ديانا روس تفاعل متسلسِل. هيا إذن، قوموا & ارقصوا..." تُسدد أصابع قصيرة غليظة في حذاء بكعب عالٍ & تطْلق رئتيها في صخب لا حد له.

يصعد أحدهم المسرح في مشقة & يقبض عليها فينسل جوربها الشفاف. تحذر، "لا تلمسني يا جميل أنت ما لم يكن في يدك أموال. & لا فائدة من شخشخة العملات في جيبك هكذا – لا آتي رخيصة؛ آتي متلوية صارخة كروح منتحبة تنذر بالموت & ثَقَّابَة في طيزها. لكنك تَعلم ذلك بالفعل يا عزيزي – أراهن أنك لم تخبر أصحابك أن..."

إن الحشد مولَع بها. ينصت أصحابه باستمتاع ما بعده استمتاع. تستدير & تهزهز طيزها. "تتذكرها، أليس كذلك، هه؟ لم يَقْدر أن يكتفي منها. لكنك انتهيت بسرعة كبيرة، أليس كذلك يا حبي. & لا يهمك. عاد بعدها إلى البار & قبل أن أنتبه كان فمه مليئاً بجعة ماركة 'چون سميث' – لا تجرؤ أن تدير ظهرك إلى الرجل..."

يرُد أصحابه صائحين. لا تَسمعهم.

يتقبل السخرية.

"موسيقى الليلة من أجل فتيات اختبرن الحالة، أُصبن إلا أنهن الآن معافيات. أجل، سنغني لَكُن أغنية تينا تيرنر ما صِلَته بالحب، يتبعها لحن ثراشا مع حبي & سننهي بأغنية إلفيس حُبْ الفحل الملتهب. هيا إذن يا فتيات، حككن أنفسكن..."

تَكره هذه الفُرُوج. & بخاصة الراقصات منهن. مَن ينظرن إلى العرض نظرتهن إلى عرض 'لا نوي إجزوتيك'. شراميط & مَوامِس، لا ذرة من رقي. بشعات & مهلهَلات & شمطاوات & مرتادات سجون & محتالات & داعرات & مملات & سكيرات. تكره مادتها كراهية بنت وسخة، العرْض، النكت. تَدخل دَخْلَتها، نُكت بذيئة، محاولات رديئة لتقليد الآخرين، تبتز وعداً سريعاً بالمزيد في المستقبل ثم تغادر خشبة المسرح فوراً. تُبدل زيها ثم تعود إلى الكباريه. تحثهم على الانضمام. على خشبة المسرح إن لم ينل منهم السُكْر كل منال. عندما يرتطم مخدر البوبرز بالهواء، راقِب العذارى & الفضوليين يَسقطون جُمْلةً. يعزفون لمجموعة من الحقراء البدينين & الصِبية الحمقى المولودين في جيل يعتقد أن 'ستة برمنجهام' فرقة من الشباب.

قوَّادات متشنجات & حِلْوات التليفزيون. الملتهبات جنسياً & المَوامِس المصابات بالزُّهري، فُرُوج العسل، راكبات ضاحية رادير & مَهَابِل منطقة سبلوت. مغناطيس العين، خاطفات القلب & منتزِعات الأموال، كتاكيت عظيمة الأثداء، سيدات صغيرات الأثداء، فتيات جميلات بألايا ضخمة. عصابات من الصِبية. المغادرات بخطوات سلسة، يَخرجن ليَسْكَرن، يَخرجن ليطفن عاهرات في البلدة. مَن يضعون كولونيا الحلاقة بعد المباريات فقط، يهربون من ليلة أخرى، يجلسون بمناديل في أيديهم ليتفرجوا على فيديو مُصْ بتاعي أو فيديو قضيب القوادة. الطلاب، المتعطلون، الفاتنون، المزيَّفون، المهلهَلون، الجذابون، المنهَكون، المرهَقون، النَكِرات، خِرَق الاستمناء، تشڤيتسرز، العرب السخفاء، الأوغاد المولودون أغبياء، المتهرئون. مَن لا يزالون يعيشون مع أمهاتهم. هدايا الأمهات، جدات يَنعمن بطاقة متجددة بعد التعب. الشاذون المكسوون بالشَعْر، الشاذون البيض الصارخون، دُمَى المَنِي & المثليات القبيحات، المثليات الضخمات. مَن يقلن، تعال & قابلني في وقت ما. العاريات إلا من قطع شحيحة & الآكلات بنهم حتى التخمة. المنعزلات عن ثلتهن. الدافئات & الواثقات. المفعمات بالحيوية. الشهوانيات. ثقة عميقة عمق البئر تُميز المُصِرَّات & الملعونات. المتمرسات أو العذارى. أولئك الباحثون عن شيء لم يجربه أحد من قبل. أولئك الراغبون في قطعة صغيرة. أولئك الراغبون في كل شيء. أولئك العاجزون عن التطلع إلى أعينهم مباشرة. أولئك الراغبون في السيطرة. إرهابيو الجنس. رهائنهم. أولئك الذين يُعَرِّفون أنفسهم بقدرتهم على إشباع شخص آخر. أولئك الذين يَخسرون أنفسهم أمام رغبات الأقوياء. شهوة الآخرين. السؤال؛ السرية؛ القائلون، لا تخبر أحداً. أولئك الذين ينفقون حيواتهم بحثاً عما يمْكن دوماً خسارته ليس إلا. أولئك الذين يُعَرِّفهم ما جرى في الماضي. أولئك العالقون في الأشراك. أولئك الذين يستخدمون الجنس للفرار من أنفسهم. أولئك الذين يراهنون على بلوغ الشهوة الحب. أولئك الذين يروقهم تقييدك. أولئك الذين يودون الانتهاء حطاماً. أولئك الذين يغرون الدمار. أولئك الذين يروقهم إلقاء الأوامر. أولئك الذين يحبون تَصَدُّر المقدمة. أولئك الذين يرغبون في التفرج. أولئك الذين سيطالبون بالأضواء عليهم ليلاً & هم يخلعون ملابسهم: على المسرح، على المائدة، على العشب؛ راقدون على قبر بمنطقة كيتِس، المقعد الخلفي، الطاولة الجديدة ماركة أكيا، بل & فراش الزوجية في حالات متطرفة. أولئك الذين يحبونه يحبونه يحبونه & لا يسعهم الاكتفاء منه. أولئك الذين يعتقدون ببساطة أنه كله نكتة جامدة & مَن لا يشاركونهم الاعتقاد.

تلقي امرأة في خريف العمر نفسها على حِجر شاب في مؤخرة الملهى (الأخير: مَن سيخصم سنوات من عمرها) ثم تقبض على حفنة من بيضتيه. يُسقط كأسه. يحُول أدب حبيبته دون أن تسأل عما تتهبب تظن أنها تفعله بحَلْواها الخاصة في يدها الهرمة المتسخة بالعرق. & بالرغم من سُكْرها، سوف تتذكر المرأة، تندم، تُعَنِّف نفسها. ثم ستتذكر ساعة سابقة، آه يا للخراء، & لسانها في ثغر شاب شاذ مُتَأنِّث. مقاومته كي يفر. شكوى حبيبه. رجوعها وحيدة إلى بيتها. فترة طويلة قضتها دون أن تستيقظ على دفء رجل، قضيب ينضغط عليها في الصباح. وجْه بين رجليها، لسان على بظرها، شخص يسمع أنينها المجيد. مستحضرات تجميل على وسادتها. يوم فرارهما، منذ سنوات. الاندفاع غضباً. الشجار حتى النهاية. يوم وصولها إلى البيت & قراءة رسالة كتبها. تمزيقها إياها، لكن احتفاظها بالقصاصات. بكاؤها. سِبَابها. جَرْ نفسها قائمة لتَخرج من الباب. إهانة نفسها، ذبْحها بحثاً عن بعض الدفء. قُبلة. ساخنة على وجنتها. أو قُبلة طويلة رائعة تُسيل اللعاب. ذراع حولها حين تغط في النوم، شخص يدفعها خارج الفراش، إلى الدش، شخص يشاهدها تستحم، شخص يلاحظ أنها حلَقت ساقيها، شخص يشعل سيجارتها، شخص يرقص عارياً في مطبخها الصغير، شخص يحُول دون أن تشيخ. أو تشعر بالشيخوخة. شيخوخة أي شيخوخة. يمنعها من مكابدة الوحدة.

عودة إلى المسرح: "حصلتُ على الطلاق منذ أيام. لم يكن إلا زواجاً قصيراً. تأزَّم في ليلة زفافنا لمَّا صارحني بأنه متزوج بالفعل. قال صديقي، 'حسناً، إنه نبل منه – الاعتراف & غيره.' رددت، 'نبلٌ منه! إنه مزواج!' الوغد..."

تَقُوم جامعة الكؤوس بجولتها. تعدها ستاً & عشرين، مكوَّمة & لزِجة. ست أصابع مقحَمة في رقاب زجاجات الجعة الأجنبية. تَرفع ما على الموائد ضجِرة من النكت المكرَّرة بنت الوسخة. يخالجها الغضب حقاً من شرائح الليمون. تحلم - هي العاطلة نهاراً - بصعودها الوشيك مثل الشهاب. مِن قَبْو الجعة إلى ما بين النجوم، نجمة النجوم أمام أعينهم. تتمايل عبر حشد مثرثر ببرج من كؤوس قابلة للكسر؛ عبْر حفلات مقصورة على النساء، فتيات في العشرين برفقة أمهات يعوضهن عما فات؛ تشق طريقها بين موظفي شركات أقبلوا باحثين عن الشريك الأوحد & لم يغادروا منذ حينها، صِبية الوادي موجودون هنا للسخرية منهم، لكن، سراً، لمشاهدة بأنفسهم الشواذ المُخَنَّثين ببلوزاتهم الضيقة & مَن يعتريهم الفضول حول علاقة مثلية & مَن يقفون في المنتصف.

تسير بحذاء أرسطو الجالس إلى مائدته، يناقش عاملاً بأحد المجازر في الشُغْل، عاملاً يرتدي چينزاً مكوياً بعناية & قميصاً من متجر ماركس & سبنسر، تفوح منه & من أسفل أظافره رائحة دماء نتنة. يبحثان تطورات مؤامرة اللحوم المشبوهة. انكب أرسطو على العمل & معارفه من مقدمي الطعام حتى يبيع  لكارديف بأسرها لحوماً غير صالحة للاستهلاك. يحقق أرباحاً خيالية، لقد قسَّم السوق.

"& هكذا تخلصتُ من ذلك الخراء & بدَّلتُه بموديل أصغر. نعم، لديّ حبيب جديد & سوف يقلني بعد العرض، & عليه عندما يصل چورچ مايكل، أفسحن له مكاناً يا بنات. لا، بجد، سأقابل حبيبي – هل قلتُ أقابل بتاعه؟ حسناً، نعم، ذلك أيضاً. لكن حبيبي رائع. & هو يعتقد أني أيضاً رائعة. وقَع في البداية في غرام رجليّ الطويلتين الناعمتين. جثا على ركبتيه & تحسس ربلتيّ برقة إلى أعلى & إلى أسفل، باطن ركبتيّ، فخذيّ، انسلت يده أسفل فستاني. فسألته، "أيهما تُفضل؟ الأيسر أم الأيمن؟" & فأجابني، "ممم، ما في المنتصف." هذا الولد الوقح. إنه رجل مدهش، حبيبي. وسِخ، لكنه مدهش. يَعرف مع ذلك مكانه. أسفل هناك بفم ممتلئ. سألته، "ماذا تريد في الكريسماس؟" فأجابني، "كلمة في وسط الحوار." المتناك عديم الحياء، & الله العظيم. سرعان ما ينسون الرومانسية، أليس كذلك يا فتيات؟ شعاره هو "لو يعجبك، تحسسه." & لكن بمناسبة الأرجل: الأطفال مرتدو الدعائم المعدنية، لم نعد نرى الكثير منهم..."

ينزلق شعر النادلة المستعار خلف البار. تتبدى أسفله شقراء بلون قشرة البيض. عندما تنحني لأخذ زجاجة، ترتفع بلوزتها & ينخفض بنطالها كاشفاً عن وشم: 'ثورة' منقوشة على طيزها البدينة. تستدير السفن ناقلات البترول على نحو أسرع من قدرتها على الاستدارة. يُولَد طواغي أمريكا الجنوبية & يختفون قبل أن تصل إلى الثلاجة. & حين فتَحتْ جعتك، كان القمر قد انسل خارج مداره & فرقع غطاء الزجاجة بين بِزَّيها. ترنو إليك مغناجاً & هي تغطس لتصطاده. تسترجعه ثم تزلقه نحو يدك. تتعثر على أرضية سكرانة بالبيرة. يتحرك الأرض & الراقصون من القطب إلى الآخر، ترتطم أمواج المد بأقصى قوة. تُناولك شرابك، الدافئ الآن. لم تعد النساء في فترة الحَيْض يَعملن بالسرعة المطلوبة، أذهانهن مشوَّشة ليلاً نهاراً على حد سواء، تنقر الأميبة أقدامها راقصة بحلول اللحظة التي تضع فيها النقود بالدُرج، ينهض الطحلب النهري الأخضر & يسير، يرقص الكونغا. تعطيها ورقة بخمسة جنيهات قبيل أن تَنشط براكين ويلز من جديد & تُقتلع الجبال & ننجرف جميعاً مع موجة نهر سيفيرن الهائلة. لا تعبأ بانتظار باقي النقود. لا جدوى. مَن سينطق بأي خراء & صاحبها هو حارس الباب ذو العضلات البالغ طوله ست أقدام & أربع بوصات؟ & لديه مساعدون.

يحوم موظف تنفيذي من مكتب ضرائب منطقة لانيشين متنقلاً من هنا إلى هناك لمدة ربع ساعة ثم يتجه إلى البار بخطوات خجِلة معدومة الثقة ليفاتح الفتاة المجاورة له، "إن تضمين بيانات إحصائية مجمَّعة بلا ضرورة هو التطور العامِّي اليومي الرابع عشر الأكثر شيوعاً في هذا العَقْد."

"عفواً؟"

"آسف، كثيراً ما يعطي فمي فكرة خاطئة عني."

"ماذا أنت، مفكِّر من نوع ما أو شيء؟"

"مستمتعة بوقتك؟"

"لا. المكان مليء برجال من عينة شالوم؟"

"شلوم؟"

"ذكور متخلفون. غُر الآن في داهية يا بابا. أنا مع أصحابي."

 

"حسناً، لقد انتهت ليلتي يا جميلات. تذكروا، تتواصل الموسيقى حتى ساعة متأخرة متأخرة متأخرة، لذا لا تسرعوا بالانصراف حتى تتأكدوا من أنها ستسمح لكم بخلع لباسها. نوس دا جميعاً، مع السلامة & مهما قطَع من وعود، احرصي على استخدام مطاطي. واحد لم تنته صلاحيته..."

تتلقى سيدة التصفيق & تهرع خلف الكواليس. تتخذ مقعداً & تتناول سيجارة حشيش. تخلع ملابسها، تُنظف شعرها المستعار & تصففه. لا تلبث أن ترتدي ملابس أقل مسرحية & تَخرج إلى الملهى. تطلب من أحد العاملين أن يجلب إلى مائدتها كوكتيلاً ضخماً من نوعية 'مظلم & عاصف'. تستقر بها القعدة مع ذكر مهندم المظهر، في نهاية عقده الخامس، نحيل الجسم، تعتقد من هيئته أنه ليس مثلياً، أياً كانت هيئة غير المثلي. يهربان آمنين خلف مائدتهما، آمنين لوعيهما المريح بوضعهما المتطور & يراقبان مغامرات طائشة يُقْدِم عليها السكارى، المخدَّرون، المثارون جنسياً، الواقعون في الغرام. إنه فاتن، لكن متزوج. يتناقض لون الخاتم الأبيض حول إصبعه مع سمرة بلون كيس الشاي. يمر بهما أرسطو، يلاحظ اللقاء & يجذب عينيها. تمتد الثواني بصمت كلمات كثيرة لا ينبس بها أحد & بعد ذاك يقول، "أكره هذا الوغد أرسطو كره العمى. يجب أن يأخذه أحدهم إلى زقاق خلفي & يعجنه عجناً."

تسأله، "هل ينبغي أن يثيرني ذلك الكلام؟"

"لا، لا ينبغي."

ينصرف ناظراها إلى أرضية الرقص: تتفرج، تحاول ألا تنصت. يقفز مُشَغِّل الأسطوانات من أوبا خارج دماغك إلى ماكارينا. تتحلق ثلل من الفتيات & تتحرك كاليرقانة على المشروبات المراقة. كلهن بألغاد & كؤوس فودكا ثلاثية. تكتسي النساء في خريف العمر ببلوزات موشاة بالخَرَز & الترتر & الحلى المتلألئة. تقْبض كل أم & ابنة على عجيزتها & تغني 'هااااااي هاااي يا حبيبي، أووه! آآه! أريد أن أعرف آه-آه-آه-آه-آه-آه مَن كان أبوك!'

يساورها الممل من هذا الحال. التعب منه. إنها في سن لا يليق به. ليالٍ عديدة في ملاهٍ يحيق بها الخطر، تتظاهر بالاستمتاع بوقتها؛ تُرَفِّه عن موظفي الشركات & مثليات المناطق السكنية & عاملي بار يتولاهم البؤس. بمقدورك الابتسام عدة مرات ليس إلا في حياة واحدة & أنت تتفرج على مَعَاتِيه يرقصون رقصة اللوكوموشان. "تعج هذه المدينة بغرباء الأطوار" – ها، القوة في العدد لا غير، مكان يقصده أولاد الوسخة الغرباء ليكفوا عن لفت الأنظار.

ترمق سيدة فتاة ترتدي بلوزة حمراء عند البار، يَلوح شعرها الأسود المصبوغ مهذَّباً تهذيباً مثالياً إلا أن بِزَّيها لا يختلفان عن حقيبة من القطط. تدس الفتاة يداً في بلوزتها الملتصقة & تعدل ثدييها بيد خرقاء، لا تستدير إلى البار إلا حين تعاودها الراحة. تخال أن أحداً لم يرها غير أن العيون قدَّرت مقاس صدريتها. جذعٌ ضخم أكثر مما ينبغي، رِجلان لا تكفيان. & مع ذلك تُقْدِم شاذة بفستان مخطَّط على خطوتها. نالت أقبح منها بكثير. تُقدِّم النصيحة & العون في حوار فتحة الصدر. يستحوذ على الفتاة الانتباه. تُلمح إلى علاقة مثلية تجريبية & تتفقان. "انتظري، ينبغي فقط أن أخبر صاحباتي." لا أحد يدري إن كانت ستَرجع إلى الشاذة أم لا، بل إنها نفسها لا تدري.

يحاول – هو الهادئ الآن – أن يجذب انتباه سيدة إلى المائدة. "جوهرة جميلة."

"جرئ قليلاً."

"في إصبعك."

"إنك لا تتأنى."

"أعني الخاتم."

"آه، حَجَري. إنه ألماس أصفر."

"غالٍ قليلاً."

"نعم، أعتبره غالياً جداً. مصنوع من رماد حبيب سابق. كان رجلاً جميلاً. رجل وسيم. بدا من المناسب أن أَلبس خاتمه في إصبعي."

"كيف مات؟"

"التدخين. حذرناه مرات كافية. لكنه لم يدرك أن التدخين كان اسم شاحنة بمقطورة قادها حبيب إيراني أهلب، حبيب ذلك الشاب الذي كان يَركبه سراً. أشبعه ضرباً ثم تراجع بشاحنته ليدوس على كل ما يعتز به. إنني مندهشة لعدم سماعك بها، وقَعتْ في بلدة 'بيلث ويلز'؛ في كل الجرائد المحلية & بعض القومية. احتلت الصفحة الأولى & ترششت على الأسفلت. نتأت الفقرات من جلد ظهره. جن جنون المرأة الجالسة في مطعم ليتل شيف. لكنهم ما كانوا ليقبضوا أبداً على ذلك الوغد الإيراني لولا نحو أربعين مهاجراً أفغانياً قبَعوا في مؤخرة شاحنته. كانوا متجمدين، المساكين. هم & ذبائح غير صالحة للاستهلاك تخبطت متعلقة. قبَضوا عليه & رحَّلوه. أزالوا عنهم الثلج ثم رحَّلوهم. لكنهم لم يعثروا قط على اللحم. قصة حياتي: كلها خبز & بدون سجق. لكن يمْكنك أن تقول إنه ضحى بجواهر عائلته حتى أتمكن أنا من ارتداء جوهرة على إصبعي. & لا تَقدر أن تترفع عن ذلك النوع من الحب."

"هل أحببتِه؟"

"نعم."

"هل متَّعك في الفراش."

"نعم. لكن قضيبه كان صغيراً جداً."

يصل أرسطو إلى حمام الرجال. غرفتان صغيرتان ليس إلا & القفلان مخلوعان منذ زمن. تستضيف الأقرب شون الإباحي & سارق السلع من أجل أصحابه & صاحب مشروع الكوكاكولا. & بالكوكاكولا، يعني الكوكاكولا. يؤجر مكاناً مؤقتاً يَصْلُح ليَكون عنواناً تجارياً & يُقَدِّم طلباً. يتوقع استلام كذا ألف علبة. سوف يتبدد أثره هو & المخزون في اليوم التالي، في مثل سرعة تجشؤ سڤن آب. سوف يريدون معرفة المحتال، سيطالعون بريداً إلكترونياً يتعذر تعقبه، 'صه، تَعرفون مَن الفاعل'. يناقش مسألة التوزيع مع صبي فيتنامي نشأ في إدنبرة، يعمل على قارب، يعتاد الجميع بلا استثناء أن يطلقوا عليه اسم 'آخ آي معكرونة'[3] من الاثنين إلى الأحد لأنه دائماً في الشارع على دراجته – إمَّا هو & إمَّا توني مواطن هونج كونج – يوصل الطعام من مطابخ صينية بشارع كليفتِن إلى حشد يتفرج على مسلسل أصدقاء في ليلة الجمعة. & لأنه من اسكتلندا. يتناقشان & يدخنان السجائر. يؤسسان شركة تابعة لفرع يُوَصِّل ورق اللف في آخر الليل. لديهما خطط & متحمسان. ينتبه أرسطو إلى المؤامرة. تستضيف الغرفة الأخرى رسائل هاتفية جنسية & مص القضبان – يكتب رسائل لحبيبه كي يأتي & ينضم إليه. هناك رَجلان عند المَباوِل يمسك أحدهما بقضيب الآخر & يبولان على القرميد بأكمله. هناك مجفِّف يد ماركة 'الحلقة الحمراء' مركَّب & المدهش أنه شغَّال. لا أحد يغسل يده. يجتاح الاستياء أرسطو. لا سطح جاف على مرأى منه، لا مكان لتنشق المخدرات.

تخطط سيدة & رَجلها لحيلة للخروج من هنا. لا رغبة له في أن تقع عيناه على أرسطو مرة أخرى؛ يخطر ببالها أن حتى فينوس عجوز بقضيب تحتاج من أجل الحفاظ على جمالها إلى النوم. & عناية جامدة بنت كلب.

سوف تستيقظ صباحاً على فراش تفيح منه رائحة كريهة، رائحة جنس عنيف & شراب الرَّم، بلا أية فكرة عن اليوم المُقبل، لكنها تَعلم أنه سينصرف مبكراً. عندما تصحو من نومها، سيكون في بيته مع زوجته & أولاده. لن تدري زوجته البتة مَن هو. يحفل ثغره بكلمات طيبة يتعامل معها معاملة مخزية. لا تزال المرتبة دافئة تتخذ شكل عظامه، سوف تصحو سيدة على طرف سرير يُذَكِّر أكثر ما يُذَكِّر بجانب من الفراش بلَّله أحدهم. تنهض حتى تتناول إفطاراً من سجائر ماركة بينسون & دواء السعال بينيلِن، الكي، الرتق. لا تُصْلح هذه الأزياء نفسها. يترهل وجهها، يتمدد خصرها مفجراً الغُرَز، لكنها سوف ترسم ابتسامة. تقويها فكرة فستانها على الكرسي قبل عدة ساعات، رَجل على ركبتيه، تواق لإشباعها، حريص & هو يستخدم أسنانه & راغب فيها داخله.

لكن لا بد أن تنتبه لهوية المدعو. احرص على إغلاق بابك بالقفل ليلاً. قد يكون النيك – استشهاداً بكلمات الرجل – مؤلماً ألم الطيز. علاقة نيك، علاقة باعثها هو النيك أم مجرد قتل الوقت؟ ردود الأفعال العاطفية المحتومة. تقييمهم، إدراك تطور الوضع. حرق الطاقة، ملء الفراغات، رسم خريطة جغرافية، بناء الجسور، السفر عبر المنحدرات & حقول الألغام & المستنقعات. البواليع أسفل المدينة، المَرَائِب متعددة الطوابق، الأجنحة الفاخرة فوق سطوح المباني & الأزقة الخلفية، مستودعات الأسلحة & مصانع أغذية الرُضَّع، كشْط الجلد بعد ممارسة الجنس على السجادة & القذف على شعر العانة، الصدمة & الخشية، السقوط، رصْد سقوطهم، جعْلهم مِلْكي، جعْلهم يشتهونني يشتهونني يشتهونني، التفتيش عن قيمتك في لباس شخص آخر، تفتيش يفشخ الحياة بأكملها. لكن النيكة الممتعة صاخبة & مرحة، ممارسة الغرام، تسخين مواضع العناق تلك & الفتحات المجيدة & إرضاؤها، القفز & القهقهة & النخير & الأنين & عصير الطحن. تحرير العقل. يغفر الجنس أشياء كثيرة، لفترة من الوقت. تشوبا مى بينا[4] يا حبيبي.

 

 

 


[1] تشڤيتسرز: schwätzers كلمة باللغة الألمانية تعني المثرثرين.

[2] نوس دا: nos da كلمتان باللغة الويلزية تعنيان تصبحون على خير.

[3] آخ آي:och aye  كلمتان باللغة الاسكتلندية تعنيان آه، نَعَمْ.

[4] تشوبا مى بينا: chupa mi pena جملة باللغة الأسبانية تعني اِمْتَص ألمي أو مُصْ قضيبي.

 

 

 

 

Copyright © 2006-2013 Albawtaka Review. All Rights Reserved.